Bienvenido al Sitio Web de la Embajada de Cuba en Siria y Jordania- سفارة كوبا في الجمهورية العربية السورية والمملكة الأردنية الهاشمية ترحب بكم
  

الرئيسية

 

   

español

English

 

 

تقرير كوبا بشأن القرار رقم 61/11

الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة

 

"ضرورة إنهاء الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية على كوبا"

 

تموز/يوليو 2007

 

 

[1]. مقدمة ............................................................................................2

[2]. تطبيق خطة بوش لإلحاق كوبا. تشديد الحصار من قبل

الولايات المتحدة ............................................................................4

1.2 تحركات أخرى تشديداً للحصار ....................................................8

[3]. أضرار لحقت بالاقتصاد والمجتمع الكوبيين. الطابع المتجاوِز للحدود

لسياسة الحصار ...........................................................................      9

1.3 أضرار ناجمة عـن الحصـار فـي القطاعات ذات الأثر

الاجتماعي الأكبر ..........................................................         11

2.3 أضرار بقطاعات أخرى من الاقتصاد الوطني ................................   21

3.3 أضرار بمسيرة الاقتصاد الكوبي في الخارج .................................30

 

[4]. البـاب 211 مـن قانـون التعيينـات الأمريكيـة الإضافيـة والعاجلـة

لعـام 1999 والاعتداءات الجديدة في موضوع الماركات .......................32

 

[5]. أضرار الحصار بالنسبة لشعب الولايات المتحدة وغيره من شعوب العالم

وبالنسبة لهيئات ومنظمات دولية ...................................................33

[6]. استنتاجات .................................................................................         41

 

 

[1]. مقدمة

من وثيقة رُفعت السرية عنها عام 1991، عُلم أنه في السادس من نيسان/أبريل 1960، أي قبل سنة واحدة من غزو شاطئ خيرون [خليج الخنازير] الذي نظمته الولايات المتحدة ضد كوبا، كتب نائب وزير الخارجية لشؤون القارة الأمريكية آنذاك، السيد ليستير ديويت مالوري، المذكرة التالية، والتي تم بحثها في اجتماع تقدّمه رئيس الولايات المتحدة: "لا توجد معارضة سياسية فاعلة في كوبا؛ وعليه، فإن السبيل الوحيد المتوفر لدينا اليوم من أجل إخماد الدعم الداخلي للثورة هو خلق حالة من الاستياء والتذمّر، تقوم على أساس الضيق والصعوبات الاقتصادية. ينبغي على وجه السرعة استخدام أي وسائل يمكن للعقل أن يتصورها من أجل إضعاف حياة كوبا الاقتصادية. [...] بغية التسبب بالجوع واليأس والإطاحة بالحكومة".

حتى يومنا هذا، بعد مضي 47 سنة على كتابة ذلك الحُكم، ما برحت سياسة الإدارة الأمريكية موجّهة نحو "إنزال الجوع واليأس والإطاحة بالحكومة" في كوبا، وذلك سعياً لإعادة بلدنا إلى الوضع الاستعماريّ الذي كانت قد أبقت عليه فيه على مدى أكثر من نصف قرن من الزمن.

في ظل هذه السياسة تولّد وعاش حياتهم ثلثا المواطنين الكوبيين. وتحتم على الكوبيين المعاناة والبقاء والنمو في ظل أقسى الظروف التي تفرضها القوة العظمى الوحيدة، والساعية عبر هذه السياسة للقضاء على ما تمثله الأمة الكوبية من مقاومة ونموذج في الكرامة والسيادة.

بعد القرار الأخير للجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي لرفع الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي المفروض على كوبا، والذي تم إقراره بأغلبية ساحقة من أصوات الدول الأعضاء في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر 2006، وبالرغم من وجود أربعة عشر قرار سابق يطرح هذا المطلب العادل، أقدمت حكومة الولايات المتحدة على تشديد تحركاتها ضد الشعب الكوبي.

خلافاً للإرادة الصريحة التي عبرت عنها الأسرة الدولية، اتخذت سلطات واشنطن عقوبات اقتصادية جديدة وشددت ملاحقتها لنشاط الشركات والعمليات المالية الكوبية على الساحة الدولية، بما فيها تلك العمليات الهادفة لتسديد مدفوعاتٍ لهيئات تابعة للأمم المتحدة؛ وسرقت ماركات تجارية أخرى ومبالغ تعدّ بالملايين من الأموال الكوبية المجمَدة في الولايات المتحدة؛ واتخذت إجراءات انتقامية أكبر بحق المتاجرين مع كوبا أو تربطهم علاقة بها على أساس تبادل من النوع الثقافي أو السياحي؛ ومارست ضغوطاً أكبر على حلفائها لكي تجبرهم على جعل علاقاتهم مع كوبا تستند إلى غايات "تغيير النظام" وهي أهداف تسترشد بها سياسة العداء الأمريكية؛ وفرضت تصعيداً لم يسبق له مثيل من ناحية تقديم الدعم المالي والماديّ للأعمال الرامية للإطاحة بالنظام الدستوريّ الكوبي.

لقد تم تسهيل كل ما سبق بموجب التطبيق الصارم لخطة الرئيس بوش من أجل إعادة استعمار كوبا والإجراءات المدرجة في الطبعة المجددة في العاشر من تموز/يوليو 2006 لتلك الخطة، والتي تشمل فصلاً سرياً يحتوى على التحركات الخفيّة.

سعياً لإفساح المجال أمام تدويل سياستها غير المشروعة المعادية لكوبا، شرع الوالي الأمريكي المزعوم لإعادة استعمار كوبا، السيد كالب ماكّاري، بالضغط على نحو مكثَّف في العديد من العواصم بحثاً عن دعم لتدويل الحصار المفروض على بلدنا.

كما كثّفت حكومة الولايات المتحدة محاولاتها لدعم أعمال التخريب في كوبا عبر أولئك المستعدين لبيع خدماتهم مقابل جزءٍ من الأكثر من 80 مليون دولار التي وافقت واشنطن على صرفها لهذه الغايات.

الهدف النهائي ليس بهدف آخر غير حرمان الشعب الكوبي من سيادته ومن ممارسته لحقه بتقرير مصيره.

لقد شكلت الحرب الاقتصادية نهجاً ثابتاً في سياسة الولايات المتحدة تجاه كوبا على مدار نحو خمسة عقود من الزمن. غير أن الأمر لم يصل بأي إدارة أخرى إلى الحدود العدائية الجنونية التي بلغتها إدارة الرئيس جورج دبليو بوش.

توجز فصول هذا التقرير الأضرار التي سُجلت كمحصّلة للحصار خلال النصف الثاني من عام 2006 والنصف الأولى من عام 2007، وتبرز بينها الأعمال التي قامت بها حكومة الولايات المتحدة بغية تشديد سياستها المبيدة وتأتي على ذكر بعض الحالات التي تثبت التمادي في تجاوز هذه التحركات للحدود.

لقد سبق لكوبا أن كشفت وأثبتت في محافل دولية عدة بأن حصار الولايات المتحدة يصنَّف كعمل إبادة، استناداً إلى الشق (ج) من المادة الثانية من معاهدة جنيف للوقاية من جريمة الإبادة والمعاقبة عليها، الموقعة عام 1948، وواحداً من أعمال الحرب الاقتصادية وفقاً لما ينص عليه مؤتمر لندن البحري الموقع عام 1909.

يضاف إلى ما سبق إرهاب الدولة، الذي تتم ممارسته بشكل منتظم ولاإنساني من قبل حكومة الولايات المتحدة بحق المواطنين الكوبيين بصفته عنصراً جوهرياً ضمن سياسة العداء والحصار والعدوان هذه، والتي كلّفت الشعب الكوبي أرواح أكثر من ثلاثة آلاف شخص.

[2]. تطبيق خطة بوش لإلحاق كوبا. تشديد الحصار من قبل الولايات المتحدة.

في السادس من أيار/مايو 2004 وافق الرئيس جورج دبليو بوش على الخطة التي عرضتها عليه اللجنة المشكّلة من قبلِه بغية التعجيل بتدمير النظام الدستوري الذي قرره الشعب الكوبي لنفسه، وبهذه الطريقة تسهيل الوصول إلى الهدف الإمبريالي المتمثل بإعادة استعمار كوبا (وتسمى من الآن فصاعداً "خطة بوش").

في العاشر من تموز/يوليو تمت مراجعة تلك الخطة وتوسيعها لتشمل إجراءات إضافية ترمي لتشديد الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي المفروض على كوبا.

سُجِّلت خلال الفترة المنقضية بين موعد آخر مراجعة لخطة بوش وبين شهر حزيران/يونيو الماضي تحركات عديدة تثبت تشديد الإجراءات التضييقية المترتبة عن الحصار على كوبا. من بين هذه الإجراءات يمكن ذكر:

·        في الثامن والعشرين من تموز/يوليو 2006، أدرج مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) ضمن قائمته "المحليين المعيَّنين خصيصاً" مصرف "نذرلاند كاريبيان بانك" (Netherland Caribbean Bank) الذي يفتح مكتباً في كوبا ومكتباً آخر في جزر الأنتيل الهولندية. لم ينشر مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) أسباب اتخاذه لهذا القرار. وتم بصورة فورية تطبيق نظم الحصار على المصرف المذكور، بما فيها تجميد ما له من حسابات في الولايات المتحدة ومنع أي عملية مالية يقوم بها مواطنون أو هيئات أمريكية مع هذا المصرف.

·        في الخامس من آب/أغسطس 2006، واستعداداً لتكثيف رعاية التخريب الداخلي، استناداً لأحد الأهداف الرئيسية لخطة بوش من أجل إعادة استعمار كوبا، بدأت أعمال البث اليومي "لتلفزيون مارتيه" من طائرة جديدة من طراز "ج-1" (G-1) تعمل من الاثنين إلى الجمعة بين السادسة والحادية عشرة مساء. وخلال مرة واحدة في الأسبوع ما زالت تقوم بهذه المهمة الطائرة العسكرية "إي سي-130 جي" (EC-130J) التابعة للبنتاغون. لقد استخدم "مكتب البث الموجّه إلى كوبا"، ويسمى اختصاراً "OCB"، عشرة ملايين دولار لدفع هذا المشروع. بالإضافة لذلك، استأجر المكتب المذكور حيزاً لمدة ستة أشهر في من محطتين بث في ميامي، بكلفة 377 ألف و500 دولار، من أجل بث برامج محطتي "مارتيه" الإذاعية والتلفزيونية.  وهاتان المحطتان هما التلفزيونية "WPMF-38"، وهي ملك "TVC Broadcasting" التي تعيد بث برامج إذاعة "أزتيكا أميريكا" (Azteca América)، و"راديو مامبيه WAQI 710AM"، التابعة لشبكة "يونيفيزيون" (Univisión). ولتنفيذ هذه الأعمال خصصت حكومة الولايات المتحدة نحو 37 مليون دولار، مع أنه من المعروف أن أرصدة مالية أخرى تم تخصيصها بصفة سرية لتحقيق هذه الغايات.

·        في الثامـن مـن آب/أغسطس 2006 أبلـغ مكتـب الإشـراف علـى الممتلكـات الأجنبيـة (OFAC) بأنـه قـد فُـرضت غرامـة ماليـة بقيمـة 171 ألفاً و305 دولارات على شركة "Dresser-Rand Group Inc."، المنتجة للتربينات وضواغط الهواء للصناعة المنجمية، بسبب تصديرها سلعاً وخدمات لكوبا بدون إجازة.

·        في الحادي عشر من آب/أغسطس 2006 أصدر "مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC)" بياناً ينبّه فيه الهيئات المصرَّح لها بإرسال تحويلات مالية إلى كوبا، وكذلك الأشخاص الخاضعين لأحكام القانون الأمريكي، بأن تسليم التحويلات المالية إلى أصحابها في كوبا بالبيسو القابل للصرف يشكل انتهاكاً لنظم الحصار، وسيتعرض مرتكبوه لغرامات مالية أو إلغاء أو سحب إجازة القيام بعملياتهم المالية أو غيرها من الحكام الجنائية. وذكّر مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) في ذلك البلاغ أنه، واستناداً لتعميمه المنشور في شهر آذار/مارس 2006، لا يمكن تسليم قيمة التحويلات المالية إلى كوبا إلا بالدولار الأمريكي أو الدولار الكندي أو الجنيه الإسترليني أو الفرنك السويسري أو اليورو.

·        في الحادي عشر من آب/أغسطس 2006 أبلغ مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) بأنه قد فرضت غرامة مالية على منظمة "U.S.-Cuba Labor Exchange" بقيمة 13 ألفاً و950 دولاراً لتقديمها خدمات سفر إلى كوبا بدون إذن مسبق. وهذه المنظمة ليست وكالة سفر، وإنما تعمل على الترويج للتبادل بين عمال البلدين.

·        في الرابع عشر من آب/أغسطس أبلغ المجلس الوطني لكنائس الولايات المتحدة أن وزارة الخزينة قد فرضت غرامة مالية على "جمعية الكنائس المعمدانية" بقيمة 34 ألف دولار، بدعوى أن بعض أعضائها ومسيحيين تابعين لكنائس أخرى قد "مارسوا السياحة" خلال زيارة لكوبا قاموا بها لأهداف دينية.

·        وفي شهر آب/أغسطس أيضاً من عام 2006 وضع مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) يده على المدفوعات كبدل نقل بحري "لشركة النقل البحري الأمريكية "، مما تسبب في توقـف مغادرة باخرتين تحملان مواد غذائية إلى كوبا. لرفع اليد عـن هـذه المدفوعات تم اشتراط التأكيـد بـأن الأرصـدة غير واردة مـن "نذرلانـد كاريبيان بانك" (Netherland Caribbean Bank)، المدرج ضمن قائمة مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) "للمحليين المعينين خصيصاً".

·        في شهر أيلول/سبتمبر من السنة نفسها وضع مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) قيداً جديداً على منح الإجازات للقيام بنشاطات أكاديمية مع كوبا وذلك باشتراطه على الجامعات الأمريكية بأن الطلاب لا يستطيعون السفر إلى بلدنا من أجل القيام بأعمال بحث يتعلق بدورة دراسية ذات صفة خاصة. لا يمكنهم السفر إلا من أجل إعداد أطروحة الماجستير أو الدكتوراه أو ما شابهها من الوثائق. هذا القيد، الذي لا يظهر صراحة في نظم الحصار، سيتم إلحاقه بالإجازات الجديدة التي يتم إصدارها من الآن فصاعداً لمؤسسات أكاديمية.

·        في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2006 أعلن مكتب المدعي العام الفدرالي لدائرة جنوب فلوريدا، أليكساندر أكوستا، رسمياً عن تشكيل "مجموعة العمل لتطبيق العقوبات على كوبا"، المكونة من ممثلين عن كل من مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) وخدمة التأجير الداخلي (IRS) والهجرة والإشراف الجمركي (ICE) ووزارة التجارة وخدمة خفر السواحل والوحدات الجوية والبرية للجمارك وحماية الحدود (CBP). الهدف الأساسي لهذه المجموعة هو الملاحقة الصارمة والعدوانية لانتهاكات نظم الحصار وإحالة المنتهِكين إلى المحاكم، حيث يتعرضون لعقوبات تصل حتى عشر سنوات من السجن وغرامات مالية تصل قيمتها حتى مليون دولار للشركات و250 ألف دولار للأفراد. وتشكيل هذه المجموعة هو إحدى توصيات الطبعة المجددة من "خطة بوش".

·        وفي تشرين الأول/أكتوبر 2006 أيضاً رفضت وزارة الخزينة منح 200 تصريح للسفر إلى كوبا لأخصائيين أمريكيين وبورتوريكيين كانوا يزمعون المشاركة في المؤتمر الثاني للجمعية عبر الأمريكية لعلم النفس. رئيس اللجنة المنظِّمة للمحفل، غيجيرمو آرياس، صرّح بأن رفض منح التصاريح رافقته تهديدات بفرض عقوبات على المنظمة لعقدها لقاءً في هافانا. وأضاف بأن مهنيين أمريكيين لاتينيين آخرين واجهوا تهديداً بعدم السماح لهم بدخول أراضي الولايات المتحدة خلال ستة أشهر في حال إقدامهم على السفر إلى كوبا.

·        في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2006 رفضت وزارة الخزينة منح تصاريح بالسفر لخمسة عشر عالم أمريكي بارز كانوا قد عبّروا عن رغبتهم المشاركة في الورشة الدولية للمناعة العلاجية 2006، التي نظّمها مركز المناعة الجزيئية، وذلك برعاية منظمة الصحة عبر الأمريكية، بين الخامس عشر والتاسع عشر من تشرين الثاني/نوفمبر.

·        في شهر كانون الأول/ديسمبر 2006، وزعت حكومة الولايات المتحدة بلاغاً على جميع الشركات الأمريكية المزوِّدة بخدمات الشبكة الدولية (إنترنيت) تحذرها فيه من عقد صفقات تجارية مع ستة بلدان، من بينها كوبا.

·        في الثالث عشر من شباط/فبراير 2007 أبلغ مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) بأن شركة "Vesper Corporation"، المنتجة لمعدات وقطع غيار لصناعة وسائل النقل، قد فُرضت عليها غرامة مالية قيمتها 23 ألفاً و800 دولار بسبب تصديرها لمنتجات إلى كوبا من دون تصريح.

·        في التاسع من آذار/مارس 2007 أبلغ مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) بأن شركة "Coda International Tours, Inc." قد فُرضت عليها غرامة مالية قيمتها 3500 دولاراً بسبب تزويدها لكوبا بخدمات دون الحصول على تصريح.

·        في الرابع عشر من آذار/مارس 2007 أدخل السيناتور المعادي لكوبا، ميل مارتينيز (جمهورية عن فلوريدا) المشروع أس-876، الذي ينص على تطبيق عقوبات بحق الأفراد أو الشركات التي تستثمر أكثر من مليون دولار في برنامج النفط والغاز الكوبي، وذلك بإجراءات تشمل رفض منح التسهيلات اللازمة لتصدير السلع والخدمات والتكنولوجيا ومنح الموارد المالية والحدّ من إمكانية إبرام عقود مع حكومة الولايات المتحدة.

·        في السادس والعشرين من آذار/مارس 2007 عرضت المشرِّعة أيضاً وممثلة المجموعات المعادية لكوبا، إليانا روس-ليهتينين (جمهورية عن فلوريدا) مشروع القانون "H.R. 1679"، الذي يحظر منح تأشيرات لأشخاص أو شركات أجنبية تساهم في استغلال النفط في كوبا ويفرض عقوبات على الذين يستثمرون أكثر من مليون دولار في تطوير الصناعة النفطية وموارد الغاز الطبيعي في بلدنا، بما فيها الشركات الأمريكية الفرعيّة.

·        في السادس من نيسان/أبريل 2007، واستناداً لمعلومات مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC)، فُرضَت على الهيئة المصرفية "Kinecta Federal Credit Union" الأمريكية غرامة مالية بقيمة ثلاثة آلاف و102 دولاراً لشروعها، بدون تصريح، بإجراءات تحويل أرصدة مرسَلة إلى مواطن كوبي.

·        في العشرين من نيسان/أبريل 2007 عُلم بأن الخدمات البريدية الأمريكية قد بدأت اتباع إجراء جديد لإرسال الطرود إلى كوبا، وينص على أن يتصل العميل بمكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) قبل إرسال الطرد في سبيل التأكد من عدم احتوائه على سلع ممنوعة، وإلا فلن يتم قبوله من جانب مكتب البريد.

·        في الرابع من أيار/مايو 2007 أبلغ مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) بأنه قد فُرَضت غرامة مالية على الشركة البريطانية "PSL Energy Services" قيمتها 164 ألف دولار لتصديرها وإعادة تصديرها، بدون تصريح، معدات لخدمات تتعلق بحقول النفط وخدمات فنية لكوبا.

·        في النصف الأول من عام 2007 وكجزء من تحركات التصعيد المعادي لكوبا الذي تعنيه "خطة بوش" لإلحاق كوبا، قام السيد كالِب ماكارّي، الذي عيّنه الرئيس بوش "منسقاً لعملية الانتقال في كوبا"، بزيارة عدة بلدان من الاتحاد الأوروبي (السويد، الدانمارك، إيرلندا، ألمانيا، بولندا، بلجيكا، هولندا، المجر، سلوفاكيا) هدفها المعلن والمفتوح هو الضغط على هذه البلدان لكي تلتحق بتطبيق الإستراتيجية الأمريكية ضد الجزيرة. لذات الهدف قامت نائبة وزيرة الخارجية المساعدة لشؤون النصف الغربي من العالم، السيدة كيرستين ماديسون، بزيارة كل من بريطانيا وإيطاليا والفاتيكان وبلجيكا.

أهداف جولتي كل من الوالي المزعوم ماكارّي والسيدة كيرستين ماديسون تم إبرازها على نحو واضح خلال الجولة التي قامت بها لاحقاً في أوروبا وزيرة الخارجية الأمريكية، كوندوليزا رايس، التي جعلت من كوبا إحدى النقاط الهامة ضمن جدول أعمالها، وذلك بتركيزها على الأولوية التي تمنحها إدارة الرئيس بوش لمخططاته ضد الأمة الكوبية.

إضافة لذلك، تكثفت خلال الفترة التي يعالجها هذا التقرير القيود المصرفية على كوبا والتحركات الرامية لمنع عمليات المؤسسات المصرفية الكوبية وعمليات هيئات مصرفية من بلدان أخرى مع كوبا.

1.2. تحركات أخرى تشديداً للحصار.

·        في التاسع عشر من حزيران/يونيو 2006 رفضت المحكمة العليا الأمريكية طلباً تقدمت به شركة "كوباتاباكو" (CUBATABACO) الكوبية في الثلاثين من أيلول/سبتمبر 2005 من أجل إعادة النظر في الحكم الصادر في شهر شباط/فبراير عن محكمة الاستئناف الفدرالية للدائرة الثانية ومقرها نيويورك يتعلق بملكية ماركة السيجار الكوبي "كوهيبا" في الولايات المتحدة. يؤكد هذا القرار ملكية شركة "جنرال سيجار" (General Cigar) الأمريكي الحصرية لماركة التبغ الشهيرة هذه في الولايات المتحدة، مما يشكل استيلاء غير مشروع على ملكية الماركة المذكورة.

·        في الثالث من آب/أغسطس 2006 قرر مكتب الماركات وحقوق الامتياز الأمريكي بأن تسجيل الماركة الكوبية "هافانا كلوب" (Havana Club) لصالح شركة "كوباإكسبورت" (Cubaexport) "قد ألغي وانتهت مدة صلاحيته". وفي ظل هذا القرار التعسفي شرعت شركة "باكارديه" (Bacardí) ببيع روم في فلوريدا يحمل اسم ماركة "هافانا كلوب" (Havana Club) جهراً.

بهذا القرار أصبحت بحكم المنجزة سرقة ماركة الروم الكوبي الشهيرة. من الملائم التذكير بأن أصحاب شركة "باكارديه" (Bacardí) كانوا من بين رعاة ومموّلي قانون هيلمز-بيرتون المتخذ من قبل كونغرس الولايات المتحدة عام 1996، والذي ما زال يشكل أكمل قالب قانوني يستند إليه الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي المفروض على كوبا.

[3]. أضرار لحقت بالاقتصاد والمجتمع الكوبيين. الطابع المتجاوِز للحدود لسياسة الحصار.

اعتباراً من عام 1992، حين عرضت كوبا على الجمعية العامة للأمم المتحدة وللمرة الأولى مشروع قرارها الذي يطالب برفع الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه حكومة الولايات المتحدة، تم سنوياً توثيق العواقب التي ترتبت عن هذه السياسة بالنسبة لجميع قطاعات الحياة الاقتصادية والاجتماعية الكوبية وكل واحد منها.

الأضرار المباشرة التي تلحق بالشعب الكوبي والأثر السلبي لتطبيق الحصار خارج حدود البلد الذي يفرضه تشكل العقبات الرئيسية أمام التقدم السريع للمشاريع والبرامج الجارية من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية لكوبا.

إلى الأضرار المباشرة المعروفة الناجمة عن هذه السياسة بالنسبة للاقتصاد والمجتمع الكوبيين يُضاف الأثر الواضح للحصار خارج حدود البلد الذي يفرضه، وهي أضرار وصلت عبر قانوني توريسيللي وهيلمز-بيرتون و"خطة بوش لإلحاق كوبا" إلى مستويات لم يسبق لها مثيل. القوانين والنظم المتعلقة بهذا الشأن ما زالت تلحق أعطالاً وأضراراً جسيمة بكوبا وببلدان أخرى على حدِّ سواء، حيث تقيَّد حق هذه الأخيرة بالاستفادة بشكل كامل من الفرص التي يوفرها الاقتصاد الكوبي. فالقوانين المتجاوزة للحدود ضمن هذه السياسة تمنع:

·                    أن تبرم الشركات الفرعية الأمريكية في بلدان أخرى أي نوع من العمليات المالية أو التجارية مع شركات في كوبا.

·                    أن تصدِّر شركات من بلدان أخرى منتجات إلى الولايات المتحدة كوبية المنشأ أو تحتوي على أي مركب من هذا المنشأ.

·                    أن تبيع شركات من بلدان أخرى سلعاً و خدمات لكوبا تحتوي تكنولوجيتها على أكثر من 10% من العناصر الأمريكية، حتى لو كان أصحاب هذه الشركات مواطنون من تلك البلدان.

·                    أن تدخل إلى المرافئ الأمريكية بواخر تنقل بضائع من وإلى كوبا، بغض النظر عن البلد المسجّلة فيه.

·                    أن تفتح مصارف من بلدان أخرى حسابات بالدولار الأمريكي لأشخاص اعتباريين أو طبيعيين كوبيين أو أن تجري عمليات مالية بتلك العملة مع هيئات أو أشخاص كوبيين.

·                    أن يجري رجال أعمال من بلدان أخرى استثمارات أو نشاطات تجارية في ممتلكات لها صلة بمطالب مواطنين أمريكيين أو كوبيي المولد يحملون هذه الجنسية.

خلال الفترة الممتدة بين شهري أيار/مايو 2006 وأيار/مايو 2007 عانى ما لا يقل عن ثلاثين بلداً آثار الطابع المتجاوز للحدود لسياسة الحصار، من بينها ألمانيا وأستراليا والبرازيل وكندا والمملكة المتحدة وهولندا والسويد وإسبانيا وفنلندا واليابان والمكسيك والنروج وسويسرا.

بلغ الأمر بطابع الحصار المتجاوِز للحدود درجة أن مواطنين كوبيين مقيمين في بلدان أخرى أُجبروا على سحب حساباتهم المصرفية أو هُدِّدوا بإلغاء هذه الحسابات في مؤسسات محلية تم شراؤها من قبل مصارف أمريكية أو لها نوعاً ما من العلاقات معها.

ويبيت حجم الأضرار الناجمة عن الحصار أكبر نتيجة العملية المكثفة والمتسارعة لشراء الشركات واندماج وانصهار الشركات الكبرى والتحالفات الإستراتيجية على المستوى العالمي في إطار العولمة النيوليبرالية، وهي عملية تضطلع فيها الولايات المتحدة بحصة كبيرة جداً. هذا الوضع يفاقم أثر الحصار وفعله المتجاوِز للحدود، وذلك بتقليصه على نحو أكبر بعد للفسحة الاقتصادية الخارجية لكوبا وجعله من العثور على شركاء تجاريين للتخفيف من حدة الحصار الفولاذي الأمريكية أمراً أصعب، أو حتى مستحيلاً في بعض الأحيان. ليس بقليل عدد العملاء أو المموِّنين التقليديين لكوبا في بلدان أخرى الذين اضطروا لوقف علاقاتهم التجارية والاقتصاديّة مع بلدنا بعد شراء شركاتهم من قبل شركات أمريكية أو انصهارها معها.

1.3. أضرار ناجمة عـن الحصـار فـي القطاعات ذات الأثر  الاجتماعي الأكبر.

خلال الفترة الممتدة بين شهر أيار/مايو 2006 ونيسان/أبريل 2007 تسبب الحصار بأضرار في القطاع الغذائي تصل قيمتها إلى ما يزيد عن 258 مليون دولار. ولا ينحصر انعكاس الأثر السلبي للحصار على القيود المفروضة على الواردات الكوبية المحدودة من المواد الغذائية من الولايات المتحدة ومن شركات أمريكية فرعية في أسواق أخرى، وإنما ينعكس بشكل سلبي أيضاً على إنتاج المواد الغذائية لاستهلاك السكان. بمبلغ مماثل لقيمة الخسائر الناجمة عن هذه الضرار، كان بوسع كوبا أن تشتري نحو 180 ألف طن متري من حبوب الصويا و72 ألف طن متري من زيت الصويا و300 ألف طن متري من الذرة و275 ألف طن متري من القمح لاستهلاك مواطنيها.

·         في حال المنتجات الزراعية، وبشكل أساسي منها المواد الغذائية، التي تستوردها كوبا من الولايات المتحدة في ظل إجراءات رقابة مشددة وبعد منح الإجازات لكل حالة بمفردها، أبقت حكومة الولايات المتحدة وصعّدت تحركاتها الرامية للحدّ قدر الإمكان من هذه المشتريات ووضع العراقيل أمامها. وقد تسبب ذلك في جعل قيمة الأضرار التي لحق بهذه العمليات خلال عام 2006 تتجاوز الـ 62 مليون و800 ألف دولار، وذلك بسبب غياب العلاقات المصرفية المباشرة بين كوبا والولايات المتحدة وتطبيق آلية معقّدة ومطوّلة من منح الإجازات لتصدير ونقل البضائع ولسفر رجال الأعمال الأمريكيين إلى كوبا وتأخُّر إجراءات سفر أخصائيين كوبيين في طب البيطرة وعلم النباتات وغيرها إلى الولايات المتحدة لزيارة المنشآت الإنتاجية بما ينسجم مع الممارسة المعمول بها في التجارة الدولية وغير هذه من الأسباب. يضاف إلى ما سبق الممارسة التي برزت حديثاً والمتمثلة بمحاولة حظر منتجات زراعية وغذائية تم شراؤها من قبل كوبا في السوق الأمريكي عبر أوامر قضائية صادرة عن محاكم أمريكية.

·         في ذات الوقت جمّدت حكومة الولايات المتحدة الاتصالات بين شركة "أليمبورت" (Alimport) الكوبية وبين الشركات الأمريكية المزوِّدة بالمنتجات الزراعية والغذائية عبر منعها للتشغيل الملائم للسيرفير earthlink@abuse.earthlink.net، مما خلق خلال عام 2006 عثرة إضافية أمام العمليات التجارية بين البلدين.

·         تمثل الولايات المتحدة 41 بالمائة من السوق العالمي للروم، ويتم في أراضيها تسويق 16 مليون صندوق من الروم "بريميوم" (Premium)، وهو تصنيف يشمل الماركة الكوبية "هافانا كلوب" (Havana Club). غير أن الحصار يمنع وصول هذه الماركة الشهيرة إلى ذلك البلد. وعليه، فقد اضطرت شركة "هافانا كلوب إنترناشونال"  للقيام بعملية توزيع هذا المنتج في 59 بالمائة فقط من السوق العالمي. إذا ما أخذنا بعين الاعتبار النسبة المئوية لمشاركة كوبا في السوق العالمي للروم "بريميوم" فقط، نجد بأنه لو تمكنت كوبا من الوصول إلى سوق الولايات المتحدة، لكانت تبيع نحو 1.1 مليون صندوق إضافي، مما يسمح بدخول للاقتصاد الكوبي بقيمة 47 مليون دولار.

نتيجة المحاكمة القضائية التي تجري متابعتها للمطالبة بحقوق الملكية الصناعية لتسجيل واستخدام ماركة "هافانا كلوب" على أثر السرقة الفاجرة لاسم هذه الماركة، أنفق الطرف الكوبي مبالغ تصل قيمتها إلى أكثر من مليون دولار.

·         يتحتم على البلاد أن تتزود بكميات من الأرز والحبوب هي أكبر من التي كان عليها استيرادها لو لم يكن الحصار موجوداً وكان بوسعها أن تشتريها وتستلمها خلال فترات قصيرة من سوق الولايات المتحدة. ما سبق يفرض الحاجة للتمتع بقدرات أكبر للتخزين. في عام 2006 قُدِّرت قيمة فائض الموجودات من هذه السلع بـِ 28 مليوناً و829 ألف دولار، ما يعني نفقة إضافية بقيمة خمسة ملايين و765 ألف دولار من أجل المحافظة على هذه الموجودات. تخزين هذه المنتجات لفترة طويلة جداً ضمن ظروف المناخ المداري أدت إلى خسائر ناتجة عن الآفات بقيمة 189 ألفاً و462 دولاراً.

من بين الأمثلة التي تكشف الأثر المتجاوِز للحدود في قطاع الغذاء تأتي التالية:

·        في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2006 طلبت شركة تكرير الزيت في سنتياغو دي كوبا شراء مفاصل صفائح بدالات الحرارة "Sima-27" من الشركة المموِّنة "نيرودا إنترناشونال ليميتيد" (NERUDA INTERNATIONAL LTD). وبعد إبرام العقد سحبت الشركة المنتِجة "API SCHIMIDT-BRETTEN GbmH & CO. KG"، وهي شركة ألمانية، البضائع من المطار لكونها شركة أمريكية فرعية. حاولت الشركة المموِّنة "نيرودا" تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في العقد من خلال شركة من جنسية أخرى، ولكنها لم تنجح، إذ أن الشركة الألمانية منعت عملية الشحن من جديد، استناداً منها إلى نظُم الحصار. نتج عن ذلك أن شركة التكرير الكوبية واصلت إنتاجها لمدة ثلاثة أشهر من دون استبدال المفاصل، مما يلحق الأذى بالمردود وبجودة المنتج النهائي، مصحوباً بانخفاض للقدرة الإنتاجية لشركة التكرير ترتب عليه ضرر بقيمة 264 ألف دولار.

·        أمام استحالة شراء 40 مضخة "WILDEN" وإضافاتها اللازمة لصنع لبن الصويا، وكذلك 30 ضاغط للتبريد ماركة "Sabroe" لصناعة الألبان، اضطرت الشركات الكوبية لدفع نفقات إضافية تبلغ نسبتها 25% في حال الأولى و22% في حال الثانية، تصل قيمتها مجتمعة إلى 711 ألف دولار. في حال المضخات ماركة "Tilden"، فإنها لا تُنتَج إلا في الولايات المتحدة وتسوّقها شركات أمريكية فرعية في العالم.الضواغط ماركة "Sabroe" تعود إلى شركة تم شراؤها من قبل شركة أمريكية، مما أجبرنا على البحث عن ماركة تجارية أخرى من أجل استبدالها.

·        الشركة المختلطة "كوراكان" (Coracán) ورأسمالها كوبي-كندي، وتم تكوينها من أجل إنتاج وتسويق مواد غذائية سريعة الذوبان، تعرضت لأضرار نتيجة إلغاء عمليات فتح رسائل اعتماد من قبل مصرف مقيم في بلد ثالث، وذلك استجابة لنظم شركتها الأم في الولايات المتحدة، والتي تمنعها من إجراء مدفوعات على شكل نقل تكون كوبا وجهته. مثّل هذا بالنسبة للشركة ارتفاعاً في قيمة نفقاتها المالية بنسبة 80%. وفي وقت لاحق، وقعت حادثة مشابهة مع مصرف آخر أدت إلى خسائر لهذه الشركة بقيمة 49 ألفاً و500 دولار.

الصحة العامة

خلال الفترة التي يغطّيها هذا التقرير، يقدَّر بأن قيمة الأضرار الناجمة عن الحصار بالنسبة للنظام الوطني للصحة تجاوزت الثلاثين مليون دولار. مؤسسات القطاع الصحي، التي تقدّم عناية طبية مجانية لجميع المواطنين، تضررت خدماتها الطارئة وخدمات العناية بالمرضى المخطرين ووحدات الجراحة وغيرها من الخدمات المتخصصة، سواءً كانت للكبار أم للصغار، وكذلك العناية بالنساء الحوامل، وذلك لعدم التمكن من الحصول على وسائل التشخيص أو الأدوية من آخر الأجيال، والتي يتم إنتاجها بشكل عام في الولايات المتحدة؛ ولتأثُّر القدرة على شراء المواد ذات الاستخدام لمرة واحدة وقطع الغيار أو المعدّات الضرورية أمريكية الصنع. ولذات السبب تمت أيضاً عرقلة عملية الترويج الصحي والوقاية من الأمراض، وفيما يلي عدد من الأمثلة عليها:

·         استحال على المعهد الكوبي لطب العيون "رامون باندو فيرّير" التمكن من شراء جهاز لدراسة شبكية العين، تسوّقه شركة "Humphreys-Zeiss"، وكذلك دواء "Visudyne"، الذي يستخدَم لعلاج الفساد البقعيّ عند المسنّين وتقوم بتسويقه شركة "Novartis". بما أن رأسمال الشركتين هو رأسمالي أمريكي، فقد عبرتا بأنهما لا تستطيعان تصديرهما إلى كوبا، إذ أنهما لا تتمتعان بإجازة من وزارة الخزينة الأمريكية للقيام بذلك. إن عدم توفر الجهاز المذكور يتسبب بصعوبات كبيرة في دراسة الشبكية عند المرضى المصابين، وبالتالي تأخر اتخاذ القرار بالعلاج الواجب اتباعه. إن عدم معالجة الفساد البقعيّ في الوقت المناسب يمكنه أن يتسبب بعمى الأشخاص المصابين بهذا المرض.

·         طُلب من شركة "Highlights" ومقرها بنما شراء كتب في اختصاص طب العيون. غير أن هذه الشركة اشترطت الدفع بالدولار الأمريكي من خلال إيداع في الولايات المتحدة. هذا الشرط الذي من شأنه أن يؤدي إلى وضع يد حكومة الولايات المتحدة أوتوماتيكياً على الأرصدة الكوبية، كما حدث دائماً منذ بدء العمل بسياسة الحصار، لم يكن بالوسع تنفيذه.

·         العناية بالأطفال الكوبيين في مجال التخدير الجراحي تعرقلت نتيجة الحصار. فبسبب تطبيق هذه السياسة لا تستطيع كوبا اقتناء عنصر التخدير عبر التنشق "Sevoflurane"، المسجل تجارياً تحت اسم "Sevorane"، والذي تحوّل إلى عنصر التحريض الأجود للتخدير العام للأطفال. هذا الامتياز هو امتياز حصري لمختبرات "ABBOT"، وهي شركة أمريكية لا تبيع لبلدنا أي منتج احتكاماً منها لقوانين الحصار. لا يملك نظام الصحة الوطني خياراً آخر غير استخدام بدائل لهذا المنتَج ذات درجة أدنى من الجودة، وذلك بعد اقتنائها من أسواق بعيدة، بما يتبع ذلك من ارتفاع لتكاليفها.

·         أمام ضغوط وزارة خزينة الولايات المتحدة، ألغت شركة "Saint-Jude" الأمريكية مبيعاتها من الصمامات الترميمية لمركز الأمراض القلبية للأطفال "وليام سولير"، وهي صمامات أرخص سعراً وأعلى جودة. نتيجة ذلك تضرر أطفال يعانون عدم انتظام نبضات القلب يحتاجون لناظمات قلبية كان يتم الحصول عليها عبر هذا الطريق. إن وقف العمليات التجارية من جانب شركة "Saint-Jude" نفسها منع أيضاً، بين أمور أخرى، معهد الأمراض والجراحة الوعائية القلبية من شراء جهاز للتخطيط التشريحي ثلاثي الأبعاد غير فلّوري المنظار، ماركة "Carto-Biosene" أو "Incide"، بكلفة تقريبية تبلغ 150 ألف دولار، وهو نافع لإجراء عمليات استئصال لأنواع من عدم الانتظامية الأذنيّة. وبسبب استحالة الحصول على هذا الجهاز، اضطر بلدنا لإرسال مرضى إلى أوروبا من أجل تلقي هذا العلاج، وذلك بكلفة تتراوح ما بين 15 و18 ألف يورو. لو أجري هذا العلاج في كوبا لكانت كلفته أدنى من هذه بكثير.

الضغوط الأمريكية جعلت شركات أخرى تعبر عن نيتها إلغاء مبيعاتها للشركات الكوبية، وفي حالات أخرى أُعلن عن إلغاء إجازات، كما هو حال شركة "Med Tronic"، التي اضطرت للكف عن بيع كوبا ناظمات قلبية خارجية، مما يلحق الضرر بالأطفال الذين يحتاجون لهذا الجهاز لإصابتهم بعدم انتظام النبضات القلبية الخلقيّ أو المكتسب.

·         رئيس خدمات الأوعية والعروق في مستشفى "هيرمانوس أميخيراس" لم يتمكن من المشاركة في دورة تدريبية في مجال الجراحة البطانية الوعائية أجريت في مركز أمريكي معروف دولياً في مجال زراعة الأعضاء، لأن حكومة الولايات المتحدة رفضت منحه التأشيرة.

·         الوضع المعقد الذي عاشته البلاد في نهايات عام 2006 من ناحية مراقبة ناقلات الأمراض، استلزم الأمر مشتريات سريعة التسليم، مما أدى إلى مدفوعات تزيد بكثير عن التي كان بالوسع تسديدها في حال شراء تلك المنتجات والمعدات الضرورية من سوق الولايات المتحدة. وترتب عن ذلك أضرار لحقت بالبلاد بلغت قيمتها نحو 845 ألف دولار، من ناحية السعر وتكاليف الشحن.

·         في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2006 لم يتمكن ثلاثة أطباء كوبيون حملة دكتوراه من المشاركة في مؤتمر للجمعية الأمريكية لطب العيون، والتي كوبا هي عضو فيها وانعقد اجتماعها الأخير في لاس فيغاس، وذلك لرفض حكومة الولايات المتحدة منحهم التأشيرات. ولذات الأسباب، لم يتمكن ثلاثة آخرون من حملة الدكتوراه من المشاركة في "الاجتماع الستين لدورات ما بعد التخرج" الذي أحيته جمعية علم التخدير في نيويورك في شهر كانون الأول/ديسمبر 2006. أمر مشابه حدث في حال محفل عن "القصور القلبي عند الأطفال والفتيان" انعقد في سان فرانسيسكو في نهايات العام الماضي؛ والذي لم تتمكن من حضوره دكتورة كوبية تمت دعوتها إليه.

كما تم رفض منح التأشيرة لرئيس دائرة مبحث أمراض القلب الوقائي التابع لمعهد الأمراض القلبية والجراحة الوعائية القلبية، الذي كانت الجمعية عبر الأمريكية لفرط ضغط الدم قد دعته للمشاركة في اجتماع عملها تحت عنوان: "Consortium for South Eastern Hypertension Control, XIV Annual National Scientific Sessions"، في شهر أيار/مايو 2007، وانعقد في الولايات المتحدة.

وخلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، لم يتمكن 37 أخصائي من قطاع الصحة وحده من المشاركة في محافل أقيمت في الولايات المتحدة، لأنه تم رفض منحهم التأشيرات، وذلك بحجة أن دخولهم يمكن أن يكون على حساب المصالح الأمريكية.

من بين الأمثلة الكثيرة التي تكشف الأثر المتجاوِز لحدود في قطاع الصحة تأتي التالية:

·         شركة "Datex-Ohmeda" الفنلندية، وهي مصنّعة أجهزة رائعة للتخدير وللمراقبة متعددة الأهداف، وكانت كوبا تقيم معها علاقات تجارية، أبلغت بلدنا بعدما تم شراؤها من قبل الشركة الأمريكية "جنرال إلكتريك" أنها قد مُنعت من بيع معدّات وقطع غيار لكوبا، وذلك لتفادي إخضاعها لمحاكمات قضائية من قبل وزارة العدل الأمريكية.

·         تم استثناء كوبا من إمكانية الحصول على معدّات ومنتجات كان معهد الأمراض السرطانية والبيولوجيا الإشعاعية يشتريها عادة من الدائرة الإقليمية لشركة "Merck" المكلفة بالكيمياء التحليلية، وذلك بعدما تم امتصاص هذه الشركة من قبل شركة أمريكية. وقد تترجم ذلك بأضرار لحقت بالمرضى، وبشكل خاص منهم المصابين بداء السرطان.

·         حاول معهد التغذية وسلامة الأغذية شراء مقياس الضوء الطيفي عبر الأشعة دون الحمراء (FITR)، الذي تنتجه الشركة اليابانية "Shimadzu" ويُستخدم في علم قياس الإنسان من أجل قياس الهيدروجين الثقيل في بنية الجسم، وذلك بكلفة تصل إلى نحو 20 ألف دولار. نظراً لامتثال هذه الشركة لنظم الحصار، توقفت عملية الشراء، لكون أكثر من 10 بالمائة من مركبات مقياس الضوء الطيفي عبر الأشعة دون الحمراء (FITR) هي مركبات أمريكية الصنع.

التعليم

واجهت المسيرة نحو برامج تعليمية متميّزة تعزز التطور المتكامل لشخصية كل كوبي وقدرات البشرية عراقيل مترتبة عن سياسة الحصار، وذلك في انتهاك صريح لحقوق الإنسان والحريات ألأكاديمية والتعليمية الأساسيّة.

التبادل الأكاديمي بين البلدين هو أحد الميادين التي سجلت واحداً من أكبر الأضرار، وذلك بفعل التطبيق الصارم لنظم الحصار.

نتيجة التعليمات التي أوعزت بها الحكومة الأمريكية في شهر كانون الأول/ديسمبر 2006 لجميع الشركات الأمريكية المزوِّدة بخدمات إنترنيت، بهدف تحذيرها من تقديم الخدمة لكوبا، تقيّد بشكل كبير وصول الطلاب والأساتذة الكوبيين إلى قواعد المعلومات ومواقع الويب في شبكة الإنترنيت، وذلك لاضطرارهم للقيام بذلك انطلاقاً من موقع في كوبا. بالإضافة لما سبق، كان لاستحالة الحصول على تكنولوجيات أمريكية أثراً سلبياً على عمل المراكز المرجعية (المكتبات العامة) في بلدنا، والتي تتضرر من الرفض المتكرر الذي تجده عند محاولتها الوصول إلى خدمات مجانية يتم توفيرها عبر شبكة الإنترنيت.

من بين الأضرار ذات الأثر الأكبر على مسيرة هذا القطاع يمكن ذكر التالية:

·         ما زالت صيانة وترميم الأبنية المدرسية، كما التغيير الضروري لقطع الأثاث المدرسية وغيرها من المعدات، متضررة من سياسة الحصار. شراء هذه المستلزمات من بلدان أخرى عنى خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير مدفوعات إضافية تصل إلى 870 ألفاً و370 دولاراً، مما عاد بأثر سلبي على جودة العملية التعليمية وعلى شروط حياة الطلاب.

·         اللقاء الذي كانت تنظمه سنوياً "جمعية المعلمين الكوبيين" بين مربّين أمريكيين وكوبيين اضطر الأمر لإلغائه بعد 11 سنة من تبادل التجارب والخبرات التعليمية، وذلك بسبب عدم منح تصريح للمعلمين الأمريكيين بالسفر إلى كوبا.

·         ثلاثة أساتذة من مركز الدراسات الاقتصادية الكوبية، والذين كانوا قد حصلوا على منحة مركز "David Rockefeller Center for Latin America Studies" التابع لجامعة هارفرد، لم يتمكنوا من السفر إلى الولايات المتحدة بسبب عدم الاستجابة لطلباتهم للتأشيرات.

·         لا يستطيع مستخدمو الإنترنيت في كوبا الوصول إلى خدمة "Google Earth" المجانية على الموقع http://earth.google.com. عنـد محاولـة ذلـك، يتلقـى المستخـدم إجابـة: "This product is not available in your country" (هذا المنتج غير متوفر في بلدكم). الشيء ذاته يحدث عند تحديث البرامج المضادة للفيروس. إذا ما أراد مستخدم من كوبا تحديث برنامجه المضاد للفيروس "McCafee"، يرده جواب أوتوماتيكي يبلغه: "We are sorry, but it appears that you are locates in a country that we unable to export to in accordance with United States law" (آسفون، ولكن يبدو أنكم تتواجدون في بلد لا نستطيع أن نصدِّر إليه استناداً لقانون الولايات المتحدة". بالتأكيد أنه، ونظراً لخواص وتوجهات التعليم المعاصر، فإن عوائق من هذا النوع تشكل عثرة حقيقية أمام تطوير التعليم في المدارس والمراكز الجامعية والمهنية وبالنسبة لعمل المراكز المرجعية في البلاد.

·         استيراد المواد الأولية واللوازم والمعدات ذات الاستخدام المدرسي من أجل تأمين العملية التعليمية كالأدوات السمعية البصرية وأجهزة الكمبيوتر والمعدّات المخبريّة والمفعِّلات وغيرها تضرر بشكل كبير. فعدد الوسطاء الذين يخاطرون بالقيام بعمليات تجارية مع كوبا ينخفض يوماً بعد يوماً، وذلك بفعل تهديد الأحكام القضائية التي يفرضها الحصار. وكل هذا يزيد بنسبة عشرين بالمائة، بل وفي بعض الحالات 100 بالمائة، أسعار المنتجات التي يتوجب شراؤها، ويضاف إليه التأخر في التسليم والصعوبات في خدمات الكفالة.

الثقافة

أصيب هذا القطاع بأضرار ناتجة عن الحصار خلال العام المنقضي تصل قيمتها إلى 20 مليوناً و265 ألف دولار. وينعكس هذا سلباً على الجهود التي تبذلها كوبا في سبيل الوصول إلى ثقافة عامة عند مواطنيها. كما يلحقُ الأذى بالشعب الأمريكي وبشخصيات من عالم الثقافة في ذلك البلد، حيث يتم حرمانهم من التعرف على واحدة من أكثر تجارب التنمية الثقافية ديناميكية وشمولاً في المنطقة.

نتيجة تشديد إجراءات الحصار، وخاصة في مجال التبادل الثقافي بين الشعبين، لم يتم في عام 2006 التمكن من توقيع أي عقد تجاري يسمح لفرق كوبية بتقديم عروضها الفنية في الولايات المتحدة.

على هامش الأضرار التي تعود بها هذه السياسة في الميدان الثقافي، سواء بالنسبة لكوبا أم بالنسبة لشعب الولايات المتحدة، فإن المدى الواسع لتجاوز هذه السياسة للحدود يؤثر سلباً على تطوير العلاقات الثقافية مع بلدان أخرى.

في ما يلي بعض الأمثلة على الأضرار الناجمة عن الحصار في الميدان الثقافي:

·         سياسة حكومة الولايات المتحدة في رفض منح التأشيرات لمواطنين كوبيين منعت كوبا من المشاركة في معرض بورتوريكو للكتاب، والذي يعتبر من أهم معارض الكتاب التي تقام في منطقة الكاريبي. غياب كوبا عن هذه المحافل أنزل أضراراً كبيرة بتسويق الأدب الكوبي وترتب عنه انخفاض بلغت نسبته 30 بالمائة من المفاوضات للتوقيع على عقود.

·         لم تتمكن "الهيئة الأدبية الأمريكية اللاتينية" ومقرها هافانا من تلقي صكوك ولا تحويلات مالية بالدولار الأمريكي أرسلتها بنوك أمريكية أو غيرها لها مقار رئيسية في ذلك البلد، وذلك بسبب القيود التي يفرضها الحصار على كوبا. وقد ألحق ذلك الأذى بمدفوعات حقوق المؤلف التي يجب أن تجريها مؤسسات أجنبية للهيئة المذكورة، وتترتب عنه خسائر تصل حتى 30% بسبب الاضطرار لإجراء العمليات المالية من خلال بلدان أخرى بعملة أجنبية بديلة. وينتج عن كل هذا ثبط واضح لقرار مؤلفين كوبيين بالنشر.

·         لم يتم منـح تصريـح بالسفـر لمجموعـة الكورس "San Francisco State University Chambers Singers"، التي كان ينبغي أن تشارك في المحفل القارّي لفرق الكورس "América Cantat"، الذي اتخذ من هافانا مقراً لانعقاده عام 2007، برعاية الجمعية الأرجنتينية لموسيقى الكورس "أميريكا كانتات".

·         ألغت السلطات الأمريكية على نحو تعسفي تنفيذ الاتفاقية الموقعة من قبل المجلس الوطني للإرث الثقافي مع مؤسسات أمريكية من أجل القيام بأعمال الصيانة والتأهيل المتعلقة بترميم متحف همنغوي في كوبا. الدولة الكوبية تولّت دفع مجموع تكاليف عملية الترميم المذكورة.

·         تم من جديد حرمان الفنانين الكوبيين من حقهم بالمشاركة في مسابقات جائزتي "غرامي" و"غرامي لاتينو". رُفض منح التأشيرات لستة من الفنانين المدعوين، وذلك لأسباب مذكورة في الباب 212 الشق و) من قوانين الهجرة الأمريكية، والتي يُمنع بموجبها من دخول أراضي ذلك البلد أي شخص يلحق دخوله إلى أراضيها ضرراً بمصالح الولايات المتحدة. كما لم تُمنَح تأشيرات لخمسة عشر سينمائي كوبي وستة عشر مبدع وأخصائي آخرين من القطاع الثقافي، والذين تمت دعوتهم للمشاركة في محافل أخرى في الولايات المتحدة.

·         اعتباراً من شهر كانون الأول/ديسمبر 2006 ألغت إدارات فنادق الشبكات الأمريكية "Ritz" و"Carlton" و"Hilton" و"Marriot" في بلدان مختلفة عقود الفنانين الكوبيين الذين يعملون بصفة مؤقتة في تلك المنشآت وينشرون الموسيقى الكوبية. على هذا الأساس، ومع الأخذ بالحسبان أن ما بين ست وثماني فرق كان يتم التعاقد معها للعمل لمدة سنة، يقدَّر بأن هذا الأمر عاد بخسائر تزيد قيمتها عن الـ 108 آلاف دولار.

·         خلال عام 2006 تخلت شركتا توزيع، واحدة كندية والأخرى يابانية، مهتمتان بتوقيع عقود مع شركة الإنتاج والتسجيل الموسيقي الكوبي (EGREM)، عن مشاريعهما خوفاً من عقوبات حكومة الولايات المتحدة . لو أنه لم يخفق واحد على الأقل من هذين المشروعين، لكان مستوى العمليات قد تجاوز بقيمته المليون دولار. في حال شركات الإعلان، الممنوعة من توقيع عقود مع هيئات كوبية أو الخائفة من تعرضها لإجراءات انتقامية إذا ما تحدت إجراءات الحظر القائمة، تقدَّر بحوالي 220 ألف دولار قيمة الدخول التي أُحجم عن تلقيها.

·         تسويق الكتب والمطبوعات الدورية الكوبية تعرض أيضاً لأضرار خلال هذه الفترة بفعل الصعوبات التي تواجه إجراءات القبض أو الدفع من خلال بنوك في بلدان أخرى تقوم مراكزها الرئيسية في الولايات المتحدة. تقدَّر الأضرار جرّاء ذلك بأكثر من 100 ألف دولار.

النقل

الأضرار اللاحقة بهذا القطاع الذي يقدّم خدمات حيوية للاقتصاد وللمواطنين تنعكس على الكوبيين بشكل مباشر وملموس يوماً بعد يوماً. الأثر المالي للحصار في مجال النقل خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير وصلت إلى 208.8 مليون دولار. في ما يلي بعض من الأمثلة على هذه الأضرار بالتفصيل:

·         العدد الأكبر من القاطرات الموجودة في كوبا تتكون قطعها من معدّات أمريكية الصنع أو كندية تحتوي على مركبات أمريكية، مما خلق صعوبات أمام الحصول على قطع غيار لترميمها وصيانتها. وبسبب هذا الوضع، لم يتم التمكن خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير من تنفيذ 6892 رحلة قطار لعدم توفر قاطرات أو عربات محرِّكة، مما منع حركة تنقُّل 197 ألف مسافر، وأنزل ضرراً اقتصادياً بقيمة 500 ألف دولار. في حال قطارات الشحن، تسبب هذا الوضع بحدوث تأخير في نقل بضائع بالغة الحيوية مثل المواد الغذائية.

·         القاطرات التي يستخدمها نظام نقل المسافرين ذاتي الحركة "متروباص" (METROBUS) هي في معظمها أمريكية الصنع (International وFord وFreighliner) وتستخدم محركات "Cummings". معظم المكوّنات وقطع الغيار هي أمريكية. الحاجة لشراء هذه المكونات والقطع من خلال وسطاء من بلدان أخرى تسبب برفع تكاليفها وبتأخير في تسليمها، مما عرقل الانتظام في تقديم هذه الخدمة. كمحصّلة لذلك، تضررت خدمات "متروباص" (METROBUS) بنسبة 20%، أي ما يعادل 190 رحلة يومياً، ليبلغ عدد المتضررين خلال الفترة 2006-2007 ما نسبته 45 ألف مسافر يومياً، معظمهم من العمال والطلاب. من الناحية الاقتصادية، أدى ذلك إلى مدفوعات إضافية بلغت نحو 671 ألف دولار.

·        شهد نشاط نقل الحاويات فيما بين البواخر في منطقة الكاريبي معدلاً من النمو خلال الفترة 2006-2007 بلغت نسبته 15% سنوياً، متجاوزاً الـ 4.9 ملايين حاوية بحجم 20 قدماً التي تم نقلها فيما بين البواخر خلال عام 2006. مع الأخذ بعين الاعتبار لموقع كوبا الجغرافي المتميز من ناحية قربه من تقاطع الخطوط البحرية التي تديرها التجارة الدولية في محور الشرق-الغرب والشمال-الجنوب، لو تم في مرافئ كوبية إجراء 10% فقط من الحركة التي جرت في المنطقة خلال العام الماضي لتلقت البلاد أكثر من 59 مليون دولار، وهذا دون حساب دخول أخرى تترتب عن خدمات تقدَّم للبواخر التي ترسو في الموانئ الكوبية، مثل مرشدي المرافئ والضرائب المرفئية وتزويد البواخر بالمؤن، إلى أخره.

2.3. أضرار بقطاعات أخرى من الاقتصاد الوطني

القيمة الإجمالية للأضرار التي لحقت بالصناعة السمكية الكوبية خلال هذه الفترة تصل إلى ستة ملايين و231 ألف دولار. في قطاع الواردات، يرتبط الضرر خلال هذه الفترة بشكل أساسي بالخطورة المترتبة عن الحصار بالنسبة للتجارة مع كوبا والكلفة المرتفعة للشحن وبنسب فائدة أعلى من النسب السائدة في السوق. في شركة واحدة فقط من هذا القطاع الصناعي، وهي شركة "PROPES"، بلغت نسبة الأضرار الناجمة عن بلد-مخاطرة ما بين 10 و20 بالمائة من مجموع الواردات التي أجريت في عام 2006، ليصل مجموع الخسائر إلى 3 ملايين و685 ألف دولار.

ونتيجة الحصار، تضررت صادرات كوبا من السكر بسبب استحالة المشاركة في سوق الواردات الأمريكي، وظروف بلد-مخاطرة واستحالة استخدام الدولار الأمريكي كعملة في الصفقات التجارية. النسبة المئوية من مجموع واردات الولايات المتحدة التي يمكن أن يمثلها المنتج الكوبي، مع الأخذ بعين الاعتبار واردات ذلك البلد مقابل الحصص خلال عام 2006، تبلغ 22.8 بالمائة، إذا ما أخذت بالحسبان نسبها التاريخية العائدة إلى أعوام الخمسينات. الأضرار الناجمة عن استحالة المشاركة في سوق الولايات المتحدة، مع أخذ السكر الذي يمكن تصديره فقط على أساس النسبة المئوية سالفة الذكر، تصل إلى 59 مليوناً و375 ألف دولار.

ما زال الحصار يضع عثرات كبيرة أمام تطور الصناعة الكوبية في مجال المعلوماتية والاتصالات، حيث يعرقل بشكل رئيسي وصول كوبا إلى تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، الأمر الذي يتنافى عملياً مع الأهداف والقرارات المتخذة في قمة جمعية المعلومات، الملتئمة في الأمم المتحدة والاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية.

يحافظ مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) على مراقبة صارمة من أجل منع مواطنين أمريكيين من استخدام الويب كمعبر لأي عملية تجارية إلكترونية يمكنها أن تعود بأي فائدة على هيئة كوبية.

كما لم تنجُ صناعة السوفتوير الكوبية من العثرات الكبيرة القائمة في هذا المجال أمام تطورها الطبيعي وتوسيع رقعتها. بالرغم من أنه تم إيجاد منفذ عن طريق السوفتوير الحر، فإن كثير من التطبيقات والأدوات والإجازات الهامة ما تزال تقوم على أساس برامج سوفتوير مدفوعة وفي معظمها هي إجازات "أون لاين" تمنع توزيعها على بلدان مثل كوبا بقرار من حكومة الولايات المتحدة، والأمثلة على ذلك نجدها في أدلة المستخدمين وعقود الاستخدام الخاصة بكبرى شركات هذا القطاع المعلوماتي، مثل شركات "ميكروسوفت" (Microsoft) و"أدوبي" (Adobe) و"بورلاند" (Borland).

يترتب عما سبق أنه، وعدا عن دفع أسعار أبهظ لشركات وسيطة من أجل اقتناء هذه المنتجات، لا تستطيع الشركات الكوبية الحصول على إجازتها انطلاقاً من رمزها "cu" الخاص بكوبا، والذي يسمح بالتعرف إليها عبر شبكة الإنترنيت، بما يتبع ذلك من رفض لتقديم الخدمات والمنتجات التي تطلبها. ويتسع نطاق الحصار ليشمل أيضاً التحكم الأوتوماتيّ الموجَّه على نحو يتم فيه فرض أطواق افتراضية من الخارج على كوبا، الأمر الذي يرتبط بكون الإنترنيت خاضع لسيطرة وتحكم الولايات المتحدة.

شركة الاتصالات السلكية واللاسلكيّة الكوبية (ETECSA)، وأمام استحالة الوصول بشكل مباشر إلى سوق الولايات المتحدة، تجد نفسها ملزمة بالسعي من خلال بلدان أخرى لتدبير عمليات ترميم البطاقات والمعدات وشراء قطع الغيار لصيانة وتشغيل الشبكة الهاتفية الدولية. في عام 2006، المعدل الوسطي للترميم من خلال بلدان أخرى بلغ 245 يوماً، ووصل في بعض الأحيان إلى 380 يوماً، ترتبت عنه أضرار تزيد قيمتها عن المائة ألف دولار. لو تم القيام بهذا الإجراء لدى الولايات المتحدة مباشرة، لكانت مدة الترميم تصل إلى 90 يوماً فقط.

اضطرت شركة الاتصالات السلكية واللاسلكيّة الكوبية (ETECSA) لدفع 28 ألف دولار إضافي لكي تشتري من بلد آسيوي 500 حزام لعمال تصليح الخطوط الهاتفية، وذلك لعدم تمكنها من شرائها من شركة "Klein-Tulmex" المكسيكية، لكون هذه الشركة متفرعة عن شركة "KLEIN" الأمريكية.

شركة "COPEXTEL" الكوبية، التابعة لهذا القطاع أيضاً، تعرقلت محاولتها للقيام بعملية الشحن الكاملة وفي الوقت المناسب لمحوِّلات أوتوماتيكية تم شراؤها من خلال بلد آخر. كانت هذه المعدّات مخصَّصة لبرنامج ترميم وتحديث مستشفيات في هافانا. مع أن الأجهزة تم شراؤها في عام 2005، لم يتم بعد استلام خمسة منها، والتي يقول المزوِّد بأنه تمت مصادرتها في مرفأ هاليفاكس، كندا، من قبل وكلاء لوزارة الخزينة الأمريكية، عندما أدركوا أن كوبا هي وجهتها.

في قطاع الإسكان، وخلال الفترة الممتدة بين شهري أيار/مايو 2006 وآذار/مارس من الجاري فقط، يقدَّر بأن الأضرار في تنفيذ خطط بناء وصيانة وإعادة تأهيل المساكن وصلت قيمتها إلى أربعة ملايين و300 ألف دولار.

شركة "IMECO"، المورِّدة لمواد ومنتجات بناء للمساكن، رفضت شركة "وستنغهاوس" (Westinghouse) طلباً لها لشراء زوائد ومركّبات كهربائية. وبسبب عدم تمكنها من الوصول إلى سوق الولايات المتحدة، اضطرت شركة "IMECO" أن تدفع ما مجموعه مليون و31 ألفاً و487 دولاراً إضافية في أسواق أخرى.

لم يتم التمكن من شراء زوائد وأنابيب مائية وصحية من شركة "Spears" الأمريكية، ما ترتب عنه دفع مبالغ إضافية تبلغ قيمتها مليون و651 ألف دولار.

الأضرار التي لحقت بقطاع الطيران المدني خلال هذه الفترة وصلت قيمتها إلى 189 مليوناً و385 ألف دولار أمريكي.

استبدال محركات طائرات عائلة "برات أند وايتنيه" (Pratt and Whitney) [PW] التابعة لأسطول الطائرات الكوبي تعرقل بسبب عدم التمكن من شرائها، ولا حتى بطريقة غير مباشرة عبر عمليات ثلاثية. هذه المحركات تصنعها الشركة الأمريكية العابرة للحدود "جي إي ترانسبورتيشين-إبركرافت إنجينز" (GE Transportation-Aircraft Engines)، التي تطبيق عقوبات حكومة الولايات المتحدة على كوبا.

شركة صناعة الطائرات البولندية "بي زد أل مييليك" (PZL Mielec)، التي كانت كوبا تقيم معها علاقات تجارية، قررت أن تغير سياستها تجاه كوبا بعدما تم شراء هذه الشركة من قبل الشركة الأمريكية "سيكورسكاي أيركرافت" (Sikorsky Aircraft)، وبالتالي فقد تم إلغاء طلبات شراء أجزاء وقطع وملحقات للطائرات من طراز "إيه أن-2" (AN-2) ومحركاتها "إيه أس أتش 62-آي آر" (ASH 62-IR)، التي تقدمت بها الشركة الكوبية "أفيامبورت ش.م." (Aviaimport S.A.).

رغم وجود رحلات جوية فنية (شارتر) منتظمة من وإلى كوبا تقوم بها شركات خطوط طيران أمريكية، مثل "ميامي إير" (Miami Air) و"أميريكان إيغلز" (American Eagles) و"غلف ستريم" (Gulf Stream) و"سكاي كينغ" (Sky King) وغيرها من التي تقوم برحلاتها انطلاقاً من ميامي، وبالرغم من أن الدولة الكوبية توفر لها جميع التسهيلات للقيام بعملياتها لنقل المسافرين، فإن حكومة الولايات المتحدة ما تزال ترفض التصريح للخطوط الجوية الكوبية بالقيام بعمليات فوق أراضيها، وذلك استناداً إلى الباب 515.201 (أ) من "Cuban Assets Control Regulation"، و31 سي أف آر، الجزء 515، الذي ينص على أنه من دون الحصول على ترخيص محدد، فإن هبوط أي طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الكوبية في ميامي يمكنه أن يشكل تصرفاً محظوراً ويعرض الطائرة للمصادرة.

أنظمــة التوزيــع "سابــري" (SABRE) و"غاليليــو" (GALILEO) و"وورلدسبــان" (WORLDSPAN) ومقرها الولايات المتحدة وتملكها شركات أمريكية لم تقبل طلبات شركة الخطوط الجوية الكوبية "كوبانا دي أفياسيون" المشاركة في آلياتٍ للتوزيع. هذا الوضع قيّد بنسبة 65.7% من إمكانية الوصول إلى خدمات حجز الرحلات التي توفّرها خطوطنا الجوية. هذا التمييز يشكل انتهاكاً لمبادئ ديباجة معاهدة شيكاغو، التي يتم الإعلان فيها بأن الطيران المدني الدولي يجب أن يتقدم بشكل موثوق ومنظَّم وأن خدمات النقل الجوي الدولية يجب أن تقوم على أساس المساواة في الفرص وأن تجري بشكل سليم واقتصادي.

الصناعة الثقيلة الكوبية، وهي قطاع ذو أهمية اقتصادية حيوية، حيث أنه يشمل منتجات أساسية مثل النيكل والنفط والإسمنت والصناعة الكيماوية وغيرها، تعرض خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير لأضرار نتيجة الحصار تصل قيمتها إلى 93 مليوناً و73 ألف دولار.

شركة إنتاج النيكل "إرنستو شي غيفارا" اضطرت خلال عام 2006 لطلب قروض بقيمة 311.5 مليون دولار ودفع فوائد وصلت قيمتها إلى 13.7 مليون دولار، يعود 6.4 ملايين منها لعامل بلد-مخاطرة، أي ما نسبته 46.5 بالمائة.

في ما يتعلق بالصناعة النفطية، فإن 25% من الأموال التي استثمرتها شركات نفطية مرتبطة بشركة النفط الكوبية "CUPET" خلال عام 2006 هو عبارة عن نفقات إضافية بسبب الحاجة لإجراء المشتريات في ظل شروط "الخطر كوبا". وهذا يعني خسائر بقيمة 48 مليون دولار.

إن الإقدام على تحركات مدرجة ضمن خطة بوش لضم كوبا وتشديد هذه الإجراءات حمل، كما هو معروف، على تطبيق أحكام ذات فحوى متجاوِز للحدود على نحو أكثر شدة، وذلك سعياً للقيام بمراقبة أكثر عدوانية لخطط تطوير الصناعة الثقيلة الكوبية، مع تركيز خاص على تصنيع-استخراج النيكل والنفط، لهدف معلَن هو عرقلة تطورهما.

ضمن هذا الإطار يندرج "توبيخ" شركة النفط النروجية "نورسك هايدرو" (Norsk Hydro) بعدما وقّعت في شهر أيار/مايو 2006 عقداً مع كوبا للتنقيب عن النفط في عمق مياه المنطقة الاقتصادية الحصرية الكوبية في خليج المكسيك. وفي رسالة تحذيرية موجهة إلى هذه الشركة، طالبتها حكومة الولايات المتحدة بمعلومات ومعطيات عن استثمارها في كوبا، وذلك تحت طائلة تحمّل عواقب فعلها في نشاطها التجاري مع شركات أمريكية.

لم تتمكن الصناعة النفطية الكوبية من شراء قطع الغيار اللازمة لضاغط الغاز "نوفو بيغنون" (Nuovo Pignone)، إذ أن الشركة الإسبانية المزوِّدة "رودابليسا" (RODABLISA) أبلغت بأنه قد تم امتصاصها من قبل شركة "جنرال إلكتريك" الأمريكية، والتي رفضت بدورها توفير أي مادّة موجّهة إلى كوبا تطبيقاً منها لقيود الحصار.

في الخامس عشر من حزيران/يونيو 2006 تقدمت شركة "شيرّيت" (Sherritt) الكندية بطلب تحويل أرصدة مالية من البنك الوطني الكندي (National Bank of Canada)، بقيمة سبعة ملايين و140 ألف دولار من أجل تسديد أقساط تأمين لشركة "ESICUBA" الكوبية. بعد ذلك بيوم واحد أبلغ البنك بأنه قد تم اعتراض الأموال ووضعها في حساب "مجمَّد" وأنه لا يمكن إطلاقها من دون موافقة السلطات الأمريكية. البنك الوطني الكندي بعث بطلب إلى السلطات الأمريكية تم رفضه. ونتيجة ذلك تحمل البنك الكندي 70 بالمائة من الخسائر، ولكن الباقي، 30%، اضطرت لتحمله الشركة الكوبية للمعادن، مما أنزل خسائر صافية بمعمل النيكل قيمتها 760 ألف دولار.

العقد الذي وقّعه اتحاد الكهرباء الكوبي مع الفرع الإسباني لشركة "بيريلي" (Pirelli) من أجل استيراد كابلات للتوتر المتوسط والعالي تم إلغاءه بسبب شراء هذه الشركة من قبل شركة "GOLDMAN & SACHS PARTNERS" الأمريكية، مما أحدث تأخيراً في تنفيذ البرامج والخطط الموضوعة.

 في مجال الرياضة، معروفةٌ هي السياسة التي تطورها الدولة الكوبية في سبيل تحقيق أوسع انتشار لممارسة الرياضة بين أبناء شعبها، مما سمح لكوبا، وبالمقارنة مع عدد سكانها، أن تتمتع بواحد من أعلى المؤشرات على التطور والمشاركة في الرياضة. آثار سياسة الحصار في الرياضة هي آثار ملموسة أيضاً.

بعد الشروع بتنفيذ خطة بوش، أنهت الإدارة الأمريكية كل تعاون عملياً بين البلدين. أحد الأضرار التي سُجِّلت في هذا القطاع تمثل في القيود المفروضة على "الألعاب الأولمبية الخاصة الدولية" من أجل الدعم المالي المباشر للبرنامج الوطني للألعاب الأولمبية الخاصة في كوبا، الأمر الذي عرقل إمكانيات شراء بطاقات سفر جوي ومعدات رياضية، وكذلك منع المشاركة الفنية بشروط متساوية مع باقي البلدان المعتمدة. خلال عهود إدارات أمريكية سابقة، تمكنت هذه المنظمة الدولية التي تم تأسيسها لمنفعة الأشخاص المعاقين جسدياً وذهنياً، من تقديم الدعم لكوبا عبر تسهيل مشاركة أبطال رياضيين وممثلين عن الطرف الكوبي في جميع النشاطات.

ممارسة البيسبول (كرة القاعدة)، وهي الرياضة الوطنية في كوبا، تضررت أيضاً نتيجة عدم التمكن من شراء وسوائل ولوازم رياضية في الولايات المتحدة. على سبيل المثال، شراء الكريات ذات الجودة العالمية اضطر الأمر لشرائها من أسواق آسيوية بكلفة تبلغ سبعة دولارات للكرة الواحدة، ما يزيد بثلاث دولارات عن سعر الواحدة منها في السوق الأمريكي. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أنه يتم في كوبا استخدام 30 ألف كرة بيسبول كحد أدنى في دورة واحدة للألعاب الوطنية، نجد أنه كان بوسع البلاد توفير 90 ألف دولار لو أنها تمكنت من شرائها من سوق الولايات المتحدة.

في قطاع التزوّد بالمياه، للأضرار الأساسية صلة بصعوبة شراء قطع الغيار في السوق الأمريكي. ولهذا السبب يوجد في البلاد 205 أجهزة ضخ مياه معطّلة، مما يلحق الأذى بخدمة المياه التي توفَّر لـ 176 ألفاً و109 نسَمات. على أثر الجهود الحثيثة التي تم القيام بها من أجل حل هذه المشكلة الحرجة، تم شراء قطع الغيار اللازمة من سوق بعيد، مما رفع بنسبة 40% من كلفتها الأساسية، وذلك فقط كبدل نقل. بهكذا مبلغ كان يمكن إفادة نحو 80 ألف شخص يعانون اليوم انقطاعاً في خدمة المياه بسبب مشكلات في معدات الضخ.

الصناعة الميكانيكية الدقيقة تعرضت لأضرار تزيد قيمتها عن الـ 66 مليوناً و56 ألف دولار.

نتيجة الحظر المفروض على استخدام الدولار في العمليات التجارية الدولية، تعرضت "شركة الهندسة الفندقية" عند قيامها بتسديد بدل شرائها قطعاً مخصصة لصناعة وتصليح الموازين وأسلاك المقاومة الكهربائية لارتفاع في قيمة صرف العملات قُدِّرت في لحظة توقيع العقد بـ 1.2655 دولار/يورو مقابل 1.3323 دولار/يورو، مما أنزل بها خسائر في هذه العملية بقيمة 13 ألفاً و28 دولاراً. ولهذا السبب، وصلت قيمة الخسائر على مدار عام 2006 إلى 67 ألفاً و100 دولار.

عانت المجموعة التجارية "DIVEP" تأخراً في تسليم برادات مخصصة لشبكة المحال التجارية للسوق الداخلي، حيث لم توفّر شركة "LG"، ومقرها بنما، إلا 250 ألف برّاد من أصل 450 ألفاً طلبتها المجموعة التجارية، وذلك بسبب خضوعها لضغوط من جانب حكومة الولايات المتحدة.

شراء الألمنيوم من أجل إنتاج علب المشروبات والمرطّبات من قبل شركة "ENVAL" الكوبية، من خلال شركة "ALCAN Brasil"، لم يتم لأن هذه الأخيرة تسلّمت رسالة تحذير من الشركة الأم في الولايات المتحدة. هذا الحادث أدى إلى البحث عن مزوِّد من خارج منطقتنا الجغرافية، مما ترتب على زيادة في التكاليف بالمقارنة من الألمنيوم البرازيلي تبلغ قيمتها 697 دولار عن كل طن.

أمر مشابه حدث مع شركة "INX" الكندية، الشركة الفرعية الدولية لشركة "Inx Co." الأمريكية والتي منعت شراء حبر لصناعة التحزيم الكوبية من كندا، مما حمل على شراء هذا المنتج من الأسواق الأوروبية، بكلفة تزيد بنسبة 20%.

شركة "ECIMETAL" الكوبية لم تتمكن من شراء أنابيب الألمنيوم المطبوعة حفراً التي تُستخدَم لتعليب السيجار، من شركة "CCL México"، وهي مزوّدتها بهذا المنتج منذ عام 2004؛ ومردّ ذلك هو أنه قد تم شراء جزء من هذه الشركة من قبل رأسمال أمريكي. لو تم شراء 20% فقط من الكمية المتفق عليها مع هذه الشركة، لكانت الشركة الكوبية قد وفّرت 18 ألف دولار كبدل شحن فقط.

في القطاع الزراعي، تم بسبب الحصار رفض طلب معهد بيوتكنولوجيا النباتات شراء كاتالوغات جديدة ومفعِّلات من شركتي "SIGMA-ALDRICH" و"FLUKA". الكاتالوغات المجدَّدة للمزوّدين بلوازم ومفعِّلات لتطوير النشاط العلمي في البيوتكنولوجيا لا تشكل وثائق أساسية لطلبات الشراء فقط، وإنما هي وسيلة لتحديث معارف الباحثين حول التوجهات والقفزات العالمية في الحصول على منتجات جديدة.

في هذا القطاع أيضاً ينعكس مدى الحصار المتجاوِز للحدود. بالرغم من سماح حكومة الولايات المتحدة ببيع منتجات زراعية لكوبا، ما زالت على حالها استحالة الوصول إلى هذا السوق من أجل شراء كيماويات زراعية (مبيدات أعشاب ومبيدات أوبئة نباتية). وعليه، فإن على الشركة المستوردة للمواد الكيماويّة "QUIMIMPORT" أن تبرم عقوداً لشراء هذه المنتجات من أسواق أخرى، الأمر الذي لا يضمن شراء المنتج في كثير من الأحيان. على سبيل المثال، تمت محاولة التعاقد لشراء مبيد الأعشاب "Plateu" من شركة "BASF AG" الألمانية مباشرة، ولكن هذه الشركة تدّعي بأن العنصر الفعّال لمبيد الأعشاب هذا هو صناعة أمريكية ولا يمكن بيعه لكوبا، لا من ألمانيا ولا من فروعها في أمريكا اللاتينية.

معهد بيوتكنولوجيا النباتات الكوبي شهد تقلصاً في فرصه الاقتصادية وذلك لعدم تمكن ممثلته التجارية، وهي شركة "COMERCIAL MERCADU S.A." من تلقي 39 ألفاً و500 دولار على أساس إنجاز عقد تصميم لمعمل بيولوجي للبذور مع متنزه أنتيوكيا التكنولوجي، كولومبيا، وذلك انطلاقاً من استحالة إجراء تحويلات مالية بالدولار عبر هيئات مصرفية أجنبية.

يجري اليوم في كوبا تنفيذ برنامج واسع لترميم المؤسسات الصحية والمدارس وبناء المساكن، وهي عملية تشهد تخلفاً بسبب العثرات التي يضعها الحصار. الأضرار في قطاع البناء خلال الفترة التي يغطيها التقرير بلغت 14 مليون و115 ألف دولار.

وفي هذا القطاع نفسه يحول الحصار دون تمكن مهنيي البناء الكوبيين من الانتماء إلى معهد "American Concrete Institute" (ACI)، وهو المؤسسة الأشهر عالمياً في مجال الإسمنت المسلح، وهو المادة الرئيسية للبناء. من شأن العضوية في الـ "ACI" أن تسمح بالمحافظة على حداثة معارف مهنيي البناء، بل وطلاب اختصاصي الهندسة المدنية والهندسة المعمارية، مما يسهل الوصول إلى النشرات التوجيهية التي تصدرها هذه المنظمة عن القفزات الجديدة للإسمنت المسلّح، وكذلك المشاركة في دورات متقدمة ومحافل علمية وفنية، كما في مسابقات تسمح بالارتقاء بمستواهم الفني والمهني.

اقتنت "المجموعة الصناعية للإسمنت الليفي" لِبد تكنولوجي يُستخدَم لإنتاج الإسمنت الليفي من شركة "Albany" المكسيكية. هذه الأخيرة تم شراؤها من قبَل شركة أمريكية، مما أدى إلى إلغاء العلاقات التجارية مع الشركة الكوبية، وحمل هذه على الشروع بإجراء مشترياتها من سوق أوروبي بأسعار أكثر ارتفاعاً، مما ترتب على نفقة إضافية خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير بلغت قيمتها 136 ألف دولار.

اعتباراً من تطبيق قانون توريسيللي، ارتفعت نفقات عملية استيراد ليف الحرير الصخري ومادة البوليثيلين عالي الكثافة "بي في سي" (PVC) وغيرهما من مواد البناء بما قيمته 433 ألف دولار، إذ أن البواخر التي قامت بنقل الشحنة إلى كوبا أُجبرت نقل الحاويات إلى بواخر أخرى في بلدان كاريبية، لأنه ليس بمقدورها أن ترسو في موانئ كوبية.

منذ عرض آخر تقرير على الأمين العام للأمم المتحدة وحتى يومنا هنا، كان لبُعد الحصار على كوبا المتجاوز للحدود أثراً على نحو خاص من السلبية بالنسبة لقطاع الصناعة السياحية.

لقد شن مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) عملية ملاحقة شرسة وحملة تخويف لفروع الشبكات الفندقية الأمريكية في بلدان أخرى لكي لا توفّر خدمات الإقامة لوفود كوبية.

الحادثة التي وقعت في نهايات العام الماضي في المكسيك مع فندق تابع لشبكة "شيراتون" تبعته في الثامن عشر من كانون الأول/ديسمبر 2006 فضيحة نشأت حين أبلغت إدارة فندق "Scandic Edderkoppen" النروجي مكتب السياحة الكوبي في ستوكهولم بأنها مجبرة على إلغاء حجوزات الوفد الكوبي من وزارة السياحة ومن شركات تجارية الذي كان سيشارك في معرض السياحة الدولي في ليليستروم، وهو معرض أقيم في ذلك البلد بين الحادي عشر والرابع عشر من كانون الثاني/يناير 2007.

تطبيقاً لنظم القانون الأمريكي خارج حدود هذا البلد رفض فندق "سكانديك"، الذي تم شراؤه في شهر آذار/مارس من عام 2006 من قبَل شبكة "هيلتون" الفندقية الأمريكية السماح بإقامة الوفد الكوبي. وقد أجبر هذا القرار المتحدثة باسم مجموعة "هيلتون" الفندقية في لندن على التصريح علناً بأن الشبكة المذكورة ستمنع إقامة الكوبيين في أي من فنادقها حول العالم، إذ أنه في حال سماحها بحجوزات إنما تعرض نفسها للتغريم أو السجن.

خلال الفصل الثالث من عام 2006 تم شراء شركة البواخر السياحية "Pullmantur" كاملة من قبَل شركة "Royal Caribbean"، وهي المجموعة الثانية من مجموعات شركات البواخر السياحية الأمريكية، بينما تم شراء مجموعة "IBEROSTAR" (Iberojet وIberojet Internacional وViajes Iberia وIberworld) الجوية من قبل المجموعة المالية "Carlyle"، ومساهموها الرئيسيون هم من الولايات المتحدة. اعتباراً من بيع هذه الشركات الإسبانية، توقفت علاقاتها مع كوبا.

من بين الأضرار الرئيسية الناجمة يأتي إلغاء 230 فرصة عمل كان يشغلها ملاحون كوبيون، ما يعني فقدان دخل يبلغ نحو مليون و923 ألف دولار وإلغاء عمليات الباخرة السياحية "هوليديز دريمز" (Holidays Dreams) في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2006، وقاعدتها هافانا؛ وعليه، امتنع عن زيارة كوبا 12 ألف و375 سائح بحري. الأضرار المالية الناشئة عن توقف مختلف الخدمات التي كانت تقدمها الشركات السياحية المرتبطة بنشاط البواخر السياحية والأضرار على أساس خدمة تقديم المؤن الغذائية للبواخر (catering) التي ألغتها خطوط "Pullmantur" و"Iberworld" الجوية أدت بلغت قيمتها نحو 16 مليوناً و890 ألف دولار.

أبرمت وكالة السياحة الثقافية "PARADISO" عقداً مع شركة "Hapag Lloyd" الألمانية العابرة للحدود وحصلت على برنامج أُُطلق عليه "Coba Libre-Christmas in the Caribbean" تقوم بموجبه الباخرة السياحية الفاخرة التابعة لهذه الشركة بجولة في الكاريبي، وكان تعتزم الرسوّ في مرافئ كوبية. وأمام رفض السلطات الأمريكية دخولها أي مرفأ في الولايات المتحدة في حال نيتها الرسوّ في مرافئ كوبية، اضطرت الشركة لإلغاء العقد. تطبيق هذا القيد الذي ينص عليه قانون توريسيللي ترتب على خسائر تقدَّر بالملايين بالنسبة لشركة "Hapag Lloyd"، التي يوجد لخطوطها البحرية ممتلكات بقيمة أكثر من 3200 مليون دولار، هذا بالإضافة إلى تكاليف إعادة توجيه الأشخاص الذين كانوا قد اختاروا هذا البرنامج.

وفي عمل آخر من هذا النوع، تم إبلاغ الشركة البرازيلية "Cubanacán Comercio Internacional LTD"، في نهايات شهر نيسان/أبريل من العام الحالي عن رفض بيعها شاشة كمبيوتر من قبل شركة "3M do Brasil LTD"، عند معرفة هذه الأخيرة بأن شركة "Cubanacán Comercio Internacional LTD" هي شركة معظم أسهمها كوبية. الشركة البرازيلية، وهي متفرعة عن أخرى أمريكية، استندت إلى أن هذا المنتج هو من صنع الولايات المتحدة، الأمر الذي يمنع بيعه لهيئات كوبية.

3.3. أضرار بمسيرة الاقتصاد الكوبي في الخارج

ظهرت خلال هذه الفترة للعيان ملاحقة أكبر للعمليات التجارية الكوبية مع شركات أخرى من أي مكان من العالم وللعمليات المالية الكوبية، وذلك  في محاولةٍ لإلحاق بلدان وهيئات مالية أخرى بهذا التحرك.

الأضرار التي لحقت بالتجارة الخارجية الكوبية خلال عام 2006 تقدَّر بأكثر من 1305 ملايين و388 ألف دولار. وقد سُجِّلت أكبر الأضرار نتيجة عدم إمكانية الوصول إلى سوق الولايات المتحدة.

في حال الواردات التي تجريها كوبا، لم ترتفع قيمتها نتيجة ارتفاع الأسعار واستخدام الوسطاء وضرورة اقتناء بعض المنتجات عبر عمليات ثلاثية فحسب، وإنما كذلك نتيجة النقل من أسواق بعيدة جداً، بما يتبع ذلك من تكاليف للشحن وللتأمين. بالإضافة إلى ذلك، فإن الحاجة للمحافظة على كميات كبيرة من المشتريات من أجل ضمان استقرار المؤن من اللوازم الصناعية والمعدات والمنتجات المخصصة للاستهلاك المباشر، أجبرت على شراء كميات كبيرة من السلع التي اضطر الأمر لتخزينها، مما يؤدي إلى تجميد موارد وإلى نفقات إضافية بالنسبة للشركات الكوبية.

في ما يتعلق بالصادرات، فإن توجيهها إلى أسواق أخرى ذات إمكانيات أضيق من حيث الطلب وأكثر كلفة بسبب التعريفات الجمركية، قد ترتب عنه تحقيق دخول أدنى من التي يمكن الحصول عليها في حال توجيه جزء معقول من هذه الصادرات إلى سوق الولايات المتحدة. بالإضافة لذلك، فإن غياب المنتجات الكوبية عن هذا السوق قد منع استخدام الماركات التجارية المعروفة عالمياً، مما يساعد على استخدام أسماء هذه الماركات زوراً وعلى نحو مخادع من قبل شركات لا حشمة عندها تعمل في ذلك السوق، وكل هذا بموافقة كاملة من قبل حكومة الولايات المتحدة.

في ما يتعلق بالأضرار المالية المتأتية عن الخطورة العالية المنسوبة لكوبا بسبب ظرفها كبلد محاصَر، فقد وصلت إلى 184 مليوناً و534 ألف دولار خلال عام 2006. ما تزال كوبا تواجه ظروف تمويل صعبة، على أسس هي بشكل عام أعلى كلفة من معدّل تكاليف القروض المعروضة في السوق الدولي.

الأضرار التي لحقت بالتجارة الخارجية نتيجة منع استخدام الدولار الأمريكي في العمليات المالية الدولية وصل حجمها إلى 75 مليون و189 ألف دولار. خلال الفترة الممتدة بين شهري أيار/مايو 2006 ونيسان/أبريل 2007، بلغت نحو 28.9 مليون دولار قيمة الخسائر المسجَّلة التي منيت بها ثلاثة بنوك تجارية كوبية لهذا السبب، لأنه يعني شراء وبيع الدولار بدرجة عالية من المخاطرة جرّاء تقلب أسعار الصرف.

في المجال المصرفي-المالي، واصل تشديد الحصار الأمريكي تسببه بصعوبات كبيرة أمام العمل الطبيعي والملائم لهذا القطاع. الفترة التي يغطيها هذا التقرير اتسمت بازدياد الضغوط على المؤسسات المالية والمصرفية، مما أجبرها على رفض تأكيد خطابات اعتماد أو إشعار بها، وكذلك إغلاق حسابات ورموز "سويفت" (SWIFT) مرتبطة بمصالح كوبية.

ولوحظ أيضاً ارتفاع في الأعمال الموجهة إلى عرقلة العمليات المالية الكوبية المخصصة لتسديد الواجبات المالية تجاه هيئات ومنظمات تابعة للأمم المتحدة، وكذلك وضع العثرات أمام إيداعات الموظفين الدوليين كوبيي الجنسية.

لقد رضخ أكثر من عشرين مصرف من بلدان أخرى لضغوط الولايات المتحدة خارج أراضيها. فقد أُجبر إداريو هذه البنوك على القبول بالإملاءات الأمريكية ووقف الخدمات التي كانت تقدمها لهيئات وأشخاص يحملون الجنسية الكوبية، وذلك خوفاً من الأعمال الانتقامية الهمجية من جانب إدارة بوش. فتنفيذاً للإجراءات الواردة في الخطة الإلحاقية، ضغطت الولايات المتحدة على بلدان مختلفة. وفي اجتماعات مع أهم المؤسسات المالية من كل أنحاء العالم، نبّه مبعوثو واشنطن بأنه في حال مواصلة العلاقات التجارية مع كوبا، ستوضع اليد على الممتلكات المالية لهذه المؤسسات في الولايات المتحدة.

في الثلاثين من حزيران/يونيو 2006 قرر مصرف أوروبي إغلاق رموز "سويفت" وحسابات البنك الدولي الكوبي ش.م (Banco Internacional de Cuba S.A) لفرعيه في كل من هونغ كونغ ولندن؛ وفي الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 2006 رفض مصرف أمريكي لاتيني الإشعار بخطاب اعتماد صادر عن المصرف الكوبي المذكور مدفوعاً باليورو، مدعياً بأن مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) يمنعه من ذلك؛ وذات الشيء حدث في الأشهر التالية مع خطابات اعتماد في بنوك أوروبية وفي فروع لبنوك آسيوية في أوروبا.

في الوقت الراهن حساب أرصدة المصرف الوطني الكوبي المجمدة في المصرف الأمريكي "جي بي مورغان شيس" (JP Morgan Chase) هو "صفر" عملياً. فالأرصدة التي تم تجميدها بطريقة غير مشروعة استناداً إلى ما تسمى "نظم مراقبة الممتلكات الكوبية" الصادرة عام 1963 تمت سرقتها بسهولة مطلقة، وذلك كجزء من سياسة الحصار على كوبا ونكثاً بالتزامات حكومة الولايات المتحدة من ناحية صون وحماية سلامة الأرصدة الخاصة بمؤسسات كوبية بشكل مطلَق.

كدليل آخر على انعدام حسّها المسؤول على نحو متمادي وتنفيذاً لقرار صادر عن محكمة نيويورك، سحبت حكومة الولايات المتحدة كامل الأرصدة المجمدة من أجل تلبية حكمين قضائيين منبثقين عن دعوتين زائفتين تقدمت بهما إلى محاكم أمريكية المواطنتان جانيت راي وينينغير ودوروتي أندرسون ماكارثي. تلقت هاتان المدعيتان ما لا يقل عن 72 مليون دولار، جاء قسم منهما من الأرصدة الكوبية المجمّدة في الولايات المتحدة، وهي ملك المصرف الوطني الكوبي، والجزء الآخر ملك الشركة الكوبية للاتصالات السلكية واللاسلكيّة (EMTELCUBA). بعد هذا الاعتداء الجديد تصل قيمة الأرصدة المسروقة من كوبا إلى أكثر من 170 مليون دولار.

[4]. الباب 211 من قانون التعيينات الأمريكية الإضافية والعاجلة لعام 1999 والاعتداءات الجديدة في موضوع الماركات

للسنة التاسعة على التوالي، وبرعاية الباب 211 من قانون التعيينات الأمريكية الإضافية والعاجلة واصلت حكومة الولايات المتحدة تحركاتها وإجراءاتها لاستكمال سرقة الماركتين الكوبيتين المعترف بهما دولياً "هافانا كلوب" (Havana Club) و"كوهيبا" (Cohíba)، وهو قانون يمنع مالكين كوبيين أو ورثتهم، ومن بينهم الشركات الأجنبية التي لها مصالح في كوبا، من الاعتراف والتمتع في أراضي الولايات المتحدة بحقوقهم بالماركات أو بأسماء تجارية مسجّلة في كوبا أو محميّة فيها.

إن مواصلة العمل بهذا التشريع والإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية استناداً إليه لا يترتب عليها أثر سلبي على السوق الثنائي بين كوبا والولايات المتحدة فحسب، بل في مجال التجارة الدولية أيضاً وذلك لانتهاكها المعاهدات المتفق عليها دولياً. ما سبق والأثر الضارّ لهذا التشريع على صعيد التجارة الدولية هما اللذان حملا هيئة الاستئناف التابعة لمنظمة التجارة العالمية أن تقرر، اعتباراً من عام 2002، بأن الباب 211 ينتهك الالتزامات المضروبة في "المعاملة والوطنية" وفي "الدولة الأولى بالرعاية" المنبثقين عن "الاتفاقي حول جوانب الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة".

لقد تجاهلت إدارة بوش قرار هيئة الاستئناف التابعة لمنظمة التجارة العالمية. والتأجيل المتكرر من جانب حكومة الولايات المتحدة للاحتكام لقرار هذه الهيئة المختصة التابعة لمنظمة التجارة العالمية يثبت بشكل واضح انعدام الإرادة السياسية في حل هذا النزاع والاحتكام إلى أعراف التجارة الدولية.

إن محافظة الولايات المتحدة على العمل بالباب 211، وكذلك القيام بتحركات أخرى ترمي في داخل أراضيها إلى اغتصاب أسماء ماركات كوبية واسعة الشهرة الدولية، وهي أسماء محميّة بموجب معاهدات واتفاقات دوليّة، تخلق مناخاً من الشك والمساءلة بشأن هذه الحقوق، كما تشكل سابقة ذات عواقب لا تُحمد في مجال حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة.

[5]. أضرار الحصار بالنسبة لشعب الولايات المتحدة وغيره من شعوب العالم وبالنسبة لهيئات ومنظمات دولية

حصار الولايات المتحدة ليس موجهاً ضد الشعب الكوبي فقط. ففي طينته المخلوطة من قوانين ونظم يعلق أيضاً كل الأشخاص والهيئات من العالم الذي يقيمون أي نوع من العلاقة مع كوبا، بغض النظر عن أيديولوجيتهم أو انتمائهم السياسي أو معتقدهم الديني.

 بعد إقرار خطة بوش في شهر أيار/مايو من عام 2004 وتجديدها في شهر تموز/يوليو من عام 2006 أصبحت في حالة أكثر مرَضيّة عملية ملاحقة المنظمات الدينية والأكاديمية والمنظمات غير الحكوميّة وحتى مجرد الأفراد، بما في ذلك خفض حاد في التبادل الأكاديمي والعلمي والثقافي والرياضي بين الشعبين.

اعتباراً من الممنوعات والملاحقات والعدد المتزايد من الغرامات المالية انخفض على نحو أكبر بعد سفر الأمريكيين إلى كوبا. في عام 2003 وصل عدد الزائرين إلى 85 ألفاً لينخفض إلى 37 ألفاً في العام الماضي. وانخفضت الزيارات العائلية التي يقوم بها كوبيون مقيمون في الولايات المتحدة إلى موطنهم الأصلي من أكثر من 115 ألفاً عام 2003 إلى 59 ألفاً عام 2006، وذلك نتيجة القيود الجديدة الموضوعة على الأواصر العائلية.

رفضت وزارة الخزينة الأمريكية منح تصاريح بالسفر لخمسة عشر عالم أمريكي بارز كانوا قد عبّروا عن رغبتهم المشاركة في الورشة الدولية للعلاج المناعي 2006، التي نظمها مركز المناعة الجزيئية برعاية منظمة الصحة عبر الأمريكية وانعقدت بين 15 و19 تشرين الثاني/نوفمبر 2006.

كما رفضت حكومة الولايات المتحدة منح تصاريح لزيارة كوبا طلبها طلاب وأساتذة من منظمة "INTELOCKEN" غير الحكومية، والذين كانوا قد سافروا إلى كوبا في عامي 2004 و2005، وحرمتهم بذلك من فرصة إغناء تأهلهم المهني والثقافي وتبادل الخبرات.

تم رفض مشاركة أخصائيين أمريكيين في "ورشة تكنولوجيات المسكن الاجتماعي" المنعقدة في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2006 وفي الأسبوع الدولي للمسكن الاجتماعي الذي تم إحياءه في شهر آذار/مارس 2007.

لم يتمكن طلاب كلية الدراسات البيئية "Evergreen State Colleage"، في ولاية واشنطن، من المشاركة في الدورة الصيفية التي قدمها مركز أبحاث المراعي والأعلاف، وذلك بسبب رفض وزارة الخارجية منح التصاريح بالسفر لهم.

الفريق الأمريكي للمصارعة الرومانية لم يحصل على تصريح من حكومة الولايات المتحدة للسفر إلى كوبا لإجراء تدريب في هافانا. وقد رفضت وزارة الخزينة منح تصاريح لمتسابقين أمريكيين في ركوب الدراجات تمت دعوتهم للمشاركة في الدورة الثانية والعشرين حول كوبا، والتي أقيمت بين 13 و25 من شباط/فبراير 2007.

أبلغ مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) عن العقوبة المفروضة بسبب انتهاك نظم حصار كوبا على شركة "IXTLAN Corporation" للإنتاج السينمائي لصاحبها المخرج الأمريكي الشهير أوليفر ستون، الذي فُرضت عليه وإلى جانبه ثلاثة من فريقه المهني غرامة مالية أيضاً لقيامهم بنشاطات خلال تصوير الفيلمين الوثائقيين "كوماندان" و"بحثاً عن فيدل"، بين شهر كانون الثاني/يناير 2002 وأيار/مايو 2003. قيمة الغرامة المفروضة على ستون وشركته للإنتاج السينمائي ومساعديه بلغت 6322 دولاراً.

وجه مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) رسالة إلى مخرج الأفلام الوثائقية الشهير، ميشيل مور، يبلغه فيها بأنه قد تم الشروع بإجراء تحقيق حول الزيارة التي أجراها لكوبا في شهر آذار/مارس 2007، وذلك كجزء من تصويره لفيلمه الوثائقي "SICKO"، حول النظام الصحي في الولايات المتحدة.

لم تسمح حكومة الولايات المتحدة بمشاركة وفد بورتوريكي في المؤتمر الإقليمي الكاريبي والأمريكي اللاتيني الأول للعلاج المغناطيسي، الذي التأم في مدينة سنتياغو دي كوبا بين 19 و23 آذار/مارس 2007. كما رفضت حكومة الولايات المتحدة منح تصريح بالسفر إلى كوبا للدكتور دينيس أليسيا، رئيس جامعة تورابو ورئيس المعهد الثقافي البورتوريكي، والذي كان يزمع زيارة كوبا للعناية بشؤون تتعلق بالروابط الثقافية بين الشعبين.

تمنع السلطات الأمريكية توزيع مطبوعات كوبية في الأراضي الأمريكية، ووصل بها الأمر حتى لمنع وصول مؤسسات إلى هذه المطبوعات من أجل استخدامها المرجعي. ويتضح هذا الأمر في حالات كالمذكورة تباعاً:

·              في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2006 تقدمت جامعة كاليفورنيا بطلب لإعادة نشر أشعار لخوسيه ليزاما ليما، وهو شاعر كوبي يعتبر من أهم الكتاب باللغة الإسبانية في القرن العشرين، وهو أمر لم يتم بسبب عدم إيجاد طريقة للتسديد.

·              في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2006 ورد طلب لشراء الحقوق من أجل ترجمة بعض القصص القصيرة لفيرخيليو بينجيرا، الذي يعتبر أعظم كاتب مسرحي كوبي في القرن العشرين، من مجلة "Sentence: A Journal of Prose Poetic" الأمريكية، وهو أمر لم يتحقق أيضاً لذات السبب.

تسبب الحصار خلال عام 2006 بانخفاض نسبته 75% في عدد زيارات فنانين ومروجي أعمال فنية وأصحاب صالات عرض أعمال تشكيلية وهواة جمع هذا النوع من الأعمال الأمريكيين، ممن كانوا يزورون كوبا في السابق ما بين 6 و8 مرات في السنة، وفي بعض الحالات أكثر من هذا العدد. في حال الفنانين التشكيليين، كانت واضحة العثرات الموضوعة أمام مشاركة العديد منهم، بمن فيهم غير أمريكيين ولكنهم مقيمون في الولايات المتحدة، في بينالي هافانا.

في العام الماضي لم تتمكن مجموعة من المنتجين الأمريكيين والإيطاليين، المهتمين بتنفيذ مشروع سينمائي وثائقي عن الكاتب إرنست همنغوي في كوبا، من تحقيق هذه الفكرة بسبب منع الحصار لسفر المواطنين الأمريكيين أو المقيمين في الولايات المتحدة إلى كوبا.

خلال الفترة المنقضية من عام 2007 ألغت وزارة الخزينة التصريح بالسفر لـ "Fuqua School of Business" التابعة لجامعة دوك ورفضت طلبات جديدة للحصول على تصاريح تقدمت بها كل من "Wharton School" التابعة لجامعة بنسلفانيا ومدرسة الأعمال التجارية التابعة لجامعة كولومبيا. وكانت هذه الجامعات تطور برامج للتبادل الأكاديمي مع الجزيرة منذ عدة سنوات.

في محاولاتها لعزل العملية الثورية التي قام بها الشعب الكوبي والقضاء عليها، تحوِّل حكومة الولايات المتحدة مواطنين من بلدان أخرى إلى ضحايا لسياسة حصارها العدوانية، وذلك في انتهاك صريح لقوانين تلك الدول. على سبيل المثال، في شهر أيار/مايو 2007، أبلغت وزارة التعليم النيجيرية السفارة الكوبية في ذلك البلد أن التحويل المصرفي الذي كانت قد أرسلته منذ شهر آذار/مارس 2007 إلى الطلاب النيجيريين في كوبا، وتصل قيمته إلى 616 ألفاً و281 دولاراً، تمت إعادته إلى المصرف المركزي النيجيري، إذ أن البنك البريطاني الذي أجريت عملية التحويل من خلاله أبلغ بأنه لا يستطيع القيام بتلك العملية الموجّهة إلى كوبا بسبب الحصار.

الحصار على كوبا وعواقبه المشؤومة يلحقان الأذى بشعوب أخرى من العالم.

أحد النماذج على التأكيد السابق يتجلى في الشجب والإدانة الواسعين اللتين وجدهما التمييز الممارَس بحق الوفد الرسمي والتجاري الكوبي الذي شارك في شهر كانون الثاني/يناير 2007 في معرض سياحي دولي أقيم في النروج، برعاية المنظمة العالمية للسياحة. فقد ألغي حجز الوفد الكوبي في فندق "سكانديك إديركوبين" (Scandic Edderkoppen). علينا أن نتذكر بأن هذا الفندق قد تم شراؤه من قبل شركة "هيلتون" الأمريكية. "الجمعية من أجل النضال لصالح حقوق العمال والمهنيين"، والمكونة من أكثر من 500 ممثل عن نقابات من جميع أنحاء النروج، أقرّت وأرسلت رسالة مفتوحة تدين هذا الإجراء، وذلك في 28 كانون الثاني/يناير 2007. رئيسا كل من اتحادي النقابات القومي "LO" واتحاد نقابات أوسلو، أصدر كل منهما بيان إدانة لهذا العمل المرتكب بحق الوفد الكوبي، بينما قامت نقابة الموظفين العامّين بعدة تحركات احتجاجية من بينها حث المواطنين النروجيين على عدم الإقامة في فنادق "Scandic".

1.5. الاعتراض على الحصار داخل الولايات المتحدة.

بالرغم من سياستها العدوانية والعقابيّة، لم تتمكن حكومة الولايات المتحدة من وقف اندفاع أولئك الذين هم على قناعة، سواء كان لدوافع أخلاقية أو خلقية أو دينية أو حتى اقتصادية، بضرورة تغيير السياسة الإجرامية التي مارستها سلطات ذلك البلد بحق كوبا خلال النحو خمسين سنة الأخيرة. من بين التحركات التي تم القيام بها في الولايات المتحدة وتطرح تحدياً للحصار يمكن ذكر التحركات التالية:

·              خلال النصف الثاني من عام 2006 عُرضت في مجلس النواب أربع مبادرات ترمي إلى تعديل مشاريع قوانين بهدف منع استخدام الأرصدة التي تسمح بتطبيق الحصار كاملاً أو بعضاً من نظمه.

·              تم في لجنة التعيينات التابعة لمجلس الشيوخ إقرار تعديل تقدّم به السيناتور بارون دورغان (ديمقراطي عن ولاية داكوتا الشمالية) لمشروع القانون "HR.5384" (قانون التعيينات للزراعة لعام 2007)، والذي يسمح بمنح تصريح عام بالرحلات المتصلة بمبيع المنتجات الزراعية والأدوية لكوبا. وخلال الفترة المنقضية من عام 2007 تم تقديم تسعة مشاريع قانون ومشروع قرار واحد في كونغرس الولايات المتحدة ترمي للسماح بالسفر من الولايات المتحدة إلى كوبا ومنع البث الإذاعي والتلفزيوني التحريضي الموجَّه ضد كوبا وإزالة بعض القيود المالية والتجارية المفروضة على كوبا وتسهيل بيع المنتجات الزراعية والسماح للشركات الأمريكية بالتنقيب عن النفط واستخراجه من المنطقة الاقتصادية الحصرية الكوبية في خليج المكسيك، وكذلك رفع الحصار كلياً.

·              في الثالث عشر من حزيران/يونيو 2006 رفع "الائتلاف الطارئ دفاعاً عن الرحلات التربوية" (ECDET) دعوى قضائية على وزارة الخزينة بسبب القيود المفروضة على السفر لهذه الغاية، باعتبار أن هذه القيود تنتهك الحرية الأكاديمية حسبما تعرفها المحكمة العليا وينص عليها الدستور. وتطالب الدعوى بإزالة القيود والعودة إلى تمكين الأمريكيين من الوصول إلى البرامج التربوية في كوبا.

·              في الرابع عشر من حزيران/يونيو 2006 رفع فرع "الاتحاد الأمريكي للحريات الأهلية" (ACLU) فرع فلوريدا دعوى قضائية على مسؤولين من هذه الولاية في محكمة الولايات المتحدة لدائرة جنوب فلوريدا تشكك فيها بدستوريّة "قانون السفر إلى دول إرهابية" (S.2434) الصادر عن الحاكم جيب بوش في الثلاثين من أيار/مايو. القانون الصادر عن شقيق الرئيس الأمريكي ينفي حق المواطنين الأمريكيين بالحصول على معلومات عن أماكن أخرى من العالم.

·              في العاشر من تموز/يوليو 2006 أصدر عضو الكونغرس خوسيه سيرّانو (ديمقراطي عن نيويورك) بلاغاً صحفياً عبر فيه بأن توصيات التقرير الثاني للجنة التي شكلها بوش للتعجيل في "عملية تغيير النظام" في كوبا إنما هي "مضحكة لولا المعاناة الكامنة المترتبة عليها". وانتقد الملحق السري بهذا التقرير وأشار إلى أن خطط التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية الكوبية لا ينبغي ولا يمكنها أن تكون جزءاً من أي خطة أمريكية مسؤولة تتعلق بالروابط المستقبلية مع كوبا. وأضاف بأن "أي عملية انتقالية يجب أن تحترم سيادة كوبا وحقها بتقرير شكل الحكم الخاص بها". وزاد بأنه "ليس لنا دوراً مباشراً في العملية الانتقالية. يجب أن يتمثل دورنا بالبقاء خارج كوبا، سواء كان الآن أو في المستقبل".

·              في الثاني عشر من تموز/يوليو 2006 أصدرت "منظمة الأكاديميين والمثقفين والفنانين الكوبيين-الأمريكيين" (ENCASA/US-CUBA) بياناً "شجبت" فيه التقرير الثاني الصادر عن اللجنة نفسها ووصفته بأنه "سياسة لا أخلاقية ولا إنسانية وتأتي بعكس المراد". وأشار البيان أيضاً إلى أن التقرير هو تقرير "سلبي"، لأنه يتحدى القانون الدولي والرأي العام العالمي وينتهك حرية المواطنين الأمريكيين ولا يحترم سيادة الشعب الكوبي.

·              في السادس والعشرين من آب/أغسطس 2006 نظّمت "جمعية النساء المسيحيّات دفاعاً عن العائلة الكوبية" احتجاجاً على منع السفر إلى كوبا في أنحاء مكتب عضو الكونغرس المعادي لكوبا لينكولن دياز بالار (جمهوري عن ولاية فلوريدا) في ميامي.

·              في العشرين من كانون الأول/ديسمبر 2006 وصف عضو الكونغرس جيمس ماك غوفيم (ديمقراطي عن ماساشوسيتس) سياسة الولايات المتحدة الراهنة بأنها "من مخلّفات الحرب الباردة"، وزاد بأنها "حمقاء ومدمّرة ذاتياً وتعكس ازدواج المعايير".

·              خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير زار كوبا سبعة وفود من كونغرس الولايات المتحدة، من بينها 19 عضو في الكونغرس و14 وفد تجاري من 11 ولاية. وخلال الزيارة التي أجراها حاكم نيبراسكا، السيد ديف هينما، لكوبا عبّر هذا عن تأييده للمبادرات الداعية لتليين القيود الأمريكية على التجارة بين كوبا والولايات المتحدة، وكذلك عن قراره مواصلة النشاط التجاري مع بلدنا.

·              في الحادي والعشرين من آذار/مارس 2007 بعث رئيس لجنة السياسة الدولية لمؤتمر الأساقفة الكاثوليكيين في الولايات المتحدة، توماس وينسكي، برسالة إلى النائب شارلز رانجيل (ديمقراطي عن نيويورك) يعبر له فيها عن تأييده لمشروع القانون "H.R. 654"، الداعي للسماح بالسفر من الولايات المتحدة إلى كوبا.

2.5. أثر الحصار على الهيئات والمنظمات الدولية.

لم يواصل الحصار الضرر بمشاركة كوبا في الهيئات متعددة الأطراف والمنظمات الدولية فحسب، بل أنه أخضع هذه المؤسسات أيضاً لعواقب هذه السياسة الإجرامية. ويثبت ما سبق في حالات كالمذكورة تباعاً:

عكفت كوبا على تزويد منظمة اليونيسيف بلقاح "HeberBiovac" (وهو لقاح  تفاعلي جيني ضد التهاب الكبد من نوع "ب") كلّما احتاجتها هذه المنظمة لتنفيذ برنامجها لتطعيم الأطفال في العالم. غير أنه في النصف الثاني من عام 2006 رفضت وزارة الخارجية الأمريكية تجديد إجازة التصدير التي تسمح لشركة "Temptimes" الأمريكية ببيع الـ "Vaccine Vial Monitors" (VMM) لبلدنا. هذه الشركة هي الشركة الوحيدة في العالم القادرة على إنتاج هذه الوسائل وفقاً لمتطلبات كل من منظمة اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية. الإجراء المذكور تسبب في وقف التزويد بهذا اللقاح الضروري لمنظمة اليونيسيف. ومع أنه تم القيام بمساعٍ عدة عبر سبل مختلفة لإيجاد حل لهذا الوضع، فإن جميع هذه المساعي باءت حتى الآن بالفشل.

·              في انتهاك صريح للنظم الموضوع من قبل منظمة التجارة العالمية وهيئة الدستور الغذائي التابعة لها (CODEX Alimentarius Comission)، بالرغم من أن كوبا تقوم بشراء مواد غذائية للاستهلاك البشري قادمة من الولايات المتحدة، فإن السلطات الأمريكية  تمنع تبادل الآراء التي تحكم هذا النشاط بين السلطات الصحية للبلدين. مع أن كوبا هي عضو في هيئة الدستور الغذائي منذ عام 1981، فقد عرقلت حكومة الولايات المتحدة مشاركة الوفد الكوبي في الاجتماع الثامن والثلاثين للجنتها المعنية بسلامة المواد الغذائية، الملتئم في شهر كانون الأول/ديسمبر 2006 في هيوستن، الولايات المتحدة. في نهاية الأمر لم يتمكن الأخصائيون الكوبيون من المشاركة، وذلك لتسليمهم تأشيرات الدخول بعد انتهاء أعمال ذلك الاجتماع. كان ينبغي أن يتم في ذلك الاجتماع بحث نظام الأكسدة "Lactoperoxidasa" في الحليب ومشتقاته المخصصة للتجارة الدولية، والذي يستخدم منتجاً لكوبا حق الامتياز به.

·              تعبير آخر عن تصرف حكومة الولايات المتحدة قليل الاحترام في علاقاتها مع الهيئات الدولية تجلّى في قرار السلطات الأمريكية التعسفي بمنع مشاركة خبيرة كوبية في اجتماع رؤساء عقود البحث "كوبا 12667" (CUB/12667) الذي أحيته منظمة الزراعة والتغذية/المنظمة الدولية للطاقة الذرية، والملتئم في شهر نيسان/أبريل 2007 في جامعة إليونز، شيكاغو، الولايات المتحدة.

·              في الثاني من آذار/مارس 2007 أبلغت شركة "Fuel Services" الأمريكية ثلاثة أخصائيين كوبيين كان عليهم أن يشاركوا في اجتماع "Microbiological Symposium"، الذي نظمته الجمعية الدولية للنقل الجوي (IATA) بأن من واجبهم الامتناع عن المشاركة في الاجتماع المذكور لكونهم من بلد تُفرض عليه عقوبات من قبل الولايات المتحدة، وبالتالي لا يمكنهم أن يشاطروهم المعلومات التي ستتوفر في اللقاء المذكور. أحد الأخصائيين الذين كان يجب أن يشاركوا في الاجتماع هو عضو في الجمعية الدولية للنقل الجوي (IATA).

·              في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2006 أُلغيت من دون سابق إنذار خدمات شركة المراسلات إلى الولايات المتحدة التابعة لشركة الخطوط الجوية البنمية "COPA"، وهي شركة متفرعة عن شركة الطيران الأمريكية "Continental Airlines". نتيجة هذا القرار لم يتمكن من الوصول إلى وجهته عرض اللقاحات المرسَل من قبل شركة "Heber Biotec S.A" الكوبية من أجل المشاركة في مناقصة لمنظمة الصحة عبر الأمريكية. بغض النظر عن الضرر المالي الناجم، تم حرمان منظمة الصحة عبر الأمريكية من إمكانية تقييم مختلف عروض السوق الدولية بمساواة في الشروط.

·              بسبب تشديد القيود على العمليات المصرفية، شهدت عدة مراكز وكليات جامعية تقيُّد مشاركتها في محافل ترعاها منظمات مثل "International Mathematics Union" (IMU) و"American Library Association" (ALA)، وذلك لعدم تمكنها من تسديد بدل هذه المشاركة.

·              تمت المحافظة على الصعوبات والعراقيل أمام العمليات المالية التي تُجرى من كوبا لتسديد بدل اشتراك العضوية في الهيئات الدولية. ويأتي من بين هذه الصعوبات والعراقيل رفض مصرف "UBS" قبول عمليات يجريها مصرف "BICSA" من هافانا لدفع مساهمة كوبا عن عام 2006 في النظام الدولي للتفضيلات التجارية (GSTP) التابع للأونكتاد، وذلك بقيمة 15 ألف دولار. هذا الحادث نقلته البعثة الكوبية أمام الهيئات الدولية في جنيف إلى أمانة النظام الدولي للتفضيلات التجارية (GSTP)-أونكتاد.

·              في شهـر تشريـن الأول/أكتوبـر 2006 رفـض مصـرف أمريكـي تحويـل مالـي مخصـص لدفـع بـدل مشاركـة كوبـا فـي عـدة اجتماعـات للأمـم المتحدة انعقدت في إطـار المعاهـدات المتعلقة بأسلحة تقليدية معينة وأسلحة بيولوجية والألغام البرية المضادة للأفراد. قامـت مصـادر كوبيـة بالإبلاغ عن عدم قبول التسديد. ويشكل هذا العمل انتهاكاً فظاً لمعاهدات الأمم المتحدة حول الامتيازات والحصانة ونكثاً بالتزام حكومة الولايات المتحدة عدم ممارسة أي نوع من التدخل في نشاط هذه المنظمة بصفتها البلد المضيف.


[6]. استنتاجات

?         قيمة الأضرار المباشرة التي لحقت بالشعب الكوبي نتيجة تطبيق الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الأمريكي على كوبا، انطلاقاً من حسابات تقديرية، تجاوزت التسعة وثمانين ألف مليون دولار. ولا يشمل هذا الرقم الأضرار مباشرة التي لحقت بأهداف اقتصادية واجتماعية في البلاد نتيجة أعمال تخريبية وعمليات إرهابية يجري تحفيزها وتنظيمها وتمويلها من الولايات المتحدة. كما لا يشمل أيضاً قيمة المنتجات التي أُحجم عن إنتاجها أو الأضرار المترتبة عن الشروط القاسية التي يتم وضعها على كوبا من أجل منحها القروض.

?         شهد حصار الولايات المتحدة لكوبا في ظل إدارة الرئيس جورج دبليو بوش تصعيداً غير مسبوق خلال النحو 50 سنة من عدوان والعداء تجاه الجزيرة، وذلك بتطبيقها المتشدد لقوانين ونظم هذه السياسة الإجرامية في انتهاك صريح لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ومتجاهلة الإرادة التي عبرت عنها الأسرة الدولية على نحو متكرر وبالإجماع تقريباً في إنهاء سياسة الإبادة هذه.

?         لا يتسبب حصار الولايات المتحدة بعذابات كبيرة للشعب الكوبي، متنهكاً حقوقه الإنسانية الأساسية فحسب؛ بل أنه يلحق الأذى أيضاً بمصالح وحقوق الشعب الأمريكي نفسه ومصالح وحقوق الكوبيين المقيمين في الولايات المتحدة، وكذلك مصالح وحقوق مواطني بلدان أخرى يتضررون من أثر تطبيقه خارج أراضي البلد الذي يفرضه.

?         إن تشديد تطبيق الحصار خارج حدود البلد الذي يفرضه دفع خلال السنوات الأخيرة إلى ممارسة عملية ملاحقة لاعقلانية للعمليات التجارية والمالية الكوبية، مصحوبة بأعمال انتقامية بحق رجال أعمال وهيئات مصرفية ومالية لها علاقات مع كوبا. المضايقة الدائمة لتجار والتهديدات والعقوبات بحق مستثمرين أجانب تعكس ازدراء سلطات الولايات المتحدة لحق بلدان أخرى من العالم بالسيادة.

?         لن يتخلى الشعب الكوبي عن سيادته ولا عن الاستمتاع بحقه بتقرير المصير، وبالرغم من الحصار، سيواصل تقدمه في الارتقاء بالمجتمع العادل والتضامني الذي أخذ ببنائه منذ 49 سنة من اليوم والذي يوفر مساعدته الودية والنزيهة لشعوب أخرى من العالم، بما فيها شعب الولايات المتحدة؛ كما لن يتخلى عن نموّه الاقتصادي، الذي أضحت قفزاته ملموسة بالرغم من الآثار المناوئة للحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي يخضع له.

?         تأمل كوبا من جديد التمتع بدعم الأسرة الدولية لمطلبها المشروع بوضع حد للحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه عليها حكومة الولايات المتحدة.

 

 

 


إطبع الصفحة
أرسل الى صديق
عودة
إبدي رأيك
أغلق الصفحة
عودة الى أعلى
إطبع الصفحة أرسل الى صديق عودة إبدي رأيك أغلق الصفحة عودة الى أعلى