Bienvenido al Sitio Web de la Embajada de Cuba en Siria y Jordania- سفارة كوبا في الجمهورية العربية السورية والمملكة الأردنية الهاشمية ترحب بكم
  

الرئيسية

 

   

español

English

تاريخ كوبا-الجزء الأول.

 

عزيزى القارئ:

تستطيع قراءة ما إجماله تسعة فصول تحكى بشكل مختصر تاريخ كوبا.

و ستبدأ بوصول كريستوفر كولمبس، مرورا بالمجتمع تحت الإحتلال، و الكفاح من أجل الإستقلال الوطنى، ثم الإحتلال العسكرى من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، الفترة الإستعمارية الجديدة، أزمة النظام الإستعمارى الجديد، الحركات الثورية، أوائل فترة الثورة، عصر المؤسسات، الأزمة  الإقتصادية، المقاومة الشعبية و منتهيا بالتنمية الشاملة، و إستمرار الثورة حتى الوقت الحالى.

تبذل  سفارة كوبا بالقاهرة هذا المجهود و هى على قناعة بأنك ستصاحبنا خلال سردنا لتاريخ هذه الجزيرة الكاريبية، و التى قرر شعبها، بجانب رائدها خوسيه مارتى.

 

تاريخ كوبا – الفصل الأول

فترة الإستعمار 1492-1898

عندما وصل كريستوفر كولومبس الى هافانا فى 27 اكتوبر 1492 ، تجول طوال 40 يوما على امتداد الشواطئ الشمالية الشرقية لكوبا ، و إستطاع تقيم، بالإضافة الى روعة الطبيعة ، الشعب المسالم و الطيب الذى قدم للفاتحين القطن و الخيوط و قطع صغيرة من الذهب مقابل تفاهات أعطوها لهم

و بعد مرور عامين ، عند تقيم كولومبس للشاطئ الجنوبى لكوبا ، أثناء رحلته الثانية ، لاحظ مدى التباين بين السكان الأصليين حيث أن السكان القادمين بمصاحبته من شرق البلاد لم يستطيعوا فهم سكان المنطقة الغربية.

و بالتأكيد يرجع وجود السكان على الجزيرة الى اربعة الآف عام قبل هذا التاريخ ، مع وصول العديد من التيارات المهاجرة ، و أول تلك الجماعات وصلت قادمة من القارة الشمالية عبر فلوريدا ، ثم تلتها موجات من مصب نهر اورونكو على طول  سواحل  الجزيرة الكوبية.

و كان ما يقرب من مائة ألف مواطن أصلى يعيشون على الجزيرة عند بدء الغزو الأسبانى ، كان هناك مجموعات ذات مستويات متباينة للتطور الثقافى و الإجتماعى.

أقل  تلك الجماعات تقدما إنقرضتت فى القرن الخامس عشر ، و كانت تعيش على الصيد و الحصاد و كانوا يصنعون أدواتهم من صدف الحيوانات الرخوة  الكبيرة.

مجموعة أخرى ، دون الإستهانه بإستخدام الصدف ، كانت تمتلك ايضا أدوات من الحجارة المزخرفة ، إلى جانب  قيامهم بأنشطة أخرى كجمع الثمار و ممارستها لصيد الحيوانات و  صيد الأسماك.

      أما الجماعات الأكثر تقدما  و القادمة من أمريكا الاتينية و قادمة من أصل حضارة أرواكا ، فقد كانت من المزارعين منتجهم الزراعى الرئيسى كان  اليوكا   و كانو يصنعون منه طعام يسمى كاسبى و هذا  الغذاء  كانوا يأكلونه ليس فقط طازجا بل أيضا كان يمكن أكله محفوظا.   كما كانوا يصعنون ادوات و آنية من السيراميك و كانوا يمتكلون أدوات متعددة من الصدف و الحجارة المزخرفة.

و كانت منازلهم من الخشب و سماد النخل ( لوس يوهيوس) و كانوا يعيشون فى مجتمعات صغيرة و أعتبروا و على مدى عصور طويلة العنصر الأساسى المزارعين الكوبيين

المجتمع الإستعمـــــــــارى

بدء الفتح الأسبانى للجزيرة الكوبية بعد مرور عشرين عاما على الرحلة الأولى لكريستفور كولومبس، كجزء من عملية إستعمارية تهدف الإنتشار نحو  مختلف الأراضى الكاريبية . و تولى دييجو فيلاسكيس ، و هو أحد أكبر الأغنياء الأسبان فى تلك الفترة من إستغلال الأراضى الكوبية ، و بدء فى عام 1510 عملية مطولة للإعتراف بالجميل و الغزو  ، مليئة بأحداث  سفك للدماء  للسكان الأصليين من المنطقة الشرقية بكوبا ، الذين أتخذوا حذرهم من اعمال العنف التى أرتكبها الأسبان بالجزر المتاخمة ، فقاوموا الغزو الأسبانى بقيادة ياهوتى و هاتوى ، و هو زعيم هندى هارب من الإستعمار الأسبانى و الذى سجنوه و حرقوه حى ثم مثلوا بجثته فيما بعد.

و بإنشاء مؤسسة "نوستر سنيورا دى لا اسونسيون دى  باراكوا" ، شرع الأسبان فى عام 1512 إنشاء سبعة مدن بهدف السيطرة على الأراضى التى أفتتحوها، فأنشئوا مدينة بايامو فى عام 1513 ، و سانتيسما، ترينيداد، سانكتى إسبيريتوس ، سان كريستوفر دى لا هافانا عام 1514، بوتو برينسيبي عام 1515 و التى جعلوها مقرا للحكومة.  و منذ تلك الإنشاءات ، و التى تغير معظم مواضعها الأولية ، شرعت الإفتتاحات من أجل استغلال موارد الجزيرة الكوبية.

و إعتمد النشاط الإقتصادى على عمل السكان الأصليين الذين سلمتهم حكومة المملكة الأسانية فيما بعد للمستعمرين عبر نظام الإقطاع ، فقد كانت تسلمهم قطعة الأرض ذات الإمتياز الشخصى ، قابلة للإسترجاع و غير قابلة للإنتقال ، و من خلال هذا النظام يتعهد المستعمر بتوفير الملبس و الغذاء للسكان الأصليين و تمسيحهم ( ديانتهم بالديانة المسيحية) مقابل عملهم  من أجله .  و كان التعدين هو عماد الإقتصاد فى الحظات الأولى للإستعمار و بخاصة إستخراج الذهب ، و فى هذا المجال إستخدموا الهنود المتميزون و بعض العبيد من الزنوج   الذين قاموا بضمهم منذ البداية الى المجتمع العنصرى و الذين سيشكلون فيما بعد افرد الشعب الكوبى.

و بعدالإستزاف السريع لغسل الذهب  و التقلص الشديد لأفراد الشعب بما فى ذلك الأسبان الذين شاركوا بأعداد كبيرة فى الحملات المتتالية لإكتشاف القارة.  و أصبح الرعى هو المصدر الأول للثروة فى كوبا ، و نقص الذهب و أصبحت اللحوم المملحة و الجلود هما السلع التى اعتمد عليهما المستعمرون القلائل بالجزيرة   للمشاركة فى الدوائر التجارية بالإمبراطورية الأسبانية

و بدأت تحت أسس تجارية صارمة ، و تطورت التجارة الإيمبريالية كإحتكار مغلق تديره مؤسسة  أشبيلية التجارية " للتعاد مع العبيد"  و  هو ما فتح سريعا شهية  الأمم الأوروبية الأخرى.

   و  دمر  القراصنة الفرنسيين و الهولنديين و الإنجليز منطقة الكاريبي و استولوا على المراكب و نهبوا المدن و الأحياء ، و لم تنج كوبا من تلك الهجمات ، وشكلت أسماء مثل / جاك سوربييس ، فرنسيس دراك وهنرى مورجان إعلانا  عن بدء الحرب لفترة تعددت النصف قرن لسكان الجزيرة الكوبية و قد كان للحروب و أعمال القرصنة فوائد أيضا.

 فلحماية تجارتها، قررت أسبانيا إنشاء أساطيل عملاقة و كان ميناء هافانا.، ذو الموقع الإستراتيجى . هو ميناء الإستراحة الجبرية لتلك الأساطيل  لانه عند مدخل المجرى المائى للخليج.

 

 الوفرة الموسمية للتجارة و زيادة عدد المسافرين و التجار و الموارد المخصصة لتمويل المنشئات و للدفاع عن التحصينات كقلعة مورمو ، حصنوا مدينة هافانا و أصبحوا مصدرا هاما للدخل للبلاد.

أما سكان الأماكن البعيدة و المحرومين من تلك اللإمتيازات ، فقد لجاءوا  الى تجارة التهريب المربحة مع القراصنة أنفسهم ، و بهذا الطريقة الأقل عنفا كانوا يسخرون من الإحتكار التجارى الذى تمارسة أشبيلية . و بإصرارها على القضاء على تلك التبادلات التجارية  قررت السلطات الإستعمارية  مواجهة الجيران و بخاصة سكان مدينة بايامو ،و الذين بثورتهم التى أندعلت عام 1603 ، قدموا إشارة مبكرة على تباين المصالح بين أصحاب الأرض الأصليين و حكومة  الإستعمار ، و قد ألهمت الأحداث التى نجمت عن عمليات التهريب بعد ذلك بقليل بكتابة  "مرآة الصبر"، و التى تعد المستند الأول فى تاريخ الأدب الكوبى.

و فى بدايات القرن السابع عشر ، بلغ عدد سكان كوبا 30 ألف نسمة و تم تقسيمها الى حكومتين ، واحدة فى هافانا و الأخرى فى سانتياجو دى كوبا ،  بالرغم من أن هافانا كانت العاصمة ، و إزداد النشاط الإقتصادى ببطء و تنوعت و تطورت زراعة السيجار و أنتاج قصب السكر و بالتدريج تم إنشاء قرى جديدة ، بعيدة بشكل عام عن الشواطئ ، و نمت قرى بدائية ، و بدء فى الظهور إسلوب أخر لحياة أكثر رفاهية . و مارسوا العديد من ألعاب الهو و التسلية إبتداء من الرقص  و حتى مصارعة الثيران و الطقوس الدينية.

و من الطقوس الدينية و التى كانت ظاهرة مسيطرة على الحياة الإجتماعية ، بقيت أثارا معمارية من بينها  كمثال دير سناتا كلارا الرائع.

و بوصول الأسرة البوربونية الى عرش اسبانيافى بدايات القرن الثامن عشر ، طورت و حدّث المفاهيم التجارية التى كانت تسيطر على التجارة الإستعمارية ،بلا  ضعف ،  فقط عملت الدولة المستعمره على تنوع الحياة الإقتصادية  فى مستعمراتها . و فى حالة كوبا ، أقامت تجارة التبغ ، حيث خص التاج بإحتكار صناعة و تجارة هذا النبات  طيب الرائحة و أصبح هذا المنتج ركيزة الإقتصاد الكوبى ، و لقى هذا الإجراء مقاومة من التجار  و المزارعين  و هو ما إنعكس فى شكل احتجاجات و ثورات .  وكانت اكثرهم قسوة الثورة الثالثة التى نجم عنها  قتل 11 مزارعا فى سانتيجاو دى لاس فيجاس ، قرية بالقرب من العاصمة ،  و أمام عجز التجار و المزارعين فى التغلب على الدولة المستعمرة قرروا تجار هافانا الأغنياء الإستفادة من مغانم السيجار و بشاركة تجار أسبان ،  نجحوا فى الحصول على  موافقته على إنشاء شركة ملكية للتجارة بهافانا عام 1740 و التى احتكرت لأكثر من عقدين النشاط التجارى فى كوبا.

و لقد كان القرن  الثامن عشر مسرحا لحروب متتالية بين القوتين الأوربيتين غلب عليها  الاهتمام التجارى نحو الأمريكتين، و أثرت جميع الحروب بشكل أو بأخر على كوبا ، و لكن مع ذلك فإن أكثرها اهمية كانت حرب السبع سنوات (1763-1756) و فى أثنائها سيطرت حملة انجليزية على  كوبا.  .و تعارض عدم كفاءة السلطات الأسبانية فى الدفاع عن المدينة مع الإستعداد القتالى للسكان الأصليين  و الذى مثله بشكل خاص شخصية/ خوسيه انتونيو جوميز، قائد شجاع من حرس مدينة خوانا باكوا المجاورة لهافانا و الذى مات نتيجة  المعارك.

 و على مدى الأحدى عشر شهرا ، هى فترة الإحتلال الإنجليزى من أغسطس 1762 الى يوليو 1763 ، اصبحت هافانا مسرحا لنشاط تجارى مكثف ، أبرز امكانات الإقتصاد الكوبى ، و حتى ذلك الحين كان مكبل من جانب النظام الإستعمارى الإسبانى.

و بعودة السيطرة الأسبانية على الجزء الغربى بالجزيرة ، إتخذ الملك كارلوس الثالث و وزراءه " البارزين" إجراءات متتالية ساعدت على تقدم البلاد.

 

 و كان أول تلك الإجراءات تشديد مراكز دفاعهم ، و اكبر تعبير عن ذلك كان إنشاء حصن / سان كارلوس دى لا كابانيا الهام بمدينة هافانا. كما أضيف اليه العديد من المنشأت المدنية مثل قصر القادة ( للحكومة) و منشأت دينية مثل  كنيسة لا كاتدرال ، و هى المنشأت التى أصبحت فيما بعد رموزا لمنظر مدينة هافانا.

و توسعت التجارة الخارجية بكوبا، بفضل تحسن الإتصالات الداخلية ، نمت مجتمعات جديدة مثل بينار دل ريو و خاروكو ، كما أتخذت أجراءات أخرى تهدف تجديد  الإدارة الحكومية و بخاصة إنشاء نظارة وإدارة للإيردات.

و فى هذا الإطار ، تم إجراء أول تعداد سكانى عام 1774 و الذى أوضح بدوره أن عدد سكان كوبا بلغ فى ذلك الحين 171620 نسمة.

 و ساهمت أحداث دولية أخرى على إزدهار الجزيرة الكوبية ، أولها حرب الإستقلال لثلاثة مستعمرات انجليزية بالولايات المتحدة الأمريكية ، و اثنائها وافقت اسبانيا على المشاركة فى الصراع.  بوجود تجارة بين كوبا و المستعمرات الثائرة. أهمية هذا السوق القريب ، ظهر فيما بعد اثناء حروب الثورة الفرنسية و إمبراطورية نابليون ، حيث تورطت اسبانيا  مما أضطر بإتصلاتها مع المستعمرات.

فى تلك الإثناء تم التصريح بإجراء تجارة مع " المحايدين" أى الولايات المتحدة ، و نما إقتصاد البلاد بسرعة شديدة مدعما بفرصة سانحة ، حيث انه بسبب  أسعار  السكر و البن ، إندلعت ثورة العبيد فى دولة هايتي المجاورة .  و إزدادت ثروة أصحاب الأملاك الأصليين و تجسدت سلطتهم الملتهبة فى شكل هيئات مثل "الجمعية الإقتصادية لأصدقاء الدولة" و "القنصلية الملكية"، و بالتالى وجدوا الطريق للتأثير فى الحكومة الإستعمارية.

 و تحت قيادة كلا من فرنسيسكو دى أرانجو و بارنيو ، إستطاع  هؤلاء المواطنون الأقوياء من الإنتفاع من الوضع السياسى غير المستقر ، و بمجرد إستعادة الأسرة البربونية قوتها فى عام 1814 ، استطاع هؤلاء الكوبيون الحصول على إمتيازات كحرية التجارة و رفع الإحتكار عن التبغ و إمكانية امتلاكهم للأراضى الزراعية قانونا بل وتوثيقها أيضا.

و لكن هذا التقدم أعتمد على زيادة مرعبة فى عدد العبيد ، فمنذ عام 1790 و على مدى ثلاثين عاما فقط ، جلبوا الى كوبا عبيدا أفارقة يتعدى عددهم كل العبيد الذين جلبوهم على مدى القرن و النصف السابقين.  و بتعداد سكانى تعدى المليون و النصف نسمة أصبح المجتمع الكوبى مقسما الى اقلية حاكمة من اصحاب الأراضى من الكوبين و التجار الأسبان الكبار . و الأغلبية العظمى من العبيد ، و طبقات وسط متباينة ، مكونة من الزنوج و السود الأحرار و البيض الفقراء بالقرى و المدن ، و هؤلاء اصبحوا يوما بعد يوم لا يميلون للقيام بالأعمال اليدوية و التى كانت تعتبر أعمال مهنية لا يقوم بها إلا العبيد.  و صارت العبودية مصدرا هاما لعدم الإستقرار الإجتماعى ، ليس فقط للمظاهرات المتكررة للعبيد ، سواء كانت فردية أو جماعية .    و لكن أيضا لعدم الإكتراث بتلك الجماعات  اتاح الفرصة لإحاكة المؤامرات التى تهدف محاربة تجارة الرقيق.

و أحد تلك المظاهرات  كانت  بقيادة الزنجى الحر/ خوسية أنتونيو بونتى  و التى اجهضت فى هافانا عام 1812 و المفروفة بأسم مؤامرة السلم عام 1844 و التى  تسببت فى إراقة الكثير من الدماء حيث مات العديد من العبيد و الزنوج  الأ حرار ، من بينهم الشاعر / جابريل دى لا كونسينسيون "بالسيدو"

و أكد تطور المستعمرة الكوبية على تباين المصالح مع  الدولة المستعمرة وتمت صياغة المظاهر الواضحة للأمة الكوبية الوليدة فى الأدب و التعبيرات الثقافية الأخرى اثناء الثلث الأخير من القرن الثامن عشر ، ثم تلتها اتجاهات سياسية واضحة قدت لحولا متباينة و مختلفة لمشاكل الجزيرة الكوبية
وجد الإصلاح الحذر بتشجيع من / أرانجو ، و من المواطنين الكوبيين الأثرياء ، تواصلا مع المذهب اليبرالى  الإصلاحى بالبلاط  و الذى جسده/ خوسيه أنتونيو سكاو و خوسيه دى لا لوس
و كبايروا و مثقفون أخرون ذو صلة بقطاع ذوى الأملاك الكوبيين

و تسبب الطمع و العنصرية للسياسة الإستعمارية الأسبانية فى كوبا بعد فقدانها  ممتلكاتها فى القارة الأمريكية، فى العديد من المناسبات فى ضيلع الأمال فى الإصلاح، و هو ما أدى الى نمو تيار سياسى أعتمد على حل المشكلات  الكوبية من خلال الإنضمام الى الولايات المتحدة الأمريكية، و هذا الرأى توافق مع قطاع أصحاب أملاك العبيد الذين رأوا فى إنضمام كوبا الى الأتحاد الأمريكى ضمانا لبقاء العبودية بها ، و هو الدعم الذى لم يجدوه فى دول الجنوب، كأفراد متحمسين للإمكانبات التى تقدمها الديقراطية الأمريكية  مقارنة بالإستبداد الأسبانى . فإن المجموعات الأولى لنادى هافانا  سهلت اجراء شراء كوبا من جانب حكومة واشنطن و كذلك الغزو اليبرالى بقيادة بعض اللواءات من الولايات المتحدة .

و فى هذا الإتجاه الأخيرة قام/ نارسيسو لوبيز ، لواء من أصل فنزويلى ، الذى  من خلال خدمته لفترة طويلة بالجيش الأسبانى، كرس جهوده  للمشاركة فى الأنشطة التأمرية من أجل الإنضمام , وقاد لوبيز حملتين فاشلتين الى كوبا و فى الأخيرة تم القبض عليه و اعدامه من جانب السلطات الإستعمارية فى عام 1851.

تيار إنفصالى أخر و لكنه أكثر راديكالية  و كان يأمل فى حصول كوبا على إستقلالها ، و كان له ظهورا مبكرا ، ففى عام1810 تم إكتشاف أول مؤامرة الإتسقلال بقيادة رامون دى لا روز ، و قد وصل هذا الإنفصالى الى ذروة نجاحة و تألقة  فى السنوات الأولى من عام 1820.  بالتزامن مع عتق العبيد بالقارة و مناقشة إعداد الدستور بأسبانيا،عملت على نشر المحافل الماسونية و الجمعيات السرية و تم إحباط محاولتين للتآمر فى تلك المرحلة .

مآمرة الشموس و الصواعق لبوليفار 1823 ، و التى شارك فيها الشاعر/ خوسيه ماريا إبريدا ، قائد الرومانسية الأدبية الكوبية ، و فيما بعد مؤامرة أخرى و المسماه الفيلق الكبير للعقاب الأسود و القادمة من المكسيك.

 و فى تلك السنوات وجد الإتجاه الإستقلالى أساسا أيدولوجيا فى عمل الكاهن/ فليكس باريلا، أستاذ الفلسفة بالجريدة الأسبوعية سان ماركوس فى هافانا، و الذى تم إختياره نائبا لدى البلاط و إضطر الى الهروب من اسبانيا أثناء غزو " 100 الأف ابن لسان خوسيه" أعاد الحكم المطلق ، و مقيما بالولايات المتحدة الأمريكية  بدء فى نشر جريدة Habanero  الموجهة لنشر الفكر الإستقلالى.

و مع ذلك تأخرت مجهوداته فى إعطاء ثمارها حيث أن الأحداث ، سواء الداخلية أو الخارجية لم تكن مناسبة للإستقلال الكوبى.

و فى السنوات اللاحقة ، شهد الإقتصاد الكوبى تغيرات ملموسة.

حيث إنهار إنتاج البن للسياسة  الضريبية الأسبانية الخرقاء  و منافسة المنتج البرازيلى و تفوق ربحية قصب السكر.

و إضطرت البلاد الى تطور صناعتها من قصب السكر أمام الدفعة التجارية للسكر المنتج من البنجر الأوروبى.

و إضطرت كوبا ، نظرا لإعتمادها على منتج واحد و هو السكر و على سوق واحد ، هو الولايات المتحدة ، إلى إجراء تحولات إجتماعية و إقتصادية حذره ، حيث  وضع نظام الإستعباد و نهب الإستعمار الأسبانى لإقتصادها  الصعوبات امام تقدمها.

و فشل إجتماع المجلس الإعلامى الذى دعت الحكومة الإستعمارية لإنعقاده فى عام 1867 بهدف مراجعة السياسة الإستعمارية فى كوبا ، بمثابة ضربة قاضية للأمال الإصلاحية التى أحبطت مرات و مرات .

أعانت تلك الأحداث  على إرساء الإستقلالية المستترة  بين القطاعات المتقدمة للمجتمع الكوبى مما ساعد على التواصل مع حركة واسعة تخطط للإستقلال بمناطق   وسط و شرق البلاد.

 

تاريخ كوبا : الفصل الثانى

الكفاح من أجل الإستقلال الوطنى

أندلعت الحركة الثورية فى العاشر من أكتوبر 1868 عندما ثار المحامى /كارلوس مانويل دى سيسبيديس  Carlos Manuel de Cespedes من مدينة بايام  bayamesو هو أحد الثوار، و الذى أعلن الإستقلال من مزرعته Demajagua ، و أطلق حرية عبيده . و بعد ذلك بقليل نجح الإنقلاب العسكرى الذى قاده ثوريون من كاماجوى Camaguey و لاس بياسLas Villas فى التأكيد على عدم رحمة رد الفعل الأسبانى.

و بينما كان الأسبان يجتمعون فوق جثث الثوريين المتطوعين ، زرعوا الرعب فى قولب الأسر الكوبية ، و هو ما تحول فيما بعد الى عاملا مؤثرا على القرارات السياسية.  و زحف جييس الإحتلال  نحو مدينة Bayazo ، العاصمة  المتمردة ، مما أضطر الكوبيين لتركهت و لكن ليس قبل أن تحويلها إلى رماد، تعبيرا عن إرادتهم الثورية المتمردة.  و فى ظل هذه الظروف الشعبة نجحت الحركة الإستقلالية فى التوحد بالتصديق فى مدينة  Guaimaro على الدستور، و هو ما فتح الطريق أمام  إنشاء الجمهورية الكوبية بحد السيف  .

وحقق جيش التحرير الكوبى، بعد شهور من الإعداد العسكرى القاس  قدرة هجومية كبيرة ظهرت واضحة فى غزوهم للمنطقة الغنية لجوانتانامو  تحت قيادة الجنرال /ماكسيمو جوميث Maximo Gomez  و المعارك المدهشة التى خاضوها فى سهول مدينة كاماجواىCamaguey نتيجة لفروسية القائد/ ايجناسيو ارجامونتى Ignacio Argamonte ، و لكن  الزحف العسكرى الخلافات السياسية بين الثوار مما نتج عنه خلع القائد سيسبيديس Céspedes من منصبة كرئيس للجمهورية (1873) و إعاقة المساندة الهامة بالسلاح و العداد التى كان يرسلها لهم المهاجرين الكوبيين.  بالإضافة الى تأثير سلبى أخر هو السياسة العدائية لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية للثوار الكوبيين و التى فضلت الإلتزام بساسيتها القديمة نحو كوبا معتمدة على أن مصير كوبا يتجه دوما نحو خضوعها للسيطرة الأمريكية.

و وصلت القوة العسكرية الكوبية الى أوج ذروتها بين عامى 1874 و 1875، أولا مع حملة القائد ماكسيمو جوميثMaximo Gomez  فى مدينة كاماجواى Camaguey  انتصاراته فى المعارك فىLa Sacra, Palo Seco     و معركة  Las Guasitas حيث هزم الجيش الكوبى القوات الأسبانية المكونة من أكثر من 4 ألاف شخــص و الغـــزو اللاحـــــق لمــدينة Las Villas ، من قوات الثوار Mambisas ، تحت قيادة القائد الدومينيكانى العبقرى ، و لكن بعد هذاالزحف الإستراتيجى و الهام ، نشب خللا فى القوات نتيجة للخلافات الداخلية و التى أعاقت وصول الإمدادات الحيوية للقوات الثورية الغازية، و تورطت تلك القوات دون تحقيق أهدافها فى الصوصل بالحرب الى الأراضى الغربية الغنية بالبلاد.

و تزامن إضعاف الجهود الإستقلالية مع إسترداد القوة العسكرية لأسبانيا ، بإعادة الملكية بها فى عام 1876 و هو ما وضع نهاية للإضطرابات العنيفة التى سادت الحياة على الجزيرة الكوبية بعد " الثورة المجيدة" 1868 ثم بعد ذلك إعلان الجمهورية.

   و تزامن إضطراب التنسيق بين القوات و إستنزاف الساحة الثورية، مماسهل أن يقبل قطاع كبير من الحركة الإستقلالية بإقتراحات الجنرال الأسبانى /Arsenio Martinez Campos "سلام  بلا إستقلال"، و وقع عليه فىZanjon  عام 1878، و هو ما لم يحظى بموافقة القوات الثورية Mambisas  و بخاصة الجنرال أنتونيو ماثيو Antonio Maceo، قائد القوات الشرقية و الذى برغم من أصله المتواضع إلا أنه تدرج حتى حصل على أعلى رتب جيش التحرير بفضل شجاعته و قدراته الحربية الهائلة.

و بالرغم من أن الإشتباكات  الحربية الثورية لم تصمد طويلا فإن "إحتجاج Baragua" بقيادة ماثيو و قواته مجسدا القطاعات الشعبية للحركة الثورية ، أصبح الدليل الأكبر على أن الإرداة  الكوبية و مواظبتها للكفاح من أجل الحصول على الإستقلال لم تنتهى.

و فى عقد 1880 ، مرت كوبا لعملية تغيرات إقتصادية و إجتماعية كبيرة .  فالعبيد  منهكون نتيجة لثورة 1868 و التى أنهاها الأسبان عام 1886 ، و هو ما صاحبة تغيرات كبيرة فى منظومة إنتاج السكر الكوبى ، و بدءت رؤوس الأموال الأمريكية إستثماراتها بشكل مطرد بالجزيرة فى العديد من القطاعات الإقتصادية.

و بعديا عن التطلعات الإستقلالية ، عملت البرجوازية الكوبية على إنشاء هيئتين سياسيتين و هما : الحزب اليبرالى ، و الذى سيدعى فيما بعد ب Autonomista و الذى أتخذ الإتجاه القديم بإحراز إصلاحات بالنظام الإستعمارى الأسبانى بحيث  يصلوا الى شكل من أشكال الحكم الذاتى. و حزب  الوحدة الدستورية ، و هو صياغة رجعية لقطاعات مهتمة بالتكامل التم مع أسبانيا.    أما بفضل الإتجاه الإستقلالى ، معتمدا على قاعدة شعبية عريضة ، وبتشجيع من المهاجرين بشكل خاص  إندلعت أول الإنفجارات و المسامه ب" الحرب الصغرى"  عام 1879 ، و التى حملت الكوبيين من جديد الى ساحة القتال على الأراضى الشرقية و لكنها أخمدت بعد عدة شهور نتيجة لضعف التنظيم و التنسيق السياسى، و تلتها رسو دورى للقوات الثورية على الشواطئ الكوبية بالإضافة الى الإنقلابات  و التىغالبا ما كانت بقيادة قادة عسكريين ممن شاركوا فى حرب " العشرة سنوات" و لكن تمت مهاجمتهم و تحويطهم من جانب السلطات الأسبانية مما نجم عنه عدم وجود إتصالات كافية بين ساحات المعارك و حركة تعتمد على تأييد جماهيرى  واسع و موحد و هو الدور الذى لعبه فيما بعد خوسيه مارتى José Martí  بجداره .

   خوسيه مارتى(1853)،منغمسا منذ مراهقته بالفكرالإستقلالى، عان من السجن و النفى أثناء حرب العشر سنوات.

و أتاحت صلاته بالحركات الإستقلالية اللاحقة بوعى شديد، إدراك أن الثورة الكوبية يجب أن تعتمد على أسس براميجية و تنظيمية جديدة، و هى المهمة التى إنهمك فى تنفيذها بكامل مشاعره و جهوده.

و خوسيه مارتى ذو حس شعرى مرهف و مقدرة خطابية فذة، بالإضافة الى إمتلاكه فكر ذو عمق سياسى، أثراه خبرته أثناء إقامته فى اسبانيا و الولايات المتحدة و مختلف دول امريكا اللاتينية.

و تبلورت مهمته فى التوضيح و التوحيد و بخاصة فى بؤر تمركز المهاجرين  الكوبيين  فى الولايات المتحدة الأمريكية ، و أفكارة كانت ذات صدى كبير فى كوبا .  ففى عام 1982 شكل الحزب الثورى الكوبى و المعروف الهيئة الوحيدة التى جمعت كل الإستقلالين الكوبيين ، و كان على الحزب الحصول على الوسائل المادية و البشرية من أجل تشكيله و أيضا لتقليد القادة العسكريين للسلطة السياســـــــــية الضرورية لإطلاق العنان أمام"الحرب التى لا مفر منها" .

و أندلعت الحرب فى 24 فبراير 1895، ورسى على الشواطئ الكوبية خوسيه مارتى، بمصاحبة ماكسيمو جوميث  Máximo Gómez، قائد جيش التحرير و سقط مارتى قتيلا بعد الإشتباك فى Dos Rios بقليل ، و بالرغم من هذه الخسارة التى لا تعوض ، نضجت الثورة فى محافظة أورينتى Oriente حيث تولى ماثيو ، الذى وصل فى حملة قادمة من كوستا ريكا قاد القوات الثورية Mambisas  و أنتشرت القوات حتى وصلت الى Camaguey, و Las Villas و وضع ممثلى جيش  التحرير الذين أجتمعوا فى Jimaguayú  الدستور الذى حكم العديد من الجمهوريات بحد السيف، و أختار المؤتمر أحد النبلاء و هو سلفادور سيسنيروس باتنكورت  Salvador Cisneros Betancourt مواطن من كاماجواى  كرئيس ، و ماكسيمو جوميث قائداعاما  للجيش و أنتونيو ماثيو ، نائبا له.  و بعد ذلك بقليل رحل ماثيو الى Baragua على رأس كتيبة غازية ، موحدا مع قوات جموميثأ و انتظروا فى مدينة Las Villas و هى القوات التى كان عليها الزحف نحو الغرب . و بعد المعارك الظافرة التى انتصر بها جيش الثوار فىMal tiempo,  و Coliseo ، و Calimete  ، توغلت القوات نحو العاصمة هافانا، متسببة فى فزع السلطات الإستعمارية ، و بوصول قوات ماثيو الى Mantua ، و هى البلدة الواقعة فى أقصى غرب البلاد ، أنجز الزحف أهدافة  بنجاح و تركت الحرب أصدائها الهائلة فى كافة انحاء البلاد و التى شهد ركائز إقتصادها الرئيسية إنحدارا حادا، و لهذا لم تستطع إسبانيا أن تستخرج من كوبا الموارد الضرورية اللازمة لتمويل ما تحارب  به إستقلالها.

و لمواجهة الثورة التى انتشرت بجميع انحاء البلاد ، عينت اسبانياVariano Weyler  لقيادة البلاد و الذى وصل الى كوبا بمساندة إمدادات وفيرة ليشن حربا ضاريه ضد الثوار.

و بالرغم من الخسارة البشرية التى نجمت عن هذه المعركة ، فقد  أعيد تجميع الفلاحين بالمدن ولم يستطع Weyler إخماد الثورة ، فقد وصلت قوات جوميث الى هافانا و قوات ماثيو الى بينار دل ريو معرضة القوات الإستعمارية للخطر.

    و برغم صعوبة الظروف كانت القوات الثورية تتلقى ، و بشكل دورى ، الموارد الحربية التى يرسلها المهاجرين  عبر الحزب الثورى الكوبى ، و التى الى جانب السلاح المنزوع من العدو ، اتاحت للثوار إستمراريتهم الحربية.

فى ديسمبر 1896 وقع ماثيو قتيلا فى معركة  San Pedro ، و تم تعين Calixto Garcia كنائب عاب لقيادة جيش التحرير و هو عبقري أخر من قادة حرب السنوات العشر . و قرر جوميث من جانبه التركيز على أفضل القوات الأسبانية ، لتقع فريسة لحملة إستنزاف شرسة ، و تاركا للقائد جوميث الحرية و الذى قام بدوره بحملات هامة بمنطقة أورينتى Oriente و نجح فى السيطرة على معاقل محصنة فى مدينتى Tunas  و Guisa .   بينما فى الغرب كانت هناك وقائع أقل فى الأهمية. و فقد الإستعار الأسبانى حسن حظه . 

و لاقى النجاح الثورى فى كوبا إستحسان متزايد من جانب الشعب الأمريكى ، مما جعل كلا من مجلس الشيوخ و النواب أن يتخذا فى 19 أبريل قرارا مشتركا يتيح بدوره لحكومة الولايات المتحدة التدخل فى الصراع القائم بالجزيرة الكوبية. و وفقا للقرار " يجب أن تكون كوبا حره و مستقله"  و أن الولايات المتحدة ستخرج منها بمجرد وجود ضمانات على تقلد حكومة مستقرة حكم البلاد. و نتيجة للضغوط الأمريكية  تخلت أسبانيا جزئيا، و منحت الحكم الذاتى لكوبا و هو إجراء و إن كان متأخرا إلا أنه  لم يحقق الأمل المنشود من كل تلك الثورات.

و فى فبراير 1898 ، إنفجرت الباخرة الأمريكية العملاقة " ماينى"Maine  فى ميناء هافانا ، و هو السبب الذى تزرعت به الولايات المتحدة لتحريك الرأى العام و التدخل مباشرة فى    الحرب.

و برغم تأيدها رسميا الإستقلال الكوبى، دون الأعتراف بمؤسساتها، دخلت الولايات المتحدة الحرب مع أسبانيا و بمساندة القوات الثورية mambisas ، رست قواتها على شواطئ المنطقة الشرقية بكوبا. و  تقدمت المعرك  فى إتجاه سانتياجو دى كوبا Santiago de Cuba .

وتم محاصرة الأسطول الأسبانى فى ميناء مدينة سانتياجو دى كوبا ، و فى محاولة للخروج من هذا الحصار تعرض الأسطول الأسبانى للإبادة نظرا لتفوق القوات البحرية الأمريكية . و بعد الهجوم على الحصون الخارجية للمدينة بواسطة القوات الكوبية-الأمريكية ، قررت القيادة الأسبانية  الإذعان.  و بعد ذلك تم إبعاد القادة العسكريين الكوبيين تحت قيادة  Calixto Garcia   من حضور مراسم الإستسلام الأسبانى و يمنعون أيضا من دخول قواتهم الى المدينة.  و بعد ذلك بشهور ، وفقا لإتفاقية باريس، تنقل أسبانيا كوبا للولايات المتحدة دون الآخذ فى الإعتبار المؤسسات الممثلة للشعب الكوبى.

 

تاريخ كوبا الفصل الثالث

إحتلال الولايات المتحدة العسكرى لكوبا 1899-1902

بتوقيع إتفاقية باريس ، يتم تحديد مصير  المستعمرة الأسبانية السابقة ، و تتخلى عن كونها مستعمرة ، و لكنها فى نفس الوقت ، لم تنجح فى إنشاء الجمهورية ، و تبدأ فترة إنتقالية من خلال وجود أمريكى مباشر فى إدارة مصير الجزيرة الكوبية

بدءت الولايات المتحدة منذ الأول من يناير 1899، رسميا وضع يدها على كوبا ، و تحقق بذلك حلمها القديم ، و رسموا تحديدا لمستقبل كوبا و أعتبرت حكومة واشنطن أنه من الملائم إختفاء المؤسسات الممثلة لحركة التحرير الكوبية.

و ساهم فى تحقيق هذا الهدف الضعف و التناقضات بين الكوبيين ، و بخاصة الخلافات التى نشبت بين Maximo Gomez ، القائد العام لجيش التحرير وبين  مجلس النواب ، و هو الجهة السياسية العليا للثورة. و ترجع تلك الخلافات بشكل أساسى الى الإجراءات التى اتخذت لتسريح جيش التحريرز

و كنتيجة لتلك الخلافات ، و بالإضافة الى حل الحزب الثورى الكوبى ، بقرار من رئيسه Tomas Estrada ، تفككت قوات الإستقلال و تركت دون قائد.

و اصبح الإحتلال العسكرى ، بعدما أخذ شكلا شرعيا، بعد معاهدة باريس فى 10 أكتوبر 1898 ، الإطار الذى من خلاله تطبق الولايات المتحدة سياستها نحو كوبا. و من جانب أخر، كانت الولايات المتحدة تشهد توترات قوية داخلية و خارجية بالإضافة الى ضغوط و مفاوضات داخلية حول إتخاذ القرارت الحكومية.      و نجد من بين العوامل التى ساعدت على عدم الإستقرار فى كوبا ، أن إدارة مشاكل البلاد كانت فى يد قطاعات ، مهتمة ، بشكل أو بآخر، فى مصالح فردية.

و بالرغم من جهود المجموعات السلمية بالولايات المتحدة ، فإن الإتجاة الإنضمامى ، بكافة بدائلة، فتح مجالا ، إزدادا قوة، لدى المسؤولين ، و لكن بالرغم من هذا ، فإنه يجب علينا أن نبرز أنه فى كافة تلك البدائل، سيطر  مفهوم إبراز لما يسمى "صبيانية" الكوبيين ، أى بمعنى أخر فإن الطفل عن بدء خطواته لا يستغنى عن ساعد أبيه القوي لكى يسنده و يحمية من السقوط المحتمل.

و أحد تلك المبادرات كان فى الشهور الأخيرة لحكم John Brooke ، و هو أول حاكم عسكرى لكوبا ، و تتمثل فى نقل السيادة الكوبية الى حكومة مدنية ، و التى ستنتقل بمقتضاها و من أول مره الى أراضى تابعة للولايات المتحدة الأمريكية .و أكتسبت  هذه الفكرة قوة بين الدوائر التوسعية و  وكلائها الأساسيين.

المعارضة التاريخية لهذه الأطروحه ، و بخاصة رفض الشعب الكوبى لها،ساعد على أن يضع الحاكم الجديد السيد/ Leonard Wood  فكرة " أمركة" الجزيرة الكوبية ، عبر إحتلال طويل المدى.

و لاقت هذه الفكرة عائقين هامين ، الأول  : مشروع إصلاحى متسع  و يتضمن فحواه تغيير المجتمع الكوبى ( المدارس، النظام الصحى، النظام القضائى، النظام الحكومى، البلديات، إلخ... ) و العائق الثانى هو تشجيع الهجرة و بخاصة لمن هم ذو أصول أنجلوساكسونيه، بهدف تحقيق إستعمار تدريجى ، يتيح توغل طابع المجتمع  الأمريكى  بالبلاد.

و بلا شك ، فإن أى من تلك المشاريع كان يهدف الى تحسين الهياكل المتهالكة للمستعمرة الأسبانية السابقة " كوبا"  عبر مراحل إنتقالية نحو الإستقلال ، و إنما كان الإهتمام منصبا على إتاحة الظروف لتشجيع " سوق الأرض" و الذى بمقتضاه يتم تيسيير نقل الملكيات الى أيدى السياسيين و الأعيان  الأمريكان  .  وفى تلك الأثناء ، فإن ندرة رؤوس الأموال و مصادر القروض لأصحاب الأراضى من الكوبيين ، جعلهم فى وضع ضعف بحيث لم يستطيعوا إدارة مشاريعهم و بخاصة المرتبطة بقطب هام و هو السكر الذى تضرر كثيرا من جراء الحروب.

و مع ذلك إزدادت الحاجة يوما بعد يوم  لإجراء تغيير سياسى،  فمنذ عام 1899 ، بدءت مناقشة إمكانية إعداد الساحة للضم ، ليس عبر الإحتلال العسكرى المباشر الممتد ، و إنما عبر إنشاء جمهورية ، تحت شروط محددة ، و عدم قدرة الكوبيين لحكم أنفسهم ، أسرعت من طلبهم الإنضمام الى الجارة القوية  .

و أول حجر فى تأسيس المبنى كان إملاء الأوامر من خلال الدعوة الى إنعقاد جمعية تأسيسية كوبيه ، وفقا للقانون العسكرى رقم 301 بتاريخ 25 يوليو 1900.   و وفقا لما هو معروض فعلى الجمعية كتابة الدستور و تبنيه و كجزؤء من الإتفاق ، الجانب المتعلق بالعلاقات بين كلا الحكومتين الأمريكية و الكوبية .     فى خضم عمل اللجنة الكوبية المخولة بإعطاء تقرير حول العلاقات المستقبلية بين كوبا و الولايات المتحدة ، أقر الكونجرس الأمريكى قانون " تعديل بلات" و الذى بمقتضاه تُمنَح  حكومة الولايات المتحدة الحق فى التدخل فى الشؤون الداخلية بكوبا كلما إقتضت الضرورة ذلك.

و بالرغم من معارضة إعضاء الجمعية التأسيسية ، فإن الضغط الأمريكى ، الذى وضع الكوبيين أمام الإختيار بين الحصول على الجمهورية و معها قانون بلات الذى يحد من إستقلال البلاد أو إستمرار الإحتلال الأمريكى .  و بالتالى نجحت الولايات المتحدة فى أن يبقى القانون الى الأبد بعدما صدق عليه الكوبيين فى 12 يونيو 1901 .

" كاريكاتير من تلك الفترة ، يعبر عن شروط التبعية و الفساد الذى تم فرضه التدخل الأمريكى على الشعب  الكوبى " 

 

 

 

تاريخ كوبا-الجزء الثاني

سفارة كوبا في مصر 30-08-2006

 

 


إطبع الصفحة
أرسل الى صديق
عودة
إبدي رأيك
أغلق الصفحة
عودة الى أعلى
إطبع الصفحة أرسل الى صديق عودة إبدي رأيك أغلق الصفحة عودة الى أعلى