بدء الفتح الأسبانى للجزيرة الكوبية بعد مرور عشرين عاما
على الرحلة الأولى لكريستفور كولومبس، كجزء من عملية
إستعمارية تهدف الإنتشار نحو مختلف الأراضى الكاريبية .
و تولى دييجو فيلاسكيس ، و هو أحد أكبر الأغنياء الأسبان
فى تلك الفترة من إستغلال الأراضى الكوبية ، و بدء فى
عام 1510 عملية مطولة للإعتراف بالجميل
و الغزو
، مليئة بأحداث سفك للدماء للسكان الأصليين من المنطقة
الشرقية بكوبا ، الذين أتخذوا حذرهم من اعمال العنف التى
أرتكبها الأسبان بالجزر المتاخمة ، فقاوموا الغزو
الأسبانى بقيادة ياهوتى و هاتوى ، و هو زعيم هندى هارب
من الإستعمار الأسبانى و الذى سجنوه و حرقوه حى ثم مثلوا
بجثته
فيما بعد.
و بإنشاء
مؤسسة "نوستر سنيورا دى لا اسونسيون دى
باراكوا"
، شرع الأسبان فى عام 1512 إنشاء سبعة مدن بهدف السيطرة
على الأراضى التى أفتتحوها، فأنشئوا مدينة بايامو فى عام
1513 ، و سانتيسما، ترينيداد، سانكتى إسبيريتوس ، سان
كريستوفر دى لا هافانا عام 1514، بوتو برينسيبي عام 1515
و التى جعلوها مقرا للحكومة. و منذ تلك الإنشاءات ، و
التى تغير معظم مواضعها الأولية ، شرعت الإفتتاحات من
أجل استغلال موارد الجزيرة الكوبية.
و إعتمد النشاط الإقتصادى على عمل السكان الأصليين الذين
سلمتهم حكومة المملكة الأسانية فيما بعد للمستعمرين عبر
نظام الإقطاع ، فقد كانت تسلمهم قطعة
الأرض
ذات
الإمتياز
الشخصى
، قابلة للإسترجاع و غير قابلة للإنتقال ، و من خلال هذا
النظام يتعهد المستعمر بتوفير الملبس و الغذاء للسكان
الأصليين و تمسيحهم ( ديانتهم بالديانة المسيحية) مقابل
عملهم من أجله
. و كان التعدين هو عماد الإقتصاد فى الحظات الأولى
للإستعمار و بخاصة إستخراج الذهب ، و فى هذا المجال
إستخدموا الهنود المتميزون و بعض العبيد من الزنوج
الذين قاموا بضمهم منذ البداية الى المجتمع العنصرى و
الذين سيشكلون فيما بعد افرد الشعب الكوبى.
و
بعدالإستزاف
السريع لغسل الذهب و التقلص الشديد لأفراد الشعب بما فى
ذلك الأسبان الذين شاركوا بأعداد كبيرة فى الحملات
المتتالية لإكتشاف القارة. و أصبح الرعى هو المصدر
الأول للثروة فى كوبا ، و نقص الذهب و أصبحت اللحوم
المملحة و الجلود هما السلع التى اعتمد عليهما
المستعمرون القلائل بالجزيرة للمشاركة فى الدوائر
التجارية بالإمبراطورية الأسبانية
و بدأت تحت أسس تجارية صارمة ، و تطورت التجارة
الإيمبريالية كإحتكار مغلق تديره
مؤسسة
أشبيلية
التجارية " للتعاد مع العبيد"
و هو ما فتح سريعا شهية الأمم الأوروبية الأخرى.
و
دمر القراصنة الفرنسيين و الهولنديين و الإنجليز منطقة
الكاريبي و استولوا على المراكب و نهبوا المدن و الأحياء
، و لم تنج كوبا من تلك الهجمات ، وشكلت أسماء مثل / جاك
سوربييس ، فرنسيس دراك وهنرى مورجان إعلانا عن
بدء
الحرب لفترة تعددت النصف قرن لسكان الجزيرة الكوبية و قد
كان للحروب و أعمال القرصنة فوائد أيضا.
فلحماية
تجارتها، قررت أسبانيا إنشاء أساطيل عملاقة و كان ميناء
هافانا.، ذو الموقع الإستراتيجى . هو ميناء الإستراحة
الجبرية لتلك الأساطيل لانه عند مدخل المجرى المائى
للخليج.
الوفرة
الموسمية للتجارة و زيادة عدد المسافرين و التجار و
الموارد المخصصة لتمويل المنشئات و للدفاع عن التحصينات
كقلعة مورمو ، حصنوا مدينة هافانا و أصبحوا مصدرا هاما
للدخل للبلاد.
أما سكان الأماكن البعيدة و المحرومين من تلك
اللإمتيازات ، فقد لجاءوا الى تجارة التهريب المربحة مع
القراصنة أنفسهم ، و بهذا الطريقة الأقل عنفا كانوا
يسخرون من الإحتكار التجارى الذى تمارسة أشبيلية . و
بإصرارها على القضاء على تلك التبادلات التجارية قررت
السلطات الإستعمارية مواجهة الجيران و بخاصة سكان مدينة
بايامو ،و الذين بثورتهم التى أندعلت عام 1603 ، قدموا
إشارة مبكرة على تباين المصالح بين أصحاب الأرض الأصليين
و حكومة الإستعمار ، و قد ألهمت الأحداث التى نجمت عن
عمليات التهريب بعد ذلك بقليل بكتابة
"مرآة
الصبر"،
و التى تعد المستند الأول فى تاريخ الأدب الكوبى.
و فى بدايات القرن السابع عشر ، بلغ عدد سكان كوبا 30
ألف نسمة و تم تقسيمها الى حكومتين ، واحدة فى هافانا و
الأخرى فى سانتياجو دى كوبا ، بالرغم من أن هافانا كانت
العاصمة ، و إزداد النشاط الإقتصادى ببطء و تنوعت و
تطورت زراعة السيجار و أنتاج قصب السكر و بالتدريج تم
إنشاء قرى جديدة ، بعيدة بشكل عام عن الشواطئ ، و نمت
قرى بدائية ، و بدء فى الظهور إسلوب أخر لحياة أكثر
رفاهية . و مارسوا العديد من ألعاب الهو و التسلية
إبتداء من الرقص و حتى مصارعة الثيران و
الطقوس الدينية.
و من الطقوس الدينية و التى كانت ظاهرة مسيطرة على
الحياة الإجتماعية ، بقيت أثارا معمارية من بينها كمثال
دير سناتا كلارا الرائع.
و بوصول الأسرة البوربونية الى عرش اسبانيافى بدايات
القرن الثامن عشر ، طورت و حدّث
المفاهيم التجارية التى كانت تسيطر على التجارة
الإستعمارية ،بلا
ضعف ، فقط عملت الدولة المستعمره على تنوع الحياة
الإقتصادية فى مستعمراتها . و فى حالة كوبا ، أقامت
تجارة التبغ ، حيث خص التاج بإحتكار صناعة و تجارة هذا
النبات طيب الرائحة و أصبح هذا المنتج
ركيزة
الإقتصاد الكوبى ، و لقى هذا الإجراء مقاومة من التجار
و المزارعين و هو ما إنعكس فى شكل
احتجاجات و ثورات . وكانت اكثرهم قسوة الثورة الثالثة
التى نجم عنها قتل 11 مزارعا فى سانتيجاو دى لاس فيجاس
، قرية بالقرب من العاصمة ، و أمام عجز التجار و
المزارعين فى التغلب على الدولة المستعمرة قرروا تجار
هافانا الأغنياء الإستفادة من مغانم السيجار و
بشاركة
تجار أسبان ، نجحوا فى الحصول على موافقته على إنشاء
شركة ملكية للتجارة بهافانا عام 1740 و التى احتكرت
لأكثر من عقدين النشاط التجارى فى كوبا.
و لقد كان القرن الثامن عشر مسرحا لحروب متتالية بين
القوتين الأوربيتين
غلب عليها الاهتمام
التجارى
نحو الأمريكتين، و أثرت جميع
الحروب
بشكل أو بأخر على كوبا ، و لكن مع ذلك فإن أكثرها اهمية
كانت حرب السبع سنوات (1763-1756) و فى أثنائها سيطرت
حملة انجليزية على كوبا. .و تعارض عدم كفاءة السلطات
الأسبانية فى الدفاع عن المدينة مع الإستعداد القتالى
للسكان الأصليين و الذى مثله بشكل خاص شخصية/ خوسيه
انتونيو جوميز، قائد شجاع من حرس مدينة خوانا باكوا
المجاورة لهافانا و الذى مات نتيجة
المعارك.
و
على مدى الأحدى عشر شهرا ، هى فترة الإحتلال الإنجليزى
من أغسطس 1762 الى يوليو 1763 ، اصبحت هافانا مسرحا
لنشاط تجارى مكثف ، أبرز امكانات الإقتصاد الكوبى ، و
حتى ذلك الحين كان مكبل من جانب النظام الإستعمارى
الإسبانى.
و بعودة السيطرة الأسبانية على الجزء الغربى بالجزيرة ،
إتخذ الملك كارلوس الثالث و وزراءه " البارزين" إجراءات
متتالية ساعدت على تقدم البلاد.
و
كان أول تلك الإجراءات تشديد مراكز دفاعهم ، و اكبر
تعبير عن ذلك كان إنشاء حصن / سان كارلوس دى لا كابانيا
الهام بمدينة هافانا. كما أضيف اليه العديد من المنشأت
المدنية مثل قصر القادة ( للحكومة) و منشأت دينية مثل
كنيسة لا كاتدرال ، و هى المنشأت التى أصبحت فيما بعد
رموزا لمنظر مدينة هافانا.
و توسعت التجارة الخارجية بكوبا، بفضل تحسن الإتصالات
الداخلية
،
نمت مجتمعات جديدة مثل بينار دل ريو و خاروكو ، كما
أتخذت أجراءات أخرى تهدف تجديد الإدارة الحكومية و
بخاصة إنشاء نظارة وإدارة للإيردات.
و فى هذا الإطار ، تم إجراء أول تعداد سكانى عام 1774 و
الذى أوضح بدوره أن عدد سكان كوبا بلغ
فى ذلك الحين 171620 نسمة.
و ساهمت أحداث دولية أخرى على إزدهار الجزيرة الكوبية ،
أولها حرب الإستقلال لثلاثة مستعمرات انجليزية بالولايات
المتحدة الأمريكية ، و اثنائها وافقت اسبانيا على
المشاركة فى الصراع. بوجود تجارة بين كوبا و المستعمرات
الثائرة. أهمية هذا السوق القريب ، ظهر فيما بعد اثناء
حروب الثورة الفرنسية و إمبراطورية نابليون ، حيث تورطت
اسبانيا
مما أضطر بإتصلاتها مع المستعمرات.
فى تلك الإثناء تم التصريح بإجراء تجارة مع " المحايدين"
أى الولايات المتحدة ، و نما إقتصاد البلاد بسرعة شديدة
مدعما بفرصة سانحة ، حيث انه بسبب أسعار السكر و البن
، إندلعت ثورة العبيد فى دولة هايتي المجاورة . و
إزدادت ثروة أصحاب الأملاك الأصليين و تجسدت سلطتهم
الملتهبة فى شكل هيئات مثل
"الجمعية
الإقتصادية لأصدقاء الدولة"
و
"القنصلية
الملكية"،
و بالتالى وجدوا الطريق للتأثير فى الحكومة الإستعمارية.
و
تحت قيادة كلا من فرنسيسكو دى أرانجو و بارنيو ، إستطاع
هؤلاء المواطنون الأقوياء من الإنتفاع من الوضع السياسى
غير المستقر ، و بمجرد إستعادة الأسرة البربونية قوتها
فى عام 1814 ، استطاع هؤلاء الكوبيون الحصول على
إمتيازات كحرية التجارة و رفع الإحتكار عن التبغ و
إمكانية امتلاكهم للأراضى الزراعية قانونا
بل وتوثيقها
أيضا.
و لكن هذا التقدم أعتمد على زيادة مرعبة فى عدد العبيد ،
فمنذ عام 1790 و على مدى ثلاثين عاما فقط ، جلبوا الى
كوبا عبيدا أفارقة يتعدى عددهم كل العبيد الذين جلبوهم
على مدى القرن و النصف السابقين. و بتعداد سكانى تعدى
المليون و النصف
نسمة أصبح المجتمع الكوبى مقسما الى اقلية حاكمة من
اصحاب الأراضى من الكوبين و التجار الأسبان الكبار . و
الأغلبية العظمى من العبيد ، و طبقات وسط متباينة ،
مكونة من الزنوج و السود الأحرار و البيض الفقراء بالقرى
و المدن ، و هؤلاء اصبحوا يوما بعد يوم لا يميلون للقيام
بالأعمال اليدوية و التى كانت تعتبر أعمال مهنية لا يقوم
بها إلا العبيد. و صارت العبودية مصدرا هاما لعدم
الإستقرار الإجتماعى ، ليس فقط للمظاهرات المتكررة
للعبيد ، سواء كانت فردية أو جماعية . و لكن أيضا
لعدم
الإكتراث بتلك الجماعات اتاح الفرصة لإحاكة المؤامرات
التى تهدف محاربة تجارة الرقيق.
و
أحد تلك المظاهرات كانت بقيادة الزنجى الحر/ خوسية
أنتونيو بونتى و التى اجهضت فى هافانا عام 1812 و
المفروفة بأسم مؤامرة السلم عام 1844 و التى تسببت فى
إراقة الكثير من الدماء حيث مات العديد من العبيد و
الزنوج الأ حرار ، من بينهم الشاعر / جابريل دى لا
كونسينسيون
"بالسيدو"
و أكد تطور المستعمرة الكوبية على تباين المصالح مع
الدولة المستعمرة وتمت صياغة المظاهر الواضحة للأمة
الكوبية الوليدة فى الأدب و التعبيرات الثقافية الأخرى
اثناء الثلث الأخير من القرن الثامن عشر ، ثم تلتها
اتجاهات سياسية واضحة قدت لحولا متباينة و مختلفة لمشاكل
الجزيرة الكوبية
وجد
الإصلاح الحذر بتشجيع من / أرانجو ، و من المواطنين
الكوبيين الأثرياء ، تواصلا مع المذهب اليبرالى
الإصلاحى بالبلاط و الذى جسده/ خوسيه أنتونيو سكاو و
خوسيه دى لا لوس
و كبايروا
و مثقفون أخرون ذو صلة بقطاع ذوى الأملاك الكوبيين
و
تسبب
الطمع و العنصرية للسياسة الإستعمارية الأسبانية فى كوبا
بعد فقدانها ممتلكاتها فى القارة الأمريكية، فى العديد
من المناسبات
فى ضيلع
الأمال فى الإصلاح، و هو ما أدى الى نمو تيار سياسى
أعتمد
على
حل المشكلات الكوبية من خلال الإنضمام الى الولايات
المتحدة الأمريكية، و هذا الرأى
توافق
مع قطاع أصحاب أملاك العبيد الذين رأوا
فى إنضمام كوبا الى الأتحاد الأمريكى ضمانا لبقاء
العبودية بها ، و هو الدعم الذى لم يجدوه فى دول الجنوب،
كأفراد متحمسين للإمكانبات التى تقدمها الديقراطية
الأمريكية مقارنة بالإستبداد الأسبانى . فإن المجموعات
الأولى لنادى هافانا سهلت اجراء شراء كوبا من جانب
حكومة واشنطن و كذلك الغزو اليبرالى بقيادة بعض اللواءات
من الولايات المتحدة .
و فى هذا الإتجاه الأخيرة
قام/
نارسيسو لوبيز ، لواء من أصل فنزويلى ، الذى من خلال
خدمته لفترة طويلة بالجيش الأسبانى،
كرس
جهوده للمشاركة فى الأنشطة التأمرية من أجل الإنضمام ,
وقاد لوبيز حملتين فاشلتين الى كوبا و فى الأخيرة تم
القبض عليه و اعدامه من جانب السلطات الإستعمارية فى عام
1851.
تيار إنفصالى أخر و لكنه أكثر راديكالية و كان يأمل فى
حصول كوبا على إستقلالها ، و كان له ظهورا مبكرا ، ففى
عام1810 تم إكتشاف أول مؤامرة الإتسقلال بقيادة رامون دى
لا روز ، و قد وصل هذا الإنفصالى الى ذروة نجاحة و
تألقة فى السنوات الأولى من عام 1820. بالتزامن مع عتق
العبيد بالقارة و مناقشة إعداد الدستور بأسبانيا،عملت
على نشر المحافل الماسونية و الجمعيات السرية و تم إحباط
محاولتين للتآمر فى تلك المرحلة .
مآمرة الشموس و الصواعق لبوليفار 1823 ، و التى شارك
فيها الشاعر/ خوسيه ماريا إبريدا ، قائد الرومانسية
الأدبية الكوبية ، و فيما بعد مؤامرة أخرى و المسماه
الفيلق الكبير للعقاب الأسود و القادمة من المكسيك.
و
فى تلك السنوات وجد الإتجاه الإستقلالى أساسا أيدولوجيا
فى عمل الكاهن/ فليكس باريلا، أستاذ الفلسفة بالجريدة
الأسبوعية سان ماركوس فى هافانا، و الذى تم إختياره
نائبا لدى البلاط
و إضطر الى الهروب من اسبانيا أثناء غزو
"
100 الأف
ابن لسان خوسيه"
أعاد الحكم المطلق ، و مقيما بالولايات المتحدة
الأمريكية بدء فى نشر جريدة
Habanero
الموجهة لنشر الفكر الإستقلالى.
و مع ذلك تأخرت مجهوداته فى إعطاء ثمارها حيث أن الأحداث
، سواء الداخلية أو الخارجية لم تكن مناسبة للإستقلال
الكوبى.
و فى السنوات اللاحقة ، شهد الإقتصاد الكوبى تغيرات
ملموسة.
حيث
إنهار إنتاج البن للسياسة الضريبية الأسبانية الخرقاء
و منافسة المنتج البرازيلى و تفوق ربحية قصب السكر.
و إضطرت البلاد الى تطور صناعتها من قصب السكر أمام
الدفعة التجارية للسكر المنتج من البنجر الأوروبى.
و إضطرت كوبا ، نظرا لإعتمادها على منتج واحد و هو السكر
و على سوق واحد ، هو الولايات المتحدة ، إلى إجراء
تحولات إجتماعية و إقتصادية حذره ، حيث وضع نظام
الإستعباد و نهب الإستعمار الأسبانى لإقتصادها الصعوبات
امام تقدمها.
و فشل إجتماع المجلس الإعلامى الذى دعت الحكومة
الإستعمارية لإنعقاده فى عام 1867 بهدف مراجعة السياسة
الإستعمارية فى كوبا ، بمثابة ضربة قاضية للأمال
الإصلاحية التى أحبطت مرات و مرات .
أعانت تلك الأحداث على إرساء الإستقلالية المستترة بين
القطاعات المتقدمة للمجتمع الكوبى مما ساعد على التواصل
مع حركة واسعة تخطط للإستقلال بمناطق وسط و شرق
البلاد.
تاريخ كوبا : الفصل الثانى
الكفاح من أجل الإستقلال الوطنى
أندلعت الحركة الثورية فى العاشر من أكتوبر 1868 عندما
ثار المحامى /كارلوس مانويل دى سيسبيديس
Carlos Manuel de
Cespedes
من مدينة بايام
bayamesو
هو أحد الثوار، و الذى أعلن الإستقلال من مزرعته
Demajagua
، و أطلق حرية عبيده . و بعد ذلك بقليل نجح الإنقلاب
العسكرى الذى قاده ثوريون من كاماجوى
Camaguey
و لاس بياسLas
Villas
فى التأكيد على عدم رحمة رد الفعل الأسبانى.
و بينما كان الأسبان يجتمعون فوق جثث الثوريين
المتطوعين ، زرعوا الرعب فى قولب الأسر الكوبية ، و هو
ما تحول فيما بعد الى عاملا مؤثرا على القرارات
السياسية. و زحف جييس الإحتلال نحو مدينة
Bayazo
، العاصمة المتمردة ، مما أضطر الكوبيين لتركهت و لكن
ليس قبل أن تحويلها إلى رماد، تعبيرا عن إرادتهم
الثورية المتمردة. و فى ظل هذه الظروف الشعبة نجحت
الحركة الإستقلالية فى التوحد بالتصديق فى مدينة
Guaimaro
على الدستور، و هو ما فتح الطريق أمام إنشاء
الجمهورية الكوبية بحد السيف .
وحقق جيش التحرير الكوبى، بعد شهور من الإعداد العسكرى
القاس قدرة هجومية كبيرة ظهرت واضحة فى غزوهم للمنطقة
الغنية لجوانتانامو
تحت
قيادة الجنرال /ماكسيمو جوميث
Maximo Gomez
و المعارك المدهشة التى خاضوها فى سهول مدينة كاماجواىCamaguey
نتيجة لفروسية القائد/ ايجناسيو ارجامونتى
Ignacio Argamonte
، و لكن الزحف العسكرى الخلافات السياسية بين الثوار
مما نتج عنه خلع القائد سيسبيديس
Céspedes
من منصبة كرئيس للجمهورية (1873) و إعاقة المساندة
الهامة بالسلاح و العداد التى كان يرسلها لهم
المهاجرين الكوبيين. بالإضافة الى تأثير سلبى أخر هو
السياسة العدائية لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية
للثوار الكوبيين و التى فضلت الإلتزام بساسيتها
القديمة نحو كوبا معتمدة على أن مصير كوبا يتجه دوما
نحو خضوعها للسيطرة الأمريكية.
و وصلت القوة العسكرية الكوبية الى أوج ذروتها بين
عامى 1874 و 1875، أولا مع حملة القائد ماكسيمو جوميثMaximo
Gomez
فى مدينة كاماجواى
Camaguey
انتصاراته فى المعارك فىLa
Sacra, Palo Seco
و معركة
Las Guasitas
حيث هزم الجيش الكوبى القوات الأسبانية المكونة من
أكثر من 4 ألاف شخــص و الغـــزو اللاحـــــق لمــدينة
Las Villas
، من قوات الثوار
Mambisas
، تحت قيادة القائد الدومينيكانى العبقرى ، و لكن بعد
هذاالزحف الإستراتيجى و الهام ، نشب خللا فى القوات
نتيجة للخلافات الداخلية و التى أعاقت وصول الإمدادات
الحيوية للقوات الثورية الغازية، و تورطت تلك القوات
دون تحقيق أهدافها فى الصوصل بالحرب الى الأراضى
الغربية الغنية بالبلاد.
و تزامن إضعاف الجهود الإستقلالية مع إسترداد القوة
العسكرية لأسبانيا ، بإعادة الملكية بها فى عام 1876 و
هو ما وضع نهاية للإضطرابات العنيفة التى سادت الحياة
على الجزيرة الكوبية بعد " الثورة المجيدة" 1868 ثم
بعد ذلك إعلان الجمهورية.
و تزامن إضطراب التنسيق بين القوات و إستنزاف
الساحة الثورية، مماسهل أن يقبل قطاع كبير من الحركة
الإستقلالية بإقتراحات الجنرال الأسبانى /Arsenio
Martinez Campos
"سلام بلا إستقلال"، و وقع عليه فىZanjon
عام 1878، و هو ما لم يحظى بموافقة القوات الثورية
Mambisas
و بخاصة الجنرال أنتونيو ماثيو
Antonio Maceo،
قائد القوات الشرقية و الذى برغم من أصله المتواضع إلا
أنه تدرج حتى حصل على أعلى رتب جيش التحرير بفضل
شجاعته و قدراته الحربية الهائلة.
و بالرغم من أن الإشتباكات الحربية الثورية لم تصمد
طويلا فإن "إحتجاج
Baragua"
بقيادة ماثيو و قواته مجسدا القطاعات الشعبية للحركة
الثورية ، أصبح الدليل الأكبر على أن الإرداة الكوبية
و مواظبتها للكفاح من أجل الحصول على الإستقلال لم
تنتهى.
و فى عقد 1880 ، مرت كوبا لعملية تغيرات إقتصادية و
إجتماعية كبيرة . فالعبيد منهكون نتيجة لثورة 1868 و
التى أنهاها الأسبان عام 1886 ، و هو ما صاحبة تغيرات
كبيرة فى منظومة إنتاج السكر الكوبى ، و بدءت رؤوس
الأموال الأمريكية إستثماراتها بشكل مطرد بالجزيرة فى
العديد من القطاعات الإقتصادية.
و بعديا عن التطلعات الإستقلالية ، عملت البرجوازية
الكوبية على إنشاء هيئتين سياسيتين و هما : الحزب
اليبرالى ، و الذى سيدعى فيما بعد ب
Autonomista
و الذى أتخذ الإتجاه القديم بإحراز إصلاحات بالنظام
الإستعمارى الأسبانى بحيث يصلوا الى شكل من أشكال
الحكم الذاتى. و حزب الوحدة الدستورية ، و هو صياغة
رجعية لقطاعات مهتمة بالتكامل التم مع أسبانيا. أما
بفضل الإتجاه الإستقلالى ، معتمدا على قاعدة شعبية
عريضة ، وبتشجيع من المهاجرين بشكل خاص إندلعت أول
الإنفجارات و المسامه ب" الحرب الصغرى" عام 1879 ، و
التى حملت الكوبيين من جديد الى ساحة القتال على
الأراضى الشرقية و لكنها أخمدت بعد عدة شهور نتيجة
لضعف التنظيم و التنسيق السياسى، و تلتها رسو دورى
للقوات الثورية على الشواطئ الكوبية بالإضافة الى
الإنقلابات و التىغالبا ما كانت بقيادة قادة عسكريين
ممن شاركوا فى حرب " العشرة سنوات" و لكن تمت مهاجمتهم
و تحويطهم من جانب السلطات الأسبانية مما نجم عنه عدم
وجود إتصالات كافية بين ساحات المعارك و حركة تعتمد
على تأييد جماهيرى واسع و موحد و هو الدور الذى لعبه
فيما بعد خوسيه مارتى
José
Martí
بجداره .
خوسيه مارتى(1853)،منغمسا منذ مراهقته
بالفكرالإستقلالى، عان من السجن و النفى أثناء حرب
العشر سنوات.
و أتاحت صلاته بالحركات الإستقلالية اللاحقة بوعى
شديد، إدراك أن الثورة الكوبية يجب أن تعتمد على أسس
براميجية و تنظيمية جديدة، و هى المهمة التى إنهمك فى
تنفيذها بكامل مشاعره و جهوده.
و خوسيه مارتى ذو حس شعرى مرهف و مقدرة خطابية فذة،
بالإضافة الى إمتلاكه فكر ذو عمق سياسى، أثراه خبرته
أثناء إقامته فى اسبانيا و الولايات المتحدة و مختلف
دول امريكا اللاتينية.
و تبلورت مهمته فى التوضيح و التوحيد و بخاصة فى بؤر
تمركز المهاجرين الكوبيين فى الولايات المتحدة
الأمريكية ، و أفكارة كانت ذات صدى كبير فى كوبا .
ففى عام 1982 شكل الحزب الثورى الكوبى و المعروف
الهيئة الوحيدة التى جمعت كل الإستقلالين الكوبيين ، و
كان على الحزب الحصول على الوسائل المادية و البشرية
من أجل تشكيله و أيضا لتقليد القادة العسكريين للسلطة
السياســـــــــية الضرورية لإطلاق العنان أمام"الحرب التى لا مفر منها" .
و أندلعت الحرب فى 24 فبراير 1895، ورسى على الشواطئ
الكوبية خوسيه مارتى، بمصاحبة ماكسيمو جوميث
Máximo Gómez،
قائد جيش التحرير و سقط مارتى قتيلا بعد الإشتباك فى
Dos Rios
بقليل ، و بالرغم من هذه الخسارة التى لا تعوض ، نضجت
الثورة فى محافظة أورينتى
Oriente
حيث تولى ماثيو ، الذى وصل فى حملة قادمة من كوستا
ريكا قاد القوات الثورية
Mambisas
و أنتشرت القوات حتى وصلت الى
Camaguey,
و
Las Villas
و وضع ممثلى جيش التحرير الذين أجتمعوا فى
Jimaguayú
الدستور الذى حكم العديد من الجمهوريات بحد السيف، و
أختار المؤتمر أحد النبلاء و هو سلفادور سيسنيروس
باتنكورت
Salvador Cisneros Betancourt
مواطن من كاماجواى كرئيس ، و ماكسيمو جوميث
قائداعاما للجيش و أنتونيو ماثيو ، نائبا له. و بعد
ذلك بقليل رحل ماثيو الى
Baragua
على رأس كتيبة غازية ، موحدا مع قوات جموميثأ و
انتظروا فى مدينة
Las Villas
و هى القوات التى كان عليها الزحف نحو الغرب . و بعد
المعارك الظافرة التى انتصر بها جيش الثوار فىMal
tiempo,
و
Coliseo
، و
Calimete
، توغلت القوات نحو العاصمة هافانا، متسببة فى فزع
السلطات الإستعمارية ، و بوصول قوات ماثيو الى
Mantua
، و هى البلدة الواقعة فى أقصى غرب البلاد ، أنجز
الزحف أهدافة بنجاح و تركت الحرب أصدائها الهائلة فى
كافة انحاء البلاد و التى شهد ركائز إقتصادها الرئيسية
إنحدارا حادا، و لهذا لم تستطع إسبانيا أن تستخرج من
كوبا الموارد الضرورية اللازمة لتمويل ما تحارب به
إستقلالها.
و لمواجهة الثورة التى انتشرت بجميع انحاء البلاد ،
عينت اسبانياVariano
Weyler
لقيادة البلاد و الذى وصل الى كوبا بمساندة إمدادات
وفيرة ليشن حربا ضاريه ضد الثوار.
و بالرغم من الخسارة البشرية التى نجمت عن هذه المعركة
، فقد أعيد تجميع الفلاحين بالمدن ولم يستطع
Weyler
إخماد الثورة ، فقد وصلت قوات جوميث الى هافانا و قوات
ماثيو الى بينار دل ريو معرضة القوات الإستعمارية
للخطر.
و برغم صعوبة الظروف كانت القوات الثورية تتلقى ،
و بشكل دورى ، الموارد الحربية التى يرسلها المهاجرين
عبر الحزب الثورى الكوبى ، و التى الى جانب السلاح
المنزوع من العدو ، اتاحت للثوار إستمراريتهم الحربية.
فى ديسمبر 1896 وقع ماثيو قتيلا فى معركة
San Pedro
، و تم تعين
Calixto Garcia
كنائب عاب لقيادة جيش التحرير و هو عبقري أخر من قادة
حرب السنوات العشر . و قرر جوميث من جانبه التركيز على
أفضل القوات الأسبانية ، لتقع فريسة لحملة إستنزاف
شرسة ، و تاركا للقائد جوميث الحرية و الذى قام بدوره
بحملات هامة بمنطقة أورينتى
Oriente
و نجح فى السيطرة على معاقل محصنة فى مدينتى
Tunas
و
Guisa
. بينما فى الغرب كانت هناك وقائع أقل فى الأهمية. و
فقد الإستعار الأسبانى حسن حظه .
و لاقى النجاح الثورى فى كوبا إستحسان متزايد من جانب
الشعب الأمريكى ، مما جعل كلا من مجلس الشيوخ و النواب
أن يتخذا فى 19 أبريل قرارا مشتركا يتيح بدوره لحكومة
الولايات المتحدة التدخل فى الصراع القائم بالجزيرة
الكوبية. و وفقا للقرار " يجب أن تكون كوبا حره و
مستقله" و أن الولايات المتحدة ستخرج منها بمجرد وجود
ضمانات على تقلد حكومة مستقرة حكم البلاد. و نتيجة
للضغوط الأمريكية تخلت أسبانيا جزئيا، و منحت الحكم
الذاتى لكوبا و هو إجراء و إن كان متأخرا إلا أنه لم
يحقق الأمل المنشود من كل تلك الثورات.
و فى فبراير 1898 ، إنفجرت الباخرة الأمريكية العملاقة
" ماينى"Maine
فى ميناء هافانا ، و هو السبب الذى تزرعت به الولايات
المتحدة لتحريك الرأى العام و التدخل مباشرة فى
الحرب.
و برغم تأيدها رسميا الإستقلال الكوبى، دون الأعتراف
بمؤسساتها، دخلت الولايات المتحدة الحرب مع أسبانيا و
بمساندة القوات الثورية
mambisas
، رست قواتها على شواطئ المنطقة الشرقية بكوبا. و
تقدمت المعرك فى إتجاه سانتياجو دى كوبا
Santiago de Cuba
.
وتم محاصرة الأسطول الأسبانى فى ميناء مدينة سانتياجو
دى كوبا ، و فى محاولة للخروج من هذا الحصار تعرض
الأسطول الأسبانى للإبادة نظرا لتفوق القوات البحرية
الأمريكية . و بعد الهجوم على الحصون الخارجية للمدينة
بواسطة القوات الكوبية-الأمريكية ، قررت القيادة
الأسبانية الإذعان. و بعد ذلك تم إبعاد القادة
العسكريين الكوبيين تحت قيادة
Calixto Garcia
من حضور مراسم الإستسلام الأسبانى و يمنعون أيضا من
دخول قواتهم الى المدينة. و بعد ذلك بشهور ، وفقا
لإتفاقية باريس، تنقل أسبانيا كوبا للولايات المتحدة
دون الآخذ فى الإعتبار المؤسسات الممثلة للشعب الكوبى.
تاريخ كوبا الفصل الثالث
إحتلال
الولايات المتحدة العسكرى لكوبا 1899-1902
بتوقيع إتفاقية باريس ، يتم
تحديد مصير المستعمرة الأسبانية السابقة ، و تتخلى عن كونها مستعمرة ،
و لكنها فى نفس الوقت ، لم تنجح فى إنشاء الجمهورية ، و تبدأ فترة
إنتقالية من خلال وجود أمريكى مباشر فى إدارة مصير الجزيرة الكوبية
بدءت الولايات المتحدة منذ
الأول من يناير 1899، رسميا وضع يدها على كوبا ، و تحقق بذلك حلمها
القديم ، و رسموا تحديدا لمستقبل كوبا و أعتبرت حكومة واشنطن أنه من
الملائم إختفاء المؤسسات الممثلة لحركة التحرير الكوبية.
و ساهم فى تحقيق هذا الهدف
الضعف و التناقضات بين الكوبيين ، و بخاصة الخلافات التى نشبت بين
Maximo Gomez
، القائد العام لجيش التحرير وبين مجلس النواب ، و هو الجهة السياسية
العليا للثورة. و ترجع تلك الخلافات بشكل أساسى الى الإجراءات التى
اتخذت لتسريح جيش التحريرز
و كنتيجة لتلك الخلافات ، و
بالإضافة الى حل الحزب الثورى الكوبى ، بقرار من رئيسه
Tomas Estrada
، تفككت قوات الإستقلال و تركت دون قائد.
و اصبح الإحتلال العسكرى ،
بعدما أخذ شكلا شرعيا، بعد معاهدة باريس فى 10 أكتوبر 1898 ، الإطار
الذى من خلاله تطبق الولايات المتحدة سياستها نحو كوبا. و من جانب أخر،
كانت الولايات المتحدة تشهد توترات قوية داخلية و خارجية بالإضافة الى
ضغوط و مفاوضات داخلية حول إتخاذ القرارت الحكومية. و نجد من بين
العوامل التى ساعدت على عدم الإستقرار فى كوبا ، أن إدارة مشاكل البلاد
كانت فى يد قطاعات ، مهتمة ، بشكل أو بآخر، فى مصالح فردية.
و بالرغم من جهود المجموعات
السلمية بالولايات المتحدة ، فإن الإتجاة الإنضمامى ، بكافة بدائلة،
فتح مجالا ، إزدادا قوة، لدى المسؤولين ، و لكن بالرغم من هذا ، فإنه
يجب علينا أن نبرز أنه فى كافة تلك البدائل، سيطر مفهوم إبراز لما
يسمى "صبيانية" الكوبيين ، أى بمعنى أخر فإن الطفل عن بدء خطواته لا
يستغنى عن ساعد أبيه القوي لكى يسنده و يحمية من السقوط المحتمل.
و أحد تلك المبادرات كان فى
الشهور الأخيرة لحكم John
Brooke ، و هو أول حاكم
عسكرى لكوبا ، و تتمثل فى نقل السيادة الكوبية الى حكومة مدنية ، و
التى ستنتقل بمقتضاها و من أول مره الى أراضى تابعة للولايات المتحدة
الأمريكية .و أكتسبت هذه الفكرة قوة بين الدوائر التوسعية و وكلائها
الأساسيين.
المعارضة التاريخية لهذه
الأطروحه ، و بخاصة رفض الشعب الكوبى لها،ساعد على أن يضع الحاكم
الجديد السيد/ Leonard
Wood فكرة "
أمركة" الجزيرة الكوبية ، عبر إحتلال طويل المدى.
و لاقت هذه الفكرة عائقين
هامين ، الأول : مشروع إصلاحى متسع و يتضمن فحواه تغيير المجتمع
الكوبى ( المدارس، النظام الصحى، النظام القضائى، النظام الحكومى،
البلديات، إلخ... ) و العائق الثانى هو تشجيع الهجرة و بخاصة لمن هم ذو
أصول أنجلوساكسونيه، بهدف تحقيق إستعمار تدريجى ، يتيح توغل طابع
المجتمع الأمريكى بالبلاد.
و بلا شك ، فإن أى من تلك
المشاريع كان يهدف الى تحسين الهياكل المتهالكة للمستعمرة الأسبانية
السابقة " كوبا" عبر مراحل إنتقالية نحو الإستقلال ، و إنما كان
الإهتمام منصبا على إتاحة الظروف لتشجيع " سوق الأرض" و الذى بمقتضاه
يتم تيسيير نقل الملكيات الى أيدى السياسيين و الأعيان الأمريكان .
وفى تلك الأثناء ، فإن ندرة رؤوس الأموال و مصادر القروض لأصحاب
الأراضى من الكوبيين ، جعلهم فى وضع ضعف بحيث لم يستطيعوا إدارة
مشاريعهم و بخاصة المرتبطة بقطب هام و هو السكر الذى تضرر كثيرا من
جراء الحروب.
و مع ذلك إزدادت الحاجة يوما
بعد يوم لإجراء تغيير سياسى، فمنذ عام 1899 ، بدءت مناقشة إمكانية
إعداد الساحة للضم ، ليس عبر الإحتلال العسكرى المباشر الممتد ، و إنما
عبر إنشاء جمهورية ، تحت شروط محددة ، و عدم قدرة الكوبيين لحكم أنفسهم
، أسرعت من طلبهم الإنضمام الى الجارة القوية .
و أول حجر فى تأسيس المبنى كان
إملاء الأوامر من خلال الدعوة الى إنعقاد جمعية تأسيسية كوبيه ، وفقا
للقانون العسكرى رقم 301 بتاريخ 25 يوليو 1900. و وفقا لما هو معروض
فعلى الجمعية كتابة الدستور و تبنيه و كجزؤء من الإتفاق ، الجانب
المتعلق بالعلاقات بين كلا الحكومتين الأمريكية و الكوبية . فى خضم
عمل اللجنة الكوبية المخولة بإعطاء تقرير حول العلاقات المستقبلية بين
كوبا و الولايات المتحدة ، أقر الكونجرس الأمريكى قانون " تعديل بلات"
و الذى بمقتضاه تُمنَح حكومة الولايات المتحدة الحق فى التدخل فى
الشؤون الداخلية بكوبا كلما إقتضت الضرورة ذلك.
و بالرغم من معارضة إعضاء
الجمعية التأسيسية ، فإن الضغط الأمريكى ، الذى وضع الكوبيين أمام
الإختيار بين الحصول على الجمهورية و معها قانون بلات الذى يحد من
إستقلال البلاد أو إستمرار الإحتلال الأمريكى . و بالتالى نجحت
الولايات المتحدة فى أن يبقى القانون الى الأبد بعدما صدق عليه
الكوبيين فى 12 يونيو 1901 .
" كاريكاتير من تلك الفترة ،
يعبر عن شروط التبعية و الفساد الذى تم فرضه التدخل الأمريكى على
الشعب الكوبى "
تاريخ كوبا-الجزء الثاني
سفارة كوبا في مصر 30-08-2006