أصحاب السعادة:
بإسم
شعبنا وحكومتنا اتقدم منكم بأحر الترحيب القلبي في هافانا وأتمنى لكم
إقامة سعيدة ومثمرة في بلدنا.
نستقبلكم بالمجهود المتجدد الذي يقدمه شعبنا لمواجهة المصاعب، خاصة
للتغلب على سياسة العزل والحصار الوحشية التي فرضت علينا منذ أكثر من
45 سنة.
نقدم التقدير للعمل الرائع الذي نفذ في ماليزيا برئاسة الحركة من ناحية
الأداء والإلتزام الذي سيكون بمثابة مثال لعملنا مستقبلاً. أود ان أؤكد
ان تنسيق المواقف بين بلداننا سيستمر بطريقة وثيقة في عمل اللجنة
الثلاثية. من العدل والحق أن نعترف أيضاً بعمل جنوب أفريقيا كجزء من
اللجنة الثلاثية خلال السنوات الـ 11 الماضية، على الأخص، خلال أربع
سنوات ونصف شغلت فيها مهمة رئاسة حركتنا.
نقدم الآن التحية لمصر، التي سوف تصبح جزءاً من اللجنة الثلاثية خلال
السنوات الثلاث المقبلة وستكون مسؤولة عن تنظيم القمة المقبلة و رئلسة
الحركة.
سادتي المندوبون:
في الأول من أيلول / سبتمبر الماضي بلغت حركة دول عدم الإنحياز العام
الخامس والأربعون لوجودها. طوال أكثر من أربعة عقود ونحن نكافح بشدة
للدفاع عن الحقوق و المصالح المشروعة لشعوبنا.
يمكننا أن نؤكد اليوم بكل ثقة أن حركة دول عدم الإنحياز هي أكثر ضرورة
من أي وقت مضى وأن دولها الأعضاء ملتزمون بالحفاظ عليها وإعادة إحيائها
وتعزيزها كمنتدى أساسي لمناقشة مشاكلنا الأكثر الحاحاً ولمواصلة الكفاح
حتى تُسمعمطالبنا العادلة في عالم غير عادل وغير متساوٍ نعيش فيه.
في الوقت الحاضر نحن 116 دولة من قارات اربع، نشكل حوالي ثلثي مجموع
أعضاء الأمم المتحدة. وقد توصلنا مؤخراً الى قبول انضمام عضوين جديدين،
انتيغوا و بربودا ودومينيكا وقد إستقبلنا اليوم في هافانا بعثتيهما
لأول قمة لهما بعضوية كاملة.
كذلك في مؤتمر القمة الرابع عشر هذا، تنضم الينا دولتان كاريبيتان
أخريان، هايتي و سانت كيتس ونيفيس، واليهما نتقدم بأحر الترحيب.
أنضمامهما هو البرهان على إهتمام دول الجنوب بالإنخراط والمشاركة في
هذا المنتدى حيث ندافع بطريقة موحدة ومتضامنة عن حقنا بالحياة والتقدم
كشعوب مستقلة.
يسرنا أن هذه القمة الرابعة عشرة تتميز بعقد مؤتمرين موازيين لمجموعات
تضم بلداناً من الجنوب.
يسرنا أن نكون مقراً لمؤتمرقمة مجموعة الـ 15 و لمؤتمر قمة محموعة
الدول النامية دون سواحل.
أصحاب السعادة:
خلال دقائق معدودة تبدأ أيام العمل المكثف والتفاوض في اللجنتين اللتين
نعمل في إطارهما. كلنا ثقة بحوار صريح ومتضامن في الدفاع عن وجهات
نظرنا، مواقفنا ومصالحنا.
نجتمع بعد العدوان الغاشم الذي تعرض له شعب لبنان الشقيق، وقد شاهدنا
مهانين المجازر اليومية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني. يتزامن ايضاً
انعقاد مؤتمرنا هذا مع تصاعد في أعمال الضغط على إيران لممارستها حقها
في السيادة بتطوير برنامج للإستعمال السلمي للطاقة النووية، و مع تهديد
دول غير منحازة أخرى بـ "حروب وقائية" وإعتداءات.
لهذا السبب ، يبدو لنا ضروريا الدفاع عن حقوقنا. التهديدات والمخاطر
والصعوبات التي تواجهها هي متشابهة لها أصول مشتركة. يجب أن تظهر
للعالم قدرتنا على مواجهة التحديات الكبيرة التي يفرضها علينا عالم
يحكمه الاقوى. التنوع الذي يميز حركتنا ، بعيد عن أن يحولها الى عقبة
تفرضها علينا الإهتمامات، يجب أن تحفزنا علىالعمل موحدين على ضوء
المباديء والقرارات التي حددناها معاً.
حضراتكم، الممثلون على أعلى مستوى لدول عدم الإنحياز، مسؤولون في هذه
القمة التاريخيةعن متابعةمناقشات الوثائق التي سنخضعها لموافقة رؤساء
دولنا او حكوماتنا.
تجدون أمام حضراتكم الوثيقة الختامية، التي بدأنا التفاوض حولها في
شهرآب / أغسطس الماضي في مكتب التنسيق، في نيو يورك. كانت هذه الوثيقة
موضع عمل االعديد من الوفود وهي جاهزة تقريباً للإعتماد. لكن، علينا
العمل على حل المواضيع التي تركت معلقة.
وسيتم ايضا بحث الجوانب المتصلة بأساليب عمل حركتنا. تتطلع الى أن يجري
الُعمل على تنظيمه وإعطائه المزيد من الفعالية في تطبيق الاتفاقات
والقرارات التي تتخذها البلدان الغير منحازة في إجتماعات مناقشاتها
الرئيسية. نأمل ان توافقوا حضراتكم عليها بمسألة منهجية ووضعها كأداة
مفيدة لعمل الحركة المستقبلي.
نسلم بكل سرور الى عدد من وزراء خارجية الدول الأعضاء في الحركة مشروع
الإعلان السياسي الذي وضعته كوبا، على أمل بأن تكون المساهمات، التي
تعتبر ضرورية، قد سلمت في بداية هذا الإجتماع. هذه الوثيقة تحدد
الأولويات والمباديء ، والأهداف المشتركة للبلدان المندمجة حالياً في
الحركة، في الوقت الذي تتأكد فيه مباديء باندونغ والقواعد الأساسية
التي أدت في الأصل الى قيام مجموعتنا. تشكل ، برأي كوبا، وثيقة قيّمة،
فور إعتمادها من رؤساء الدول أو الحكومات، ستكون أقوي تعبير عن إلتزام
بلادنا بمباديء ومقاصد عدم الإنحياز.
بعد إستلام مساهماتكم، يعرض الوفد الكوبي نسخة جديدة من هذه الوثيقة
لكي تنظر فيها الوفود.
سادتي المندوبون:
بإمكان الحركة الوثوق أن كوبا ستعمل، خلال فترة رئاستها، بشفافية وثبات
المباديء التي تميزت بها خلال ما يقارب النصف قرن من الدبلوماسية
الثورية. سوف يعمل بلدنا بشفافية ضمن إطار آليات الحركة.
سوف نعمل لأجل حركة ذات فحوى وتمثيل، اتخذت مقرراتها بعد مناقشات واسعة
النطاق.
من أجل النجاح في مواجهة التحديات التي تجابه رئاسه الحركة ، تحتاج الي
القوة الموحدة لدولنا الـ 118. يمكن لحركة دول عدم الإنحياز الإعتماد
علي كوبا الثورية كما نعول نحن على دعمكم وتعاونكم جميعاً.
شكرا جزيلا.