المذيعة :
ولد في هافانا ، في الثامن والعشرين من كانون
الثاني لعام 1853 ، خوسيه خوليان مارتي اٍي بيريز
، البطل الوطني الكوبي ورائد أمريكا اللاتينية .
حياته القصيرة والمعطاءة تشكل انموذجا" رائعا"
لتكريس الذات في سبيل الكرامة الناجزة للإنسان في
التاسعة من عمره ، تنكشف امام ناظريه حقيقة
العبودية ، بكل همجيتها .
مارتي :
" حمراء كما في الصحراء
أشرقت الشمس فوق الأفق
وأضاءت عبدا ميتا ،
معلقا" بشجرة "سبياء " جبلية
طفل رآه : وارتجف
تعاطفا" مع من يئنون
وأسفل قدمي الميت ، اقسم ،
ان يغسل ، بحياته ، الجريمة "
المذيعة :
في مدرستين خاصتين في هافانا ، سان اناكليتو " و "
سان بابلو " ، يبدأ بالتعرف علىالتراث العلمي
الخصب ، على الآداب والعلوم ، من خلال استاذه ،
الوطني والشاعر رافائيل دي منديفي ، يبدأ باكتشاف
حب الوطن .
شجرة أمريكية زغبية عديدة الأنواع وسريعة النمو
وغليظة الجذع ، بذورها تؤكل بعد التحميص ومن
أوراقها تستخرج مادة دهنية .
في العاشر من تشرين أول عام 1868 يبدأ كارلوس
مانويل دي سيسبيديس ، من معمل السكر الذي يمتلكه
في ديما خاغوا ، حرب التحرير الوطني الكوبي الأولى
.
تمتد الثورة بقوة في منطقة وسط شرق الجزيرة .
في هافانا ، يستغل الشاب مارتي ، الوسائل المتوفرة
لديه كيما ينضم للنضال .
مارتي :
" ليست حلما" ، هي الحقيقة ،
صرخة الحرب
يصدح الشعب الكوبي
الهائج
الشعب الذي ، ثلاثة قرون
عانى
من ويلات الاضطهاد
وغياهبه ."
المذيعة :
القمع والارهاب البوليسي يتضاعف يوما" بعد يوم .
مارتي يعاني من ذلك شخصيا" .
في تشرين أول 1869 ، يزج به في السجن ، مع صديقه
فيرمين فالديس دومينغيز بتهمة مزعومة هي الخيانة .
في العام التالي ، صدر الحكم بحقهما عن محكمة
عسكرية اعتيادية . حكم على مارتي بالسجن لست سنوات
.
السجن والأعمال الٍاجبارية الشاقة في محاجر "سان
لاثارو " يشكلان المدرسة حيث صقل معبده الثوري .
مارتي :
انظري لي يا أمي ، وبربك
لاتبكي :
لكوني عبدا لسني ول
مذاهبي
قلبك الشهيد اٍكتظ
بالأشواك
فكري ، أن بين الأشواك تنمو الورود
المذيعة :
اذ يستجيب النقيب العام لطلب والديه ، يمنحه العفو
ويحوله الى " جزيرة الصنوبر " ( جزيرة الشباب
حاليا" ) ، بعد ذلك بفترة قصيرة يأذن بابعاده .
ينطلق خوسيه مارتي منفيا" في كانون ثاني من عام
1871 .
هناك ، واٍذ كان يمارس حملة دعائية في سبيل
استقلال كوبا ، يتضامن مع نضال الشعب الاسباني
دفاعا" عن الجمهورية .
مارتي :
" أقدر من يحول النكسة
الى هزيمة للطاغية :
أقدره ، ان كان كوبيا" ،
أقدره ، ان كان أراغونيا" ."
المذيعة :
في سراغوسة ، يضع قدرته الذهنية على المحك . في
غصون سنة وخمسة شهور ينهي تعليمه المتوسط وينال
الاجازة في القانون المدني والكنسي ، والاجازة في
الفلسفة والآداب .
يعود الى مدريد ، ومن هناك يقوم برحلة قصيرة الى
فرنسا وانكلترا ، ومن ثم يتجه نحو المكسيك حيث يحط
في هذا البلد مع بداية عام 1875 .
المذيعة :
أمام ناظري مارتي ، جمهورية أمريكية لاتينية ،
نالت حريتها ، دافعة الثمن من دم أبنائها، وعائلة
متواضعة ترعاه بحب بالغ : وامكانية واقعية لترشيد
همومه الثقافية .
يجد الصداقة لدى رجال مثل مانويل ميركادو ، والحب
لدى ابنة كاماغواي كارمن زاياس بازان، التي تزوج
منها في كانون أول عام 1877 .
في الأراضي المكسيكية ، يقوم بعمل صحافي مضني ،
ويقيم العلاقات مع الشخصيات في مجال الثقافة ،
ويعبر عن تعاطفه مع الحكومة الليبرالية التي كان
يترأسها سبيستيان ليردي دي تيخادا ، الذي ورث
اصلاحات بنيتو خواريس .
باتصاله المباشر ، مع كل ما هو أصيل لدى الشعب
المكسيكي ، يصقل أفكاره حول العدالة الاجتماعية .
مارتي :
" الحرية ليست اٍرضاء للذات : من الواجب نشرها
لتشل البقية : العبد يعيب السيد ، من العار أن
يكون المرء مالكا" لغيره . "
المذيعة :
أمام هزيمة الحكومة الدستورية بفعل الانقلاب
العسكري الذي قام به الجنرال بورفيلايو دياس ، هجر
مارتي البلد ، تعبيرا" عن احتجاجه على ذلك .
مارتي :
" كان بامكاني الموت ، ايتها المكسيك ، دفاعا" عنك
وحبا" لك ، لكن ان وهنت يداك ، ولم تعودي جديرة
بواجبك القاري ، قد أبكي ، تحت التراب ، بدموع ،
قد تشكل لاحقا" طبقات حديدية لصنع السهام . "
" أقول وداعا" للمكسيك ، هذه ، التي حططت بها بروح
مفزوعة ، وأغادرها بأمل ، وبحب ، كما لو اٍنتشر في
الأرض جمعاء ، حنان من أحبوني فيها . "
مارتي :
" حللت ، قبل شهور ، بشعب رائع ، وصلت فقيرا" ،
مجهولا" ، مستوحشا" وحزينا" ، وبدون الاخلال
بكرامتي ، وبدون كبح عنفواني ، قدم ذلك الشعب ،
البريء ، والسخي ، حضنا" ، لذلك الحاج المتواضع .
لقد صنع منه مدرسا" ، أي جعله خلاقا" لقد مد لي
يده ، وأنا صافحتها بحرارة ".
المذيعة :
وصل خوسيه مارتي الى غواتيمالا مع نهاية شهر آذار
من عام 1877 ، وعمل كمدرس في مدرسة اٍعداد مدرسي
الصفوف الابتدائية التي يديرها الكوبي خوسيه ماريا
ازاغيرري . ومن ثم في كلية الفلسفة التابعة
للجامعة .
تردد على الحلقات الفنية والأ دبية وعمق معارفه
حول الهنود وصقل نظرته لما سماه بحق أمريكيتنا.
مارتي :
" أتحدث لكم عما أتحدث عنه دوما" : عن ذلك العملاق
المجهول ، عن تلك الأراضي التي مافتئت تتلعثم ، عن
الشعوب ، من أجلي : هذه هي مهنتي ."
المذيعة :
في بيت ميغيل غارسيا غراندوس ، رئيس الجمهورية ،
ورجل الثقافة الواسعة ، الذي يستضيفه بتعاطف وود ،
يتعلرف على ابنته ماريا التي ألمت مارتي احدى أروع
قصائد الحب التي خطها .
مارتي :
"أود ، في ظلال جناح
أن أروي هذه القصة
ابنة غواتيمالا التي قضت بسبب الحب ".
المذيعة :
تجتاز البلد أزمة سياسية تتعارض مع التفكير
الديمقراطي والليبرالي للشاب الكوبي . في خضم جو
العداء والنزاع الناشيء ، يقرر العودة الي كوبا ،
حيث فشلت فيها " الحرب الكبرى " ، لكن ما برحت
الاسباب التي أدت اليها قائمة .
المذيعة :
بالكاد يعيش في هافانا لمدة سنة ، يعمل كمحام ،
يولد ابنه ، يشارك في النشاطات الأدبية ، في اطار
حلقتي " غواناباكوا " و " ريغلا " ، يعمل في صالح
استئناف الحرب .
في ايلول من عام 1879 ، تم اعتقاله وابعاده الى
اسبانيا مجددا" ، لكنه تفادى ذلك وحطت رحاله في
نيويورك في كانون ثاني من عام 1880 .
يتعرف على كارمن ميياريس ، التي ، اضافة لعائلتها
، تقدم له الحب والاستيعاف في أكثر لحظات حياته
حراجة". ينضم في الحال الى " اللجنة الثورية
الكوبية " التي يتزعمها الجنرال كاليكستو غارسيا .
وقع بلاغته يؤثر على الجميع .
مارتي :
" قبل أن أتراجع عن السعي في سبيل تحرير وطني
وازدهاره . يتحد بحر الشمال وبحر الجنوب ، وتنبثق
أفعى من بيضة صقر . "
7-
صوت طفل :
يحكى أن مسافرا" حط رحاله في كاراكاس ساعة الغسق ،
وقبل أن ينفض عن نفسه غبار الطريق لم يسال أين
يمكن أن يأكل أو ينام ، بل كيف يسلك الى حيث هو
تمثال بوليفار ".
(( انتقال من صوت الطفل الى صوت مارتي ))
مارتي :
" يحكى أن المسافر ، وحيدا" بين الأشجار السامقة
والارجه في الساحة ، بكى أما م التمثال ، الذي بدأ
يتحرك كأب اقترب منه ابنه . "
المذيعة :
مكث مارتي في فنزويلا منذ كانون الثاني وحتى تموز
من عام 1881 .
ألقى دروسا" في قواعد اللغة الفرنسية والآداب في
مدرستي سانتا ماريا و" فيغاس " ، وألقى دروسا" في
البلاغة أمام شباب فنزويلا ، وكتب كتابا" أهداه
لأبنه الغائب "اسماعيل الصغير " حيث يتفق الكثيرون
على أنه بهذا الكتاب تبدأ مرحلة اعادة التجديد
الملحمي في أمريكا الناطقة بالاسبانية .
مارتي :
" فتنه الجمال ، وأحب الكمال وكرس ذاته لما فيه
فائدة ، تحدث بطلاقة فريدة ، بعذوبة وجمال لقد فكر
بالمعية وقوة وعدالة . لقد خدم الأرض وأحب السماء
، أحب الرجال وشرف الرجال ، وتآخى مع الشعوب
وأحبها . "
المذيعة :
بسبب عدم ارتياحه من مسلك الكوبي ، يهدده
الدكتاتور غوسمان بلانكو ، بمغادرة البلد .
مارتي :
" غدا" سأهجر فنزويلا في طريقي الى نيويورك .. نا
ابن أمريكا : بفضلها أنا كائن . وفي أمريكا التي
أكرس ذاتي في سبيل كشفها ونفضها وتأسيسها العاجل ،
هي المهد ، حيث لا قدحا" مرا" لشفاه عذبة ، ولا
أفعى سامة تلدغ صدور الرجال ، ولا يرتد في مهدها
ابنائها البررة . أجبريني يا فنزويلا ، كيف أخدمك
، أنا ابن لها "
المذيعة :
في ذلك الحين ، مارتي يقطن نيويرك ، المركز
الرئيسي لامبراطورية أمريكا الشمالية الناشئة .
لا يهرب حدثا" هاما" من بؤبؤ عينه . مقالاته
الصحافية تسمو بالمناقب والجمال . في ذات الوقت
الذي تتطرق فيه للوقائع السياسية والاجتماعية
الأكثر عمقا" .
مارتي :
" الاحتكار يتربص كمارد لا يرحم على باب كل
الفقراء ، الاحتكار مارد اسود ، البرق معلق فوق
رأسه والرعد ينفث في أذنيه ، وتحت قدميه تتوهج
البراكين ."
المذيعة :
نهاية سنوات الثمانينيات وبداية التسعينات ، كانت
بالنسبة له محفلا" للنشاط الوطني والثقافي
والدبلوماسي المكثف . ترأس الجمعية الأدبية
الاسبانية الأمريكية القائمة في نيويورك . وعين
قنصلا" لجمهوريات الأراغواي والباراغواي
والأرجنتين ، ونشر لأطفال أمريكا المجلة الشهرية
التي حملت عنوان " العمر الذهبي " .
مارتي :
"من أجل الأطفال نعمل ، لأن الأطفال هم من يجيدون
الحب بعمق ، لأن الأطفال هم أمل العالم "
المذيعة :
ما بين عامي 1889 و 1890 ، يتابع بقلق بالغ
محاولات الولايات المتحدة الأمريكية لاخضاع بلدان
أمريكا اللاتينية لزعامتها في ط المؤتمر الأمريكي
الدولي " وفي " المؤتمر النقدي الدولية " .
مارتي :
ازدراء الجار العظيم الذي لا يعرفها ، هو الخطر
الأكبر الذي تواجهه امريكيتنا ويتطلب الأمر ، لأن
يوم الزيارة أضحى قريبا" ، ان يعرفها الجار بسرعة
، كيلا يزدريها بسبب الجهل ، ربما قد يطمع بها .
وبسبب الاحترام ، بعدما يعرفها ، قد يرفع يديه
عنها . "
المذيعة :
في خصوبة نضوجه السياسي ، مؤلف " الأشعار البسيطة
" التي انبثقت من فؤاده في " شتاء الشدائد ذاك " ،
يكرس ذاته بالكامل ، حينما اجتمعت في واشنطن
الشعوب الناطقة بالاسبانية ، في سبيل الاشتقلال
المطلق لكوبا ، ويخوض حملة مكثفة من أجل نزع
الاستعمار الاقتصادي والثقافي من أمريكيتنا .
مارتي :
" أنا أبتغي رؤياك أيها الصديق
لأني ، حينما أشعر بصدري
قد أصبح مثقلا" ومحطما"
أتشاطر الهم معك ".
المذيعة :
ما بين 5 كانون الثاني و 10 نيسان من عام 1892 ،
كانت تجري عملية انشاء " الحزب الثوري الكوبي "
هذا المشروع الأنموذجي الذي قام به خوسيه مارتي .
فقراء الأرض ، والمهاجرون الكوبيون ، ذوو التواضع
والسخاء ، يشكون صلب هذا الحزب ويعترفون بمارتي
ملهما" أساسيا" لهم ، منذ ذلك الحين يطلقون عليه "
المعلم والبطل ".
مارتي :
" من الرائع أن نرى حزبا" ثوريا" ، يسعى للاستمرار
في المشروع الجذري الذي باه الآباء ، وانشاء جذور
جديدة ..ا "
المذيعة :
في 24 شباط من عام 1895 ، تبدأ في كوبا مجددا"
الحرب في سبيل استقلال الوطن . في 11 نيسان ، الى
جانب مكسيمو غوميز ، القائد العام لجيش التحرير ،
يرسو مارتي في شواطيء "كاخوبابو " ، وذلك بهدف
الانضمام الى المعارك .
تسعة وثلاثون يوما" ، قضاها معسكرا" ، يواجه خطوب
الدهر ومخاطره ، الى جانب المناضلين الكوبيين
الشجعان ، تجعله بشعر برجولته الكاملة ، وأن يحقق
في النهاية ، السعادة .
الطبيعة الكوبيىة بمناظرها الخلابة ، تفتنه وتحصن
روحه ، يغني لها ويكتب في مذكراته " يوميات الحملة
".
مارتي /:
" الليلة لا تدع المرء ينام ما بين الأعشاش
الصارخة ، استمع لموسيقى الغابة ، المعقدة والسلسة
، كتلك الصادرة عن كمان متقن الصنع ، الموسيقى
تتماوج ، تتقاطع وتنطلق ، تفتح جناحيها وتهبط ،
ترفرف وتسمو ، دوما" هي منسابة وخافتة ، جم هذه ا
لأصوات الموسيقية السلسة : أي أجنحة هي تلك التي
تلامس الأوراق ؟ أي كمان صغير هذا، أمواج من نغمات
الكمان ، تمنح الأوراق مبررا" وحياة ؟ أي رقص
لأرواح أوراق الشجر ؟
مارتي
" أنا من دعا للحرب ، مسؤوليتي تبدأ معها ، بدلا"
من أن تنتهي . بالنسبة لي لن يكون الوطن أبدا"
تسجيل انتصار ، بل احتضارا" وواجب . "
أصبح الدم يغلي . والآن ينبغي منح التضحية
احتراما" ومعنى انسانيا" ولطيفا" .
.. أنا سأجعل العالم يثور . لكن رغبتي الوحيدة ،
هي أن أكون هناك ، ملتصقا" بالجذع الأخير ،
بالمقاتل الأخير .
وأن أقضي بصمت بالنسبة لي فقد حانت الساعة ، لكني
ما زلت قادرا" على خدمة هذا القلب الوحيد
لجمهوريتنا . "
المذيعة :
في 19 آيار من عام 1895 ، في منطقة "دوس ريوس " ،
سقط في الهيجاء ، بطل الاستقلال الكوبي .
مارتي :
" اما أن تكون الجمهورية قائمة على أساس السمة
الكاملة لكل ابن من أبنائها ، العمل بيديه
والتفكير بعقله لا بعقل غيره ، وان يعبر عن نفسه
بالكامل ، والاحترام لشرف العائلة والتعبير الكامل
عن البقية : الحب ، ومن أجل كرامة الانسان ، واٍلا
فلن تستحق الجمهورية دمعة من دموع نسائنا ، ولا
نقطة دم واحدة من دماء شجعاننا" للمشمس وليس
للغيوم " " نحن جنود الأضواء ".
انتهى
|