ومنذ ذلك الوقت لم تخل أعمال
مارتي، وفي كل جزء من الأجزاء الثمانية
والعشرين التي تشكّل أعماله الكاملة من
المواضيع المتعلقة بالعرب بالرغم من
المراحل الشاقة التي مر بها خلال حياته،
فمن مرحلة النضال المبكر والدراسة، إلى
مرحلة التحضير لحرب الاستقلال مرورا
بفترة إقامته الإجبارية في إسبانيا
وتنقله بين المكسيك ودول أمريكا الوسطى
وفنزويلا، وأخيرا فترة ممارسته للصحافة في
الولايات المتحدة الأمريكية ومقتله في
التاسع عشر من مايو 1895 على أرض المعركة في
كوبا.
يصف مارتي العرب قائلا: (تلك
المخلوقات الرشيقة اللطيفة التي تشكل
الشعب الأكثر نبلا وأناقة على سطح البسيطة)
وذلك في معرض تعليقه على لوحة تحمل اسم (واقعة
تطوان) رسمها الفنان الشهير ماريانو
فورتوني، وقد نشر هذا التعليق في جريدة (ذي
صن) الصادرة في نيويورك في مارس من عام 1881.
وتعرف مارتي خلال إقامته في
إسبانيا على الكثير من الآثار العربية
والإسلامية، فهو يعرف ويمتدح أقواس دمشق
ومنسوجات وعطور وياسمين الجزيرة العربية
وتماثيل الفراعنة القديمة في مصر، ويشير
إلى أن الفن البيزنطي قد تعدّل بفضل
التأثير العربي، وأن ثقافة هذا الشعب قد
أسرت عقول القرّاء الأوربيين.
ويصف مارتي المشاعر التي يتسم
بها الشعب العربي، لاسيما رقة القلب، ويسرد
كيف أن أميرا، بعد انتصاره في المعركة وإذ
شرع وجنوده بمغادرة أرضها رفض أن تفك
خيمته لأن حمامتين أقامتا عشهما في سقف
تلك الخيمة.
وفي خضم النضال الوطني الذي كان
يقوده خوسيه مارتي كان يستعين أحيانا
بالحكم العربية لتوبيخ المتخاذلين في
خدمة الوطن، وفي أبريل عام 1894 - أي قبل عام
من مصرعه - قال لبعضهم:
(ينبغي
الاستفادة من العربي في أمرين على الأقل:
صلواته اليومية حيث يدعو الله الهداية
للسير على الصراط المستقيم، وذلك المثل
القائل الكلاب تنبح والقافلة تسير).