Bienvenido al Sitio Web de la Embajada de Cuba en Siria y Jordania- سفارة كوبا في الجمهورية العربية السورية والمملكة الأردنية الهاشمية ترحب بكم
  

الرئيسية

 

   

español

English

مداخلة نائب رئيس مجلس الدولة جمهورية كوبا، الرفيق كارلوس لاخي دافيلا، في مؤتمر القمة الأيبيرية-الأمريكية الرابعة عشرة لرؤساء الدول والحكومات 3 و4 و5 تشرين الثاني/نوفمبر 2006.

أصحاب السعادة:

الهجرة هي حق يجب احترامه. أما الاضطرار الهجرة، ولترك الوطن والعائلة من أجل تأمين قوت الأبناء وصحتهم وتعليمهم، فهو أمر جائر وقاسٍ.

تحويل أموال للعائلة هو عمل نبيل ومحمود ينبغي تسهيله. أما أن يضطر بلد أن يعيش من التحويلات المالية هو ذل.

أن تتخذ البلدان الغنية إجراءات أكثر شدة وتمادياً وتمييزية بحق المهاجرين هو أمر غير مقبول أخلاقياً.

الجدار على الحدود المكسيكية وتصيد المهاجرين الذي يجري هناك هو دليل، هذا إذا ما احتاج الأمر إلى دليل، على الاستخفاف الذي يشعر به الأقوياء تجاه كل الذين ليسوا كذلك، حتى لو كانت هذه الحكومات حليفة لهم.

إلى جانب هذه الهجرة هناك هجرة أخرى لا تقل عنها إهانة. فالأطباء وأخصائيو المعلوماتية والمعلمون والممرضات وغيرهم من المهنيين والفنيين، يتم تحفيزهم على الهجرة إلى البلدان الغنية بكل التسهيلات، وذلك بتقديم رواتب وظروف لهم لا يستطيعون الحصول عليها في بلداننا. لا يوجد بالنسبة لهؤلاء جدران ولا إعادة بالإكراه، إنما هناك خططاً وبرامج لجذبهم. لقد هاجر في العام الماضي حوالي 240 ألف مهني جامعي أمريكي لاتيني. تأهيل هؤلاء كلّف ما لا يقل عن خمسة آلاف مليون دولار. من واجبهم أن يعوّضوا علينا وأنا أقترح أن نطالب بذلك.

المهاجرون الذين ننصف بالدفاع عن حقوقهم اليوم جاؤوا نتيجة النهب والاستغلال والتوزيع غير المتساوي للثروة.

لن يقوى أحد على وقف الهجرة ما دام هناك تخلف وفقر، وما دام يتواصل فرض السياسات النيوليبرالية الحالية على بلدان الجنوب، وما لم يتم إصلاح النظام الاقتصادي الدولي الراهن.

هناك حقيقة أود أن أقولها بلا لف ولا دوران. في الجزء الأكبر من البلدان النامية لا توجد إرادة سياسية، ولا اهتمام اقتصادي ولا إنساني، بتغيير هذا الوضع. الشمال النهم والمسرف يستخدم المهاجرين ويمارس التمييز بحقهم. الجنوب هو مموِّن الشمال بالمادة الأوليّة، إنه المستودع الذي يسحبون منه موارد من كل نوع، بدءاً من المعدن وانتهاء بالموهبة.

مثال واحد فقط من أجل تأكيد هذه الكلمات: أهداف وغايات الألفية، التي لا تشكّل إلا مجرّد مخفِّف متواضع للمشكلات الراهنة التي تعيشها البلدان النامية، لن تتحقق. لم تراود العالم المتقدِّم حتى النية على بذل الحد الأدنى من الجهد المالي الذي طُلب منه، وما زال آلاف الملايين من الأشخاص يعيشون من غير إمكانية للحصول على الغذاء والوصول إلى الصحة والتعليم.

أصبحت قيمة النفقات على الأسلحة والحروب تتجاوز البليون دولار سنوياً؛ وبليون آخر يتم إنفاقه على الدعاية التجارية التي يترتب عليه، في حال الأدوية على سبيل المثال، تضاعف سعرها عشر مرّات؛ والديون لم يتم الانتهاء بعد من إلغائها، والمساعدة الرسمية للتنمية تضحي يوماً بعد يوم موضع مزيد من الشروط: يجب أن يعيش مستشارو الشمال على نحو فاره خلال إقامتهم، والمشتريات يجب القيام بها في البلدان المتبرِّعة، ويقل يوماً بعد يوم التعاون في مجالي الصحة والتعليم، بينما يكبر يوماً بعد يوم في مكافحة تهريب المخدرات والقدرة على الحكم والاستشارة في موضوع حقوق الإنسان.

بعيداً عن العمل على إصلاح الوضع الحالي، تمنح الولايات المتحدة الشهادات على "حسن السلوك في مجال الهجرة". السلوك الحسن يعني ترك المهنيين يهاجرون، وتقييد هجرة من ليسوا كذلك والموافقة على عودة الذين يبيتون غير مرغوب بهم، بعدما يكونون قد اجتازوا دورة ما بعد التخرج في الخروج عن القانون في شوارع وسجون الولايات المتحدة.

الولايات المتحدة، التي يبلغ كل ما يبلغه اعتمادها على المهاجرين من أجل نموها الاقتصادي، والاتحاد الأوروبي، الذي طالما كان مصدراً للمهاجرين، هما الآن أكبر ملاحقَين للمهاجرين في العالم، واللذين يطبّقان أكثر السياسات تقييداً.

التبادل الحر للسلع الذي يراد فرضه والتدفق الحر لرؤوس الأموال الذي تجري المطالبة به إنما هما مكيدة إذا لم يترافقا بحرية تنقل الأشخاص.

في هذا المجال، كما في غيره، يتجلى نفاق وازدواجية أخلاق العالم الذي نعيش فيه.

إشارة خاصة يستحق موضوع الهجرة في ما يتعلق بكوبا.

الأمريكي اللاتيني الذي يذهب للعيش في الولايات المتحدة هو مهاجر. إذا كان هذا كوبياً فيقال بأنه منفي سياسي فارّ من النظام الشيوعي.

على الأمريكي اللاتيني أن ينتظر في بلده تصريحاً من أجل الهجرة إلى الولايات المتحدة. وإذا كان هذا مهاجراً بطريقة غير مشروعة تتم إعادته. إذا كان هذا كوبياً، يحصل في حال وصوله إلى الولايات المتحدة، وبموجب "قانون الضبط"، على تصريح فوراً بالإقامة وبالعمل، وفي العام التالي يحصل أوتوماتيكياً على الإقامة الدائمة.

لقد عززت إدارة بوش حربها على كوبا بإجراءات تنتهك الحقوق الإنسانية الأساسية. فقد ألغت هذه الإدارة المحادثات المتعلقة بالهجرة، وحدّدت مجدداً قيمة التحويلات المالية بثلاثمائة دولار فصلياً ووضعت قيوداً على سفر الكوبيين المهاجرين لتقتصر على زيارة واحدة كل ثلاث سنوات، وكل هذا في حالات يتعلق فيها الأمر بأقارب، سواء كانوا آباء أو أجداد، أبناء أو أحفاد أو أشقاء؛ أي أن العم أو العمة أو الخال أو الخالة أو أبناؤهم بالنسبة لبوش ليسوا بأقارب.

توفر حكومة الولايات المتحدة الملجأ وتوسّع نطاق الإفلات من العقاب في أراضيها ليشمل عناصر إرهابيين ارتكبوا أعمال قتل وخطف مراكب وطائرات من أجل الهجرة، وتضع القيود أمام الهجرة القانونية وتحفز الهجرة غير القانونية من أجل استخدامها دعائياً ضد كوبا، حتى لو قضى ما لا يعدّ من الأرواح في مضيق فلوريدا.

هذه السياسة المتبعة على مدار عشرات السنين تسعى للتسبب يوماً ما بهجرة جماعية يمكن استخدامها كحجة لتصعيد الحملة المعادية لكوبا تنفع في نهاية المطاف كذريعة للقيام بعدوان عسكري.

هناك برنامج خاص تموّله حكومة الولايات المتحدة يسعى لجذب أطباء وغيرهم من الأخصائيين الكوبيين في مجال الصحة ممن يقدمون خدمات هامة في بلدان مختلفة، ولكنه يصطدم بالإرادة الفولاذية عند جيل جديد من المهنيين الذين أهّلتهم الثورة، وبرامجنا التضامنية لا تتوقف.

لقد تمكنت "عملية المعجزة" خلال سنتين بالكاد من إعادة حاسة البصر لأكثر من 450 ألف شخص في أمريكا اللاتينية والكاريبي، وقد تم تقديم هذه الخدمات كاملة بشكل مجاني. والآن أصبحت تتوفر لدينا إمكانيات لإجراء عمليات لمليون شخص في كل سنة.

مع أنه ما كان بوسع بلدنا بإمكانياته وحدها أن يقدم هذه الخدمات، لو تمكنت الإمبريالية من النجاح في هجمتها على الموارد الاقتصادية الكوبية، فإنها تكون بذلك تقضي على إمكانية إجراء عمليات في العيون لمليون أمريكي لاتيني وكاريبي. ولا يشمل هذا الرقم الكوبيين الذين خضعوا لهذا النوع من العمليات، والذين وصل عددهم حتى هذا اليوم من السنة إلى نحو 100 ألف.

إن المفاهيم الجديدة التي يتم تطبيقها في التأهيل الواسع والطارئ لأطباء من أمريكا اللاتينية ومن أماكن أخرى من العالم ستسمح بالتمتع خلال فترة قصيرة جداً من الزمن بأكثر من عشرة آلاف طبيب سنوياً، ليس من أجل ممارسة الطب في عيادات خاصة، وإنما من أجل حمل الصحة والحياة لملايين الأشخاص.

إن التعاون في مجال الصحة يسمح اليوم لكوبا، ويوماً بعد الآخر لبوليفيا وفنزويلا، أن تؤمن لجميع أبنائها، بدون استثناء، عناية طبية مجانية وممتازة.

لقد تم محو أمية مليونين و400 ألف أمريكي لاتيني في 11 بلداً، ويعمل آلاف الأخصائيين الكوبيين كمدربين رياضيين.

إن كوبا، المحاصرة ومحل العدوان، ولكن ليس مستسلمة أبداً، ستقف دائماً إلى جانب البلدان الأمريكية اللاتينية، في سبيل النضال من أجل حقوقنا التي، كما نعرف تماماً، لن تُقدَّم لنا على طبق من فضّة.

شكراً جزيلاً.

 

 


إطبع الصفحة
أرسل الى صديق
عودة
إبدي رأيك
أغلق الصفحة
عودة الى أعلى
إطبع الصفحة أرسل الى صديق عودة إبدي رأيك أغلق الصفحة عودة الى أعلى